آليات الرقابة على حقوق الإنسان السجناء نموذجا

الأولى
16 يناير 2018wait... مشاهدة
آليات الرقابة على حقوق الإنسان السجناء نموذجا
رابط مختصر

آليات الرقابة على حقوق الإنسان

السجناء نموذجا

عبد الباسط عابيد

دكتور في القانون العام والعلوم السياسية

مقدمــــة:

     شهدت عملية وضع الإطار التنظيمي لحقوق الانسان في المغرب، التي بدأت في التسعينات من القرن الماضي، تسارعا في وتيرة الإصلاحات عن طريق اعتماد قوانين جديدة، ومواءمة التشريعات الوطنية مع الصكوك الدولية التي انضم إليها المغرب، وإنشاء هياكل حكومية ومؤسسات وطنية لمراقبة وتتبع حقوق الإنسان وإعمالها، وعلى رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط، والنهوض المستمر بدور اﻟﻤﺠتمع المدني، الذي يعتبر بمثابة شريك يضطلع بدور كامل.

     ونظرا لما يلعبه المجتمع المدني باعتباره أصبح شريك في إعمال السياسات العمومية وتعزيز إجراءات الدولة في مجال مراقبة حقوق الإنسان والحريات الأساسية، فقد  أعطي زخم حاسم لعمل الجهات الفاعلة غير الحكومية عن طريق إنشاء عدة مؤسسات وجمعيات حقوقية نشطة وملتزمة قادرة، من خلال عملها المباشر، على جعل عمل الدولة يحقق أفضل أثر ممكن.

     وعلى مستوى تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، فقد ساهم التطور الفكري في علم العقاب خلال القرن العشرين، من إعادة النظر في الوظيفة التي يقوم بها السجن، وخلق مناخ دولي يدعوا إلى تحديث التشريعات الوطنية المتعلقة بحماية حقوق السجناء أثناء تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، وذلك بإعطاء الأولوية إلى المؤسسات السجنية للاضطلاع بالدور الأمني التربوي التأهيلي على الوجه الأكمل، في مجال أنسنة السجون، وتحسين ظروف الاعتقال والإقامة أو فيما يخص المعاملة وضروريات الحياة من صحة ونظافة ومأكل…

     وبلغت الأفكار العقابية والإنسانية المنادية بإصلاح السجون أوج صورها باعتماد معايير دولية متفق عليها في المجتمع الدولي[1] من خلال الأمم المتحدة، والمواثيق الرئيسية لحقوق الإنسان مثل العهد الدولي حول الحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهي معاهدات ملزمة قانونا لكل الدول التي صادقت عليها أو انظمت إليها[2].

     وفي ذات السياق، أصدرت هيئة الأمم المتحدة العديد من الاعلانات والمناشير والمواثيق والبروتوكولات الخاصة بمعاملة السجناء، والتي تتصدرها القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، الصادرة عن المؤتمر الأول لمنع ومكافحة الجريمة معاملة المدنبين المنعقد بجنيف سنة 1955.

     وقد مكنت مصادقة المغرب على العديد من الاتفاقيات والمواثيق وكذا العهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان بما فيها معاملة السجناء[3]، من تحيين الترسانة القانونية الوطنية وملاءمتها مع مقتضيات هذه الاتفاقيات التي تسعى إلى احترام الكرامة الإنسانية للسجناء وتحسين مستوى الخدمات داخل السجون، فضلا عن تقديم تقاريره الأولية والدورية إلى اللجان الأممية المختصة برصد وتتبع المعاهدات المصادق عليها بما يتماشى مع ملاحظات وتوصيات المنظمات غير الحكومية، الوطنية منها والدولية. وذلك لإقرار توازنات جديدة داخل السياسة الحقوقية الحكومية على المستويين القانوني والمؤسساتي، عبر الممارسة التشريعية المغربية التي تنحو إلى إدخال المعايير الدولية لحقوق الإنسان في المنظومة القانونية الوطنية[4].

     وكما هو الشأن بالنسبة للدساتير السابقة، فقد كرس دستور 2011 حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا ونص على حماية منظومتها، مع مراعاة طابعها الكوني وعدم قابليتها للتجزيء. كما نص على مجموعة من المقتضيات تكفل حماية حقوق الانسان والسجناء، بالإضافة إلى تكريس سمو الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب على التشريعات الوطنية والتنصيص على العمل على ملاءمة هذه التشريعات مع مقتضياتها. وعلاوة على ذلك تمت دسترة مؤسسات وهيئات حماية حقوق الإنسان، على رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بما له من صلاحيات مرتبطة ببحث وملائمة النصوص التشريعية والتنظيمية الوطنية للمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي صادقت عليها المملكة أو انضمت إليها، لذلك وصف دستور 2011 بدستور الحقوق والحريات. 

     كما جاء فيه أيضا بأنه لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص في أي ظرف ومن قبل أي جهة كانت خاصة أو عامة ، ولا يجوز لأحد أن يعامل الغير تحت أي ذريعة معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو إحاطة بالكرامة الإنسانية، واعتبر ممارسة التعذيب بكافة أشكاله ومن قبل أي أحد تشكل جريمة يعاقب عليها القانون. 

     علاوة على ما سبق فقد ورد في الفصل 23 من الدستور أنه “لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته ، إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون. الاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري ، من أخطر الجرائم وتعرض مقترفيها لأقسى العقوبات. 

     يجب إخبار كل شخص تم اعتقاله، على الفور وبكيفية يفهمها بدواعي اعتقاله وبحقوقه ومن بينها حقه في التزام الصمت ويحق له الاستفادة في أقرب وقت ممكن من مساعدة قانونية ومن إمكانية الاتصال بأقربائه طبقا للقانون. قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان. 

     يتمتع كل شخص معتقل بحقوق أساسية وبظروف اعتقال إنسانية ويمكنه أن يستفيد من برامج للتكوين وإعادة الإدماج…

     والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج هي الجهاز المكلف بتنفيذ العقوبات السالبة للحرية، وقد حلت هذه الأخيرة محل مديرية إدارة السجون وإعادة الإدماج التي كانت من بين إحدى المديريات العامة التابعة لوزارة العدل. وتأسست بمبادرة ملكية سنة 2008 في ظرفية خاصة ارتبطت أساسا بالاختلالات التي كان يعرفها القطاع والمتمثلة بالخصوص في حدوث انفلاتات أمنية[5]، وانتشار الممنوعات، والتفريط في تطبيق القانون على السجناء، وغياب الانضباط داخل المؤسسات السجنية. بالإضافة إلى تدني مستوى ظروف الإيواء وتهالك البنيات التحتية، وضعف الخدمات المقدمة للسجناء على مستوى التغذية والرعاية الصحية وبرامج التأهيل لإعادة الإدماج، علاوة على ضعف الجانب المرتبط بالموارد البشرية على مستوى التوظيف والتكوين والتحفيز.

     والواقع أن القواعد الدولية لحقوق الإنسان إذا لم ترصد لها آليات المراقبة الوطنية والدولية لضمان تنفيذها وتحميل الدول لالتزاماتها القانونية المتعاقد بشأنها، فإنها تصبح مجرد شعارات مهددة في وجودها.

     هكذا سنعالج في هذا البحث دور مختلف الهيئات الرقابية في تعزيز حماية حقوق السجناء بالمغرب. بحيث سنقسم الموضوع إلى ثلاثة محاور، نتطرق في المحور الأول إلى الأجهزة القضائية والإدارية المخول لها مراقبة حقوق الإنسان داخل الفضاء السجني، ونمر إلى المحور الثاني لنقف على دور المؤسسات الوطنية الحكومية وغير الحكومية في تعزيز حقوق السجناء، ونختم في المحور الثالث بأجهزة الرقابة الدولية الرسمية وغير الرسمية.

المحور الأول: الرقابة القضائية والإدارية على حقوق الإنسان بالسجون

     لقد أناط المشرع المغربي للسلطة القضائية صلاحية تتبع والتأكد من أنسنة ظروف الاعتقال بما يفترضه ذلك من منع حدوث أي عمل من أعمال التعذيب أو وسوء المعاملة المهينة والحاطة بكرامة الإنسان. وإلى جانب زيارات المؤسسات السجنية التي يقوم بها وكيل الملك، ورئيس الغرفة الجنحية وقاضي الأحداث. فقد خول المشرع صلاحيات واسعة لقاضي تطبيق العقوبات الذي أحدثه قانون المسطرة الجنائية كآلية لدعم دور النيابة العامة في الإشراف على تنفيذ العقوبات السالبة للحرية بما يكفل حقوق السجناء (الفرع الأول).

     كما أقر المشرع المغربي بمقتضى المادة: 620 من قانون المسطرة الجنائية، لجنة مكونة من فعاليات قضائية وإدارية ومدنية تسمى اللجنة الاقليمية للمراقبة، يترأسها عامل العمالة أو الاقليم لمراقبة السجون، تناط بها تفقد أحوال السجناء والمعتقلين (الفرع الثاني).

الفرع الأول: الرقابة القضائية على المؤسسات السجنية

     نتناول في هذا الفرع دور قاضي تطبيق العقوبات أثناء زيارة المؤسسات السجنية وتفقد أحوال السجناء (الفقرة الأولى)، تم نمر إلى الأجهزة القضائية الأخرى المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان بالسجون (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: قاضي تطبيق العقوبات

     تعتبر مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات من أهم مستجدات قانون المسطرة الجنائية الجديد الصادر بتاريخ 03 أكتوبر 2002 والداخل حيز التنفيذ بتاريخ 01/10/2003.

     وقد أحدثت لترجمة مجموعة من الاعتبارات، تمثلت في مبادئ حقوق الإنسان، كما كان محط إلهام عدد من التشريعات الوطنية لتضع تدابير قانونية تكفل معاملة السجناء بما يليق والكرامة الإنسانية[6].

     وقد أتى المشرع بهذه المؤسسة لاستكمال بناء دولة الحق والقانون، التي من أسسها صيانة كرامة الإنسان بصفة عامة، والسجين بصفة خاصة، ولتحقيق الغاية من العقوبة التي هي الإصلاح والإدماج عن طريق الرقابة القضائية على تنفيذ العقوبة السالبة للحرية، ومحيط قضاء هذه العقوبة الذي هو المؤسسات السجنية[7].

     أما بخصوص الاختصاصات المخولة لهذا الجهاز في النصوص القانونية المشكلة للنظام السجني في المغرب، وبعض مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، فهي تنحصر إجمالا في ثلاثة اختصاصات أساسية[8]:

  • تتبع مدى سلامة تطبيق القانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية الصادر بتاريخ: 25 غشت 1999، والمرسوم التطبيقي له الصادر في: 03 نونبر2000 وتتبع عملية تنفيذ العقوبات المحكوم بها من طرف المحاكم وذلك من خلال:
  • مراقبة قانونية وصحة الاعتقال، وهو ما يتأتى من خلال الإطلاع على سجلات الاعتقال والتأكد من حسن مسكها، وإعداد محضر بكل تفتيش يضمنه ملاحظاته ويوجهه فورا إلى وزير العدل، ويحيل نسخة منه إلى النيابة العامة (المادة: 596 من قانون المسطرة الجنائية)[9].
  • مراقبة مدى مراعاة حقوق السجناء، من خلال زيارة المؤسسة السجنية والاستماع للسجناء، وتلقي شكاياتهم[10].
  • تتبع عملية تنفيذ العقوبات المحكوم بها من طرف المحاكم، وذلك بمسك بطاقات خاصة بالسجناء، الذين يتتبع وضعيتهم، وتتضمن بيانات حول هويتهم ورقم اعتقالهم والمقررات القضائية والتأديبية الصادرة في شأنهم، وملاحظات القاضي (نفس المادة السابقة).
  • مراقبة مدى سلامة إجراءات التأديب المتخذة من طرف مدير المؤسسة السجنية، من خلال الاطلاع على سجل التأديب (التدابير التأديبية المتخذة في حق السجناء المخالفين للقانون الداخلي للمؤسسة السجنية) الذي يمسك تحت سلطة مدير المؤسسة السجنية (المادة: 596 من ق.م.ج، والمادة: 60 من القانون 23-98 المنظم للسجون).
  • تقديم مقترحات بشأن الإفراج المقيد بشروط والعفو (الفصول: 596-625-628 من قانون المسطرة الجنائية)؛
  • التثبت من سلامة الإجراءات المتعلقة بالإكراه البدني (المادتين: 640 و644 من قانون المسطرة الجنائية).

     فالمشرع المغربي بتنظيمه الراهن لمؤسسة قاضي تطبيق العقوبات، يكون قد وضع اللبنة الأولى لمبدأ الإشراف القضائي على التنفيذ الجنائي، في أفق تدخل تشريعي يستكمل باقي دعائم هذه المؤسسة، وذلك بتفعيل مضمون الفقرة الأخيرة من المادة 596 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أن قاضي تطبيق العقوبات ” يمارس مهامه حسب هذا القانون وكذا بموجب أي نصوص أخرى”، والاعتراف لقاضي تطبيق العقوبات بدور محوري في تحقيق الوظيفة التأهيلية للعقوبة، وهو ما لن يتحقق إلا بتبني المشرع المغربي لبدائل العقوبات السالبة للحرية، أو التدابير المقيدة للحرية، والتي تعتبر جوهر عمل قاضي تطبيق العقوبات في الأنظمة المقارنة، وخاصة القانون الفرنسي، كنظام نصف الحرية ونظام الاختبار القضائي ونظام المراقبة الالكترونية، وغيرها من أنظمة الدفاع الاجتماعي المرتبطة بنقل المعاملة العقابية من الوسط المغلق إلى الوسط الحر، ومن سلب الحرية إلى تقييدها[11]

الفقرة الثانية: هيئات قضائية أخرى

1- وكيل الملك

     يقوم وكيل الملك أو نوابه بزيارات منتظمة ومفاجئة للمؤسسات السجنية للوقوف على مدى أنسنة ظروف الاعتقال، والتحقق من قانونية والظروف الانسانية للاعتقال. كما أن النيابة العامة لا تتوانى كلما بلغ إلى علمها وجود حالات لا إنسانية للاعتقال في القيام بزيارات تفقدية لمراكز الاعتقال وإنجاز تقرير تضمن فيه الملاحظات والاخلالات التي قد تعانيها وإذا ما تم الوقوف على إخلالات من هذا النوع، فإن وكيل الملك يقوم بفتح بحث قضائي يقرر على إثره إحالة المعني بالأمر على المحاكمة.

2- رئيس الغرفة الجنحية

     يقوم رئيس الغرفة الجنحية أو من ينوب عنه بزيارة المؤسسات السجنية التابعة لنفوذ محكمة الاستئناف مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل، ويتحقق من حالة المتهمين الموجودين في حالة اعتقال احتياطي. ويمكنه أن يطلب من قاضي التحقيق جميع البيانات اللازمة.

إذا ظهر له أن الاعتقال لا مبرر له، يوجه لقاضي التحقيق التوصيات اللازمة[12]. وقد خص هذا الفصل هذه الإمكانية نظرا لخصوصية وضعيتهم فهم ليسوا مدانين بعد، مع إمكانية إطلاق سراحهم.

3- قــاضـي الأحـداث

     يقوم قاضي الأحداث بتفقد الأحداث المعتقلين مرة كل شهر على الأقل، لا يمكن أن يودع في مؤسسة سجنية، ولو بصفة مؤقتة، الحدث الذي يتراوح عمره بين 12 و18 سنة إلا إذا ظهر أن هذا التدبير ضروري أو استحال اتخاذ أي تدبير آخر، وفي هذه الحالة يحتفظ بالحدث في جناح خاص، أو عند عدم وجوده، في مكان خاص معزول عن أماكن وضع الراشدين. يبقى الحدث على انفراد أثناء الليل حسب الإمكان[13].

     علاوة على الأشخاص المسموح لهم بولوج المؤسسات، يحق للمكلفين بمهام المراقبة الآتي ذكرهم دخول المؤسسات السجنية:

  • الوكيل العام للملك أو نوابه ووكيل الملك أو نوابه وقضاة التحقق وقضاة الأحداث والقضاة المنتدبون للقيام ببحث تكميلي طبقا للمقتضيات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية،
  • يحق لضباط الشرطة القضائية العاملين بموجب إنابة قضائية أو بناء على تعليمات النيابة العامة الاتصال بالمعتقلين وفق الشروط المنصوص عليها في المادة السابقة، وذلك بعد موافقة مدير المؤسسة[14].

     يمكن للقضاة والموظفين المشار إليهم أعلاه التحدث مع السجناء خلال الأوقات العادية لفتح محلات الاعتقال، وإذا عبروا عن رغبتهم في التحدث مع المعتقل على انفراد تعين على الموظفين الابتعاد إلى مسافة لا يتأتى لهم معها السماع.

     كما يمكن لهم بصفة استثنائية وفي حالة الاستعجال، زيارة المعتقلين خارج الأوقات العادية لفتح محلات الاعتقال بعد موافقة مدير المؤسسة[15].

     ولا شك أن عدم التفعيل السليم للمراقبة القضائية، لما له من دور وقائي، يدفع إلى تحريك المطالبة بخلق آليات رقابة وطنية أو دولية على المؤسسات السجنية يكون للمجتمع المدني دور أساسي فيها[16]. وفي هذا الإطار فقد ذكر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب خوان منديز أنه حصل على حق زيارة سجون وسجناء بالمغرب دون قيود أو تحفظات، مشيرا إلى وجود إرادة سياسية لدى السلطات لبناء ثقافة مؤسسية تحظر وتمنع التعذيب والمعاملة السيئة.

الفرع الثاني: اللجنة الإقليمية للمراقبة

     أقر المشرع المغربي بمقتضى المادة: 620 من قانون المسطرة الجنائية، لجنة لمراقبة السجون وتفقد أحوال السجناء والمعتقلين.

     وفي إطار العناية التي يوليها قانون المسطرة الجنائية لساكنة المؤسسات السجنية، فقد عمل على تنوع التركيبة  البشرية والقطاعية المكونة للجنة، التي كانت مشكلة من قبل من عامل العمالة أو الإقليم ورئيس المحكمة الابتدائية ووكيل الملك بها والطبيب الرئيسي الإقليمي، في حين أن قانون المسطرة الجنائية الجديد الصادر بتاريخ: 03 أكتوبر 2002 والذي دخل إلى حيز التنفيذ في:01 أكتوبر 2003، أضاف إلى هذه الشخصيات، قاضي تطبيق العقوبات ورئيس مجلس الجهة ورئيس مجلس الجماعة اللذين توجد بترابهما المؤسسة السجنية، وممثلي قطاعات التربية الوطنية والشؤون الاجتماعية والشبيبة الرياضية والتكوين المهني، وأعضاء متطوعين من الجمعيات القطاعات الحيوية ذات الصلة بالعمل الاجتماعي والتربوي بالسجون.

     وتكمن مهمة هذه الفعاليات القضائية والإدارية والمدنية في القيام بزيارات ميدانية تتفقد من خلالها أحوال السجناء، والسهر على توفير وسائل الأمن، والوقاية من الأمراض، ونظام التغذية وتحسين ظروف حياتهم، وكذا المساعدة على إعادة تربيتهم أخلاقيا لإحلالهم محلا لائقا في المجتمع بعد الإفراج عنهم.

     كما يدخل ضمن مهامها، التأكد من توفر الوسائل الوقائية والأمنية بالمؤسسة السجنية، وتشمل هذه الأخيرة كل ما يهدد النزلاء من أرواحهم وأبدانهم، كعدم احترام الشروط الأمنية الدنيا في البنيات أو في التجهيزات الكهربائية مثلا، وكذا الإطلاع على كل الظروف التي تتيح صدور تهديد من السجناء لبعضهم أو للغير، بما في ذلك عدم توفر الاحتياطات الأمنية اللازمة لمنع هروبهم أو تمردهم.

     ومن بين المهام التي أنيطت باللجنة الإقليمية للمراقبة، المساعدة على التربية الأخلاقية والانسجام الاجتماعي، لذلك عليها أن تعمل على إيجاد الوسائل الكافية لتفعيل هذا الدور، وأن تسعى لدى الفعاليات الاجتماعيات والاقتصادية ومكونات المجتمع للوصول إلى هذه الغاية وتمد المساعدة للسجناء للتوبة وعدم العودة للإجرام بعد نهاية فترة العقاب، ويمكنها في هذا الصدد السعي لإدماجهم في مناصب شغل أو توفر لهم السبيل لتلقي تكوين ملائم.

     ومهمة اللجنة مهمة تكميلية لدور السجون التي أوكل إليها المشرع تكوين السجناء تبعا لمؤهلاتهم في الميدان الفلاحي أو مجال الصناعة التقليدية أو في مجال معين وفقا لإمكانياتها وذلك قصد تأهيلهم للاندماج وتهييئهم للعودة إلى الحياة العملية بعد الافراج. فالغاية من العقوبة أصبحت أساسا، هي الإصلاح وإعادة الاندماج، ولا شك أن الجهل والبطالة وقلة ذات اليد، من أهم الأسباب التي تعوق تحقيق هذه الغاية[17].

     لذلك يلاحظ أن عمل هذه اللجنة الإقليمية لمراقبة السجون، يجب تفعيله، ويتعين أن يتم الحسم في الأمر على صعيد الحكومة، ليعطي السادة الولاة والعمال عناية هامة لنشاط هذه اللجنة، وأن يتم إشراك الهيئات والشخصيات المهتمة بمصير السجناء في أعمالهم مع العمل على وضع برامج دورية هادفة لدراسة الحالة، وإنجاز تقارير عند نهاية كل زيارة لإحدى المؤسسات السجنية، يتوخى من خلاله الوقوف على نقط الخلل بغاية تقديم المساعدة في هذا الإطار عن طريق الدعم المادي.

     ولا يجب في إطار هذا التوجه، الإبقاء على الإطار الروتيني الإداري، بينما أن المشرع كان يتوخى أن يستفيد نزلاء السجون من الإمكانية المتاحة بين يدي الولاة أو العمال بحكم سلطاتهم في الوصاية على الجماعات المحلية، وكذا لدورهم في التنسيق بين عمل الإدارات العمومية بالعمالة أو الإقليم، وكذا إمكانية إدماج فعاليات إنسانية في مجالات الاقتصاد أو التربية أو الأعمال في اللجنة مما يعود عليها بالنفع[18]. فبالرغم من الزيارات المهمة التي تقوم بها اللجان الإقليمية، فإنها لم تحقق أية نتائج تذكر، حيث تقتصر على زيارة السجون وتحرير تقارير دون تقديم أية مساعدات مادية أو تربوية أو اجتماعية لفائدة المعتقلين[19].

المحور الثاني: المؤسسات الوطنية الحكومية وغير الحكومية لحماية حقوق الانسان في الوسط السجني

     تعد المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أحد الفاعلين الأساسيين في نظم حماية حقوق الإنسان والنهوض بها على المستويين الدولي والوطني. ولذلك تعرف هذه المؤسسات تزايدا على مستوى إنشائها، وتناميا على مستوى وظائفها وأدوارها، وتطورا على مستوى قدراتها ومؤهلاتها. مما يرفع من مستوى الانتظارات والتطلعات الناتجة عن ذلك، ويطرح تحديات ترتبط بالتحولات والديناميات التي تعرفها حقوق الإنسان على مختلف الأصعدة وفي جميع الميادين.

     وبتواز مع ذلك، يسهم تطوير شبكة من الجمعيات النشطة والفاعلة، المتمتعة باستقلالية كبيرة والمتفانية من أجل توطيد حقوق الإنسان والمتسمة بقدر كبير من النضج، في تنشيط عملية حماية حقوق الإنسان وتعزيزها.

     وأضحت هذه الجمعيات، محاورا لا غنى عنه وشريكا مسؤولا للسلطات العامة، و حجر الأساس في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في كل مكان من العالم. فهي تؤثر في مناقشات وقرارات وإجراءات مختلف هيئات الأمم المتحدة الخاصة باتفاقيات حقوق الإنسان حيث واكب اتساعُ نطاق تدخلها تدريجيا توطيدَ الديمقراطية وسيادة القانون في المغرب.

     وعليه، سنتناول في هذا المحور دور المؤسسات الوطنية الفاعلة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان بمن فيهم السجناء (الفرع الأول)، ثم ننتقل إلى دور الجمعيات غير الحكومية المهتمة بحقوق الإنسان والسجناء (الفرع الثاني).

الفرع الأول: المؤسسات الوطنية لحماية حقوق الإنسان في الوسط السجني

     أهم الهيئات الوطنية المعنية بحماية حقوق السجناء بالمغرب: المجلس الوطني لحقوق الإنسان (الفقرة الأولى)، والمندوبية الوزارية لحقوق الانسان (الفقرة الثانية)، ومؤسسة الوسيط (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: المجلس الوطني لحقوق الإنسان  

     أنشأ اﻟﻤﺠلس الاستشاري لحقوق الإنسان في عام 1990 وأعيد تنظيمه في عام 2001 على أساس مبادئ باريس التي تحكم المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان . ويصدر اﻟﻤﺠلس آراء استشارية تتعلق بحماية الحقوق والحريات الأساسية وتعزيزها، ويقدم تقريرا سنويا عن حالة حقوق الإنسان في المغرب، ويقدم توصيات تتعلق بمواءمة القوانين الوطنية وتشجيع الانضمام إلى الصكوك الدولية والنظر في حالات انتهاك حقوق الإنسان.  واﻟﻤﺠلس أيضا عضو نشيط للغاية في لجنة التنسيق الدولية المعنية بالمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، حيث اضطلع برئاستها لولايتين متتاليتين إلى غاية بداية عام 2005.

     وفي إطار التطور المستمر الذي طبع مجال حقوق الإنسان والذي دشنه المغرب منذ سنة 1990، تم ارتقاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بمبادرة ملكية إلى مجلس وطني لحقوق الإنسان وفق المعايير الدولية في هذا الشأن، ويتميز المجلس الوطني الجديد[20]، باعتماد آليات جهوية لحقوق الإنسان في شكل لجان تابعة له بسائر جهات المملكة تختص بمهام تتبع ومراقبة وضعية حقوق الإنسان بالجهة[21]. كما يدخل ضمن اختصاصاته تلقي ومعالجة الشكاوى وزيارة المؤسسات السجنية ومراقبة أماكن الاعتقال ومراقبة ظروف السجناء. وأصبح المجلس الوطني لحقوق الإنسان أكثر تطابقا مع معايير ومبادئ إعلان باريس الخاص بمراكز ومؤسسات حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، الصادرة بمقتضى الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1994، حيث أضحى المجلس يصنف من قبل لجنة التنسيق الدولية في خانة “أ”.

     لقد لعب المجلس الوطني لحقوق الإنسان دورا كبيرا في تعزيز حكم القانون، وإقامة العدل وضمان المساواة في الحقوق والواجبات من خلال مساهمته في دراسة التشريعات الوطنية من حيث مدى ملاءمتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتقديم المشورة والرأي على مستوى تطوير وتحسين آليات الرقابة والحماية والوقاية في هذا الشأن، وذلك بغية ضمان العدل وتوفير سبل الانصاف، وتحقيق المساواة ولإقرار المسؤولية والخضوع للشرعية القانونية، وإقرار الشفافية والنزاهة، وتحقيق الحماية القانونية والاجتماعية والمؤسساتية لحقوق الانسان[22].

     وقد نجح المجلس في ظرف وجيز من فرض مكانته على المستوى الدولي كمؤسسة ذات مصداقية في نظر الشركاء والفاعلين الحقوقيين الدوليين، ونجح بالتالي في عقد مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.

     وأمام الدور المتصاعد الذي تضطلع به الجهة، أحدث المجلس لجانا جهوية مهمتها رصد حالة حقوق الإنسان على مستوى الجهة ومن ضمنها حقوق السجناء، وهو تطور نوعي يروم تدقيق وإعادة تركيب مجال مراقبة حقوق الإنسان للتحكم فيه وتحقيق القرب من الانتهاكات المحتملة لاحتوائها وزجرها محليا. كما تعمل هذه اللجان على تتبع تنفيذ برامج المجلس بالتعاون مع الفاعلين المحليين في أفق إنشاء مراصد جهوية لحقوق الإنسان لتدعيم هذا المسلسل في تناغم كبير مع مقتضيات القانون الدولي الإنساني.

     ويرجع الفضل للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في مناقشته للقانون الجديد المنظم للسجون للتعرف على مدى تقيده بالاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، ورفع بذلك إلى المغفور له الملك الحسن الثاني المقترحات التي تضمنها القانون 23/98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية وهي كالتالي[23]:

  • عدم التمييز في المعاملة بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي أو المركز الاجتماعي؛
  • تضمين سجل الاعتقال يوم وساعة دخول المعتقلين السجن وخروجهم؛
  • فصل المحبوسين احتياطيا عن المسجونين المحكوم عليهم والمحبوسين لأسباب مدنية…؛
  • نظافة المرافق الصحية للسجن والاستحمام بدرجة حرارة مكيفة مع الطقس، بالقدر الذي تتطلبه الصحة، مع احترام محلات الاعتقال للمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين، وتوفر كل معتقل في حدود الإمكان على سرير فردي وفراش ملائم؛
  • احتفاظ المعتقل بملابسه الشخصية إذا كانت نظيفة، وعدم إخضاعه لارتداء لباس مهين أو حاط بالكرامة؛
  • عضوية رئيس الجماعة المحلية في لجنة المراقبة التي يناط بها السهر على وسائل الصحة والأمن والوقاية من الأمراض، وعلى نظام تغذية المعتقلين وظروف حياتهم العادية؛
  • إقامة الطبيب العامل بصفة دائمة على مقربة من السجن وتخويله مجموعة من الاختصاصات؛
  • حتمية إشعار مدير المؤسسة فورا للإدارة المركزية بمضمون تقرير طبيب المؤسسة؛
  • تحديد النظام الداخلي للاقتطاعات كتعويضات عن الخسائر، وللأفعال التي تشكل مخالفات تأديبية، مع إعلان السجين بما نسب إليه والتأكد من صحة ذلك قبل إصدار العقوبة في حقه؛
  • تحديد مكافأة منصفة للسجناء الذين يزاولون عملا يدر دخلا؛
  • إمكانية توصل المعتقل احتياطيا كان أو محكوما عليه بالجرائد والدوريات والكتب المسموح ببيعها في السوق الوطني وفق الشروط التنظيمية للمراقبة.

     وأشاد المجلس بالحوار الذي دشنته إدارة السجون مع السجناء وأكد على تنصيب لجنة المراقبة في كل عمالة أو إقليم للسهر على توفر وسائل الصحة والأمن والوقاية من الأمراض للمعتقلين وعلى نظام تغذيتهم وظروف حياتهم العادية وكذا المساعدة على إعادة تربيتهم الأخلاقية وانسجامهم وإحلالهم محلا لائقا بهم بعد الإفراج عنهم تطبيقا للفصل 661 من قانون المسطرة الجنائية وأكد على وضع الوسائل المادية وبكل استعجال رهن إشارة الوزارة لإتمام السجون التي شرع في تشييدها وبناء سجون جديدة أو توسعة الموجودة لتواكب عدد النزلاء وأكد على تحضير برنامج وقائي في المجال الطبي والاهتمام بالجانب الإنساني والاجتماعي للزيارات ودعم التعليم والتكوين المهني بالسجون مع التأكيد على تغيير المعايير التي تعتمدها لجنة العفو قصد توسيع الاستفادة من العفو الملكي السامي والتأكيد على تحسين الوضعية المادية لموظفي السجون وإحداث تعويضات خاصة عن المخاطر التي يتعرضون لها…

     ومن الأهداف التي سهر المجلس على تحقيقها:

  • تقوية سلطة القانون وسيادة الشرعية الجنائية في أمكنة الحراسة مثل دوائر الشرطة ومراكز الدرك الملكي والسجون.
  • العمل على انسجام التشريع الوطني والميثاق العالمي لحقوق الإنسان.
  • تنمية ونشر ثقافة ملائمة لحماية وتنمية حقوق الإنسان خاصة من خلال تنظيم ندوات تكوين وتدريس لمن لهم صلاحية تنفيذ القانون.
  • التدبير اليومي للخلية الدائمة للشكايات والوشايات وكل ما يصل المجلس أو ينشر بالصحف[24]

     وقد عمل المجلس على تشخيص وضعية السجون من خلال تقريره لسنة 2012، وحدد مجموعة من العناصر واعتبرها مسؤولية مشتركة بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين المعنيين بتدبير المؤسسات السجنية، وتتمثل هذه العناصر في حالات سوء المعاملة، ووجود حالات للتمييز والوصم والاختلالات في تطبيق بعض المساطر كالمسطرة التأديبية للسجناء، وسجل استمرار مجموعة من التجاوزات ضد السجناء مثل الضرب والمعاملة القاسية واللاإنسانية ووجود حالات للتعذيب داخل بعض المؤسسات السجنية وضعف تفعيل آليات الرقابة والتفتيش؛ تم أكد على أن ظاهرة الاكتظاظ تعد سببا رئيسيا للعديد من الانتهاكات والتجاوزات التي تؤثر سلبا على الخدمات وتقوض مختلف الحقوق الأساسية للسجناء والتي يعتبر الإفراط في اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي أبرز أسبابها…إلخ[25].

     وفي ما يخص مساهمة المجلس في الحوار الوطني والنقاش العمومي حول إصلاح منظومة العدالة، فقد بادر المجلس إلى إصدار العديد من المذكرات والتوصيات من بينها:

  • إصدار مذكرتين تتعلقان بالعقوبات البديلة والنظام القانوني للعفو؛
  • مراجعة الإطار القانوني المنظم للسجون خاصة فيما يتعلق بتقوية الضمانات التأديبية لفائدة السجناء؛
  • تخويل المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية في إطار القانون الجديد اختصاص الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب.

     ويسعى المجلس الوطني في إطار من الشراكة والتعاون مع المندوبية العامة لإدارة السجون إلى إرساء مقومات نظام شمولي يتلاءم وأوراش الإصلاح المشهودة بالبلاد خصوصا في ما يخص بعض الاكراهات ومنها مشكل الاكتظاظ، من خلال تحسين البنية التحتية للسجون وتوسيع طاقتها الاستيعابية، واعتماد عقوبات بديلة، وكذا تحسين مستوى الخدمات الاجتماعية المقدمة للسجناء بما في ذلك الرعاية الصحية والتغذية وبرامج التكوين والتعليم.

الفقرة الثانية: المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان

     يأتي إحداث المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان سنة 2011 في إطار تفعيل إصلاح مؤسساتي شامل يروم تمكين البلاد من منظومة حقوقية وطنية متناسقة حديثة وناجعة، وقد ألحقت بوزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان بموجب المرسوم المتعلق باختصاصات وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان. وأنيطت بها مهمة إعداد وتنفيذ السياسة الحكومية في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وحمايتها والنهوض بها وذلك بتنسيق مع القطاعات الوزارية والهيئات المعنية. وتكلف المندوبية الوزارية أيضا باقتراح كل تدبير يهدف إلى ضمان دخول الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي يكون المغرب طرفا فيها حيز التنفيذ [26].

     وتعمل أيضا على متابعة تنفيذ التوصيات والالتزامات الطوعية للمغرب، ولهذه الغاية قامت المندوبية الوزارية ببلورة خطة عمل وطنية لمتابعة تنفيذ هذه التوصيات بنيت على تحديد محاور رئيسية[27]، تم تحيينها وتحديد آجال تنفيذها خلال الفترة الممتدة بين 2018-2021، هذه المحاور هي على الشكل التالي:

  • المحور الأول: الديمقراطية والحكامة؛
  • المحور الثاني: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية؛
  • المحور الثالث: حماية الحقوق الفئوية والنهوض بها؛                                   
  • المحور الرابع: الإطار القانوني والمؤسساتي.   

     وتقوم هذه الخطة على 09 محاور رئيسية تنبثق عنها محاور فرعية، من بينها، محور حماية الحقوق المدنية والسياسية والنهوض بها، ينبثق منه محو النهوض بوضعية السجناء[28].

     وقد لقيت هذه الخطة استحسان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، وبذلك يصبح المغرب البلد 39 الذي يبلور خطة وطنية في مجال حقوق الإنسان تبعا لتوصية المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان المنعقد بفيينا سنة 1993[29].

وتلعب المندوبية الوزارية دور المنسق بينها وبين الهيئات والمنظمات الدولية المخول لها زيارة المؤسسات السجنية وإعمال الرقابة الدولية عليها؛ كما أسند إليها دراسة التقارير الواردة من جهات دولية أو وطنية (بدل المجلس الوطني لحقوق الإنسان) للرد عليها خصوصا كتابة الدولة الأمريكية في الشؤون الخارجية، والمنظمة الأمريكية لحقوق الإنسان Humain Right Watch ومنظمة العفو الدولية Amnesty International والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH. وبذلك فهي تساهم في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحمايتها بالمؤسسات السجنية.

الفقرة الثالثة: مؤسسة الوسيط

      أنشئ ديوان المظالم في عام 2001، وهو مؤسسة مكلفة بدور الوساطة بين المواطن والسلطات العامة من أجل الحث على احترام قواعد أسبقية القانون والإنصاف. وقد تم تحديث هذه المؤسسة، من خلال ترسيخ عملها كمؤسسة وطنية مستقلة ومتخصصة تحمل اسم “الوسيط”[30]، توطيدا لما حققته من مكتسبات، وتأهيلا لها للنهوض بمهام موسعة وهيكلة جديدة، لمواكبة الإصلاح المؤسسي العميق الذي تعرفه بلادنا، والانسجام مع المعايير . ينص الفصل 162 من دستور 2011 على أن مؤسسة الوسيط مهمتها الدفاع عن الحقوق في نطاق العلاقات بين الإدارة والمرتفقين، والإسهام في ترسيخ سيادة القانون، وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف، وقيم التخليق والشفافية في تدبير الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية”.

     وتتميز هيئة “الوسيط” في تنظيمها وعملها، بمقتضى المرسوم الملكي بتعيين مندوبين جهويين يدعون “الوسيط الجهوي”، للنهوض عن قرب بحماية حقوق الناس العاديين، من خلال إنصاف المشتكين المتضررين من أي تصرف إداري، متسم بالتجاوز أو استغلال السلطة، وذلك في نطاق سيادة القانون، وتم تخويل “مؤسسة الوسيط” صلاحيات البحث والتحري والقيام بمساعي الوساطة والتوفيق، واقتراح المتابعة التأديبية، أو إحالة الأمر إلى النيابة العامة، طبقا للمقتضيات القانونية، وإمكانية إصدار توصيات بتقديم المساعدة القضائية، لا سيما للأشخاص الذين ليست لديهم إمكانات أو فقراء ومعوزين، ويندرج هذا التغيير في إطار مواكبة الإصلاحات المؤسساتية. وتعمل هذه المؤسسة وفق إطار مرجعي يستلهم أصوله وفلسفته من قرار جلالة الملك محمد السادس، القاضي بإحداث مؤسسة ديوان المظالم[31] في التاسع من ديسمبر 2001 بمناسبة تخليد ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

     وهذه المؤسسة ليست فقط غرفة لتسجيل وتلقي الشكايات وإحالتها على الإدارات المعنية، بقدر ما تعتبر مؤسسة للتدخل والمساعدة على إيجاد حلول عملية وواقعية لمطالب المشتكين وتظلماتهم، كلما كانت هذه المطالب عادلة وقانونية ثابتة[32]، إذ يتعين على الإدارة المعنية بالشكايات أو التظلمات المحالة عليها من قبل الوسيط أو أحد مندوبيه الخاصين أو من الوسطاء الجهويين، أن تحيط المؤسسة علما بموقفها إزاء مطالب المشتكين أو المتظلمين، وبجميع الإجراءات والتدابير التي اتخذتها في الشكايات المعروضة عليها، أو حسب الحالة بالحلول التي تقترحها على المشتكي أو المتظلم، حتى يتسنى رفع ما لحقه من ضرر أو تعسف أو شطط. ويجب أن تقوم الإدارة بذلك خلال الأجل الذي يحدده الوسيط أو مندوبه الخاص أو الوسيط الجهوي، وإذا تعذر عليها ذلك في الأجل المحدد، جاز لها أن ترفع طلبا إلى المؤسسة من أجل تمديده قصد إعداد الجواب، شريطة ذكر الأسباب الداعية إلى ذلك.

     كما يلعب الوسيط دورا هاما في ترسيخ مبادئ الحكامة الإدارية وتحسين أداء الإدارة حيث يرفع في إطار اختصاصاته، وبصفته قوة اقتراحية لتحسين أداء الإدارة والرفع من جودة الخدمات العمومية التي تقدمها، تقارير خاصة إلى رئيس الحكومة تتضمن توصياته ومقترحاته الهادفة إلى ما يلي[33]:

  • ترسيخ قيم الشفافية والتخليق والحكامة في تدبير المرافق العمومية، والعمل على نشرها بين الموظفين والمرتفقين، بما في ذلك تخليق الوسط السجني؛
  • التقيد بقيم حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا، والالتزام بمراعاتها، والنهوض بها في علاقة الإدارة بالمرتفقين، بما في ذلك حقوق السجناء، وتحسين العلاقة بين الموظف والسجين؛
  • إصلاح ومراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بمهام الإدارة وسائر المرافق العمومية، وتحسين بنيات الاستقبال والاتصال، وتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية لتيسير ولوج المواطنين إلى الخدمات التي تقدمها الإدارة في أحسن الظروف، بما في ذلك إدارة السجون.

     وتتولى مؤسسة الوسيط تنظيم منتديات وطنية أو إقليمية أو دولية لإغناء الفكر والحوار حول قضايا الحكامة الجيدة، وتحديث المرافق العمومية، في نطاق سيادة القانون، ومبادئ العدل والإنصاف. وتساهم المؤسسة في تعزيز البناء الديمقراطي، من خلال العمل على تحديث وإصلاح هياكل ومساطر الإدارة، وترسيخ قيم الإدارة المواطنة، والتشبع بأخلاقيات المرفق العمومي. كما تساهم المؤسسة في إحداث شبكات للتواصل والحوار بين الهئآت الوطنية والأجنبية، وكذا بين الخبراء من ذوي الإسهامات الوازنة في مجال الحكامة الإدارية الجيدة، من أجل الانفتاح على مستجدات العصر[34].

     وقد توصلت مؤسسة الوسيط بعدد هام من الشكايات والتظلمات وطلبات التسوية، عن طريق الإيداع المباشر وبواسطة البريد العادي وكذا الالكتروني بلغ ما مجموعه 8664 شكاية[35] سنة 2011 مقابل 11291 شكاية[36] سنة 2012 و9431 سنة 2013.[37]

     ويحتل قطاع العدل صدارة الشكايات في شقها المتعلق بالإدارة القضائية أو إدارة العدل أو الهيئات القضائية، وهذه ملحوظة لم تتغير منذ نشأة المؤسسة في صيغتها السابقة (ديوان المظالم)[38]، مع تصاعد أو انخفاض في العدد.

     ومن بين ما تنصب عليه الشكايات المذكورة: التظلم من الأحكام، إشكاليات التنفيذ، تصرفات الضابطة القضائية، مواقف النيابة العامة، تصرفات بعض أفراد هيئات الدفاع، معاملة السجناء وأوضاعهم في المؤسسات السجنية، طلبات العفو.

     وبالنسبة لشكاوى وتظلمات نزلاء المؤسسات السجنية أو أسرهم يندرج ضمن الاختصاصات الموكولة لهذه المؤسسة أو المرتبطة بوضعيتهم كمعتقلين، وما يترتب عن ذلك من مشاكل قد تلحق بهم أو بذويهم ضررا ما، باستثناء القضايا المعروضة على القضاء، أو التي سبق البت فيها مسبقا من قبل المحاكم الخاضعة للتنظيم القضائي المغربي، وتعمل على ضوء ذلك بإحالة الشكايات على الجهات المختصة لمباشرة البحث والتحري واتخاذ الإجراءات اللازمة لجبر الضرر.

     واهتماما بنزلاء المؤسسات السجنية وما يعانونه من صعوبات تسجيلهم في الأسلاك الجامعية، أكد وسيط المملكة أن[39] “العقوبة السالبة للحرية لا يكون لها معنى إذا لم تهدف إلى إصلاح وتسهيل عملية الإدماج، وأنه رغم المجهودات المبذولة من طرف مختلف الجامعات والمعاهد العليا لاستيعاب هذه الشريحة من المواطنين، فإن ذلك يصطدم أحيانا بمعيقات مادية أو لوجيستيكية أو إكراهات متعددة، مما يحول دون الاستجابة لطلبات النزلاء بإتمام دراستهم، الشئ الذي دعت معه المؤسسة إلى فتح ورشة للتفكير والانكباب على الموضوع لإيجاد حل”.

الفرع الثاني: المؤسسات غير الحكومية المهتمة بقطاع السجون

     عملت مختلف الجمعيات الحقوقية (الفقرة الأولى)، إلى جانب المرصد المغربي للسجون (الفقرة الثانية) على توثيق العلاقة بين المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان، من أجل تدعيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساهمة في تطوير التشريع المغربي وملاءمته للمعايير والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

الفقرة الأولى: الجمعيات الحقوقية

     بالرغم من أن تقارير الجمعيات الحقوقية تفتقر في بعض الأحيان إلى المصداقية[40]، فقد ساهمت المنظمات الحقوقية غير الحكومية في تطور وضعية حقوق الإنسان والسجناء، وكان لها الفضل الكبير في تدعيم النظام الديمقراطي من خلال الدور الذي تقوم به في فضح الخروقات والدفاع عن حقوق الإنسان، كما لعبت دورا مهما في حل إشكالية الاعتقال السياسي والتعسفي، وتفعيل مقتضيات الاتفاقيات الدولية المصادق عليها.

     ومن بين هذه الجمعيات نذكر:

  • الجمعية المغربية لحقوق الإنسان؛
  • المنظمة المغربية لحقوق الإنسان؛
  • العصبة المغربية لحقوق الإنسان.

     تهتم هذه المنظمات بما يلي[41]:

  • احترام الحريات العامة والشخصية للإنسان؛
  • نشر وتعميق الوعي بحقوق الإنسان الفردية والجماعية في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمدنية والسياسية؛
  • السعي من أجل تطوير التشريع المغربي والعمل على إلغاء المقتضيات التشريعية والتنظيمية الماسة بالحريات الفردية والعامة والنصوص المتنافية مع المعايير والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان من جهة، ومع ضمانات فعلية لممارسة هذه الحقوق والحريات من جهة ثانية؛
  • السعي من أجل تعزيز السلطة القضائية واستقلالها ونزاهتها؛
  • الدعوة إلى المصادقة على المواثيق الدولية التي تهم حقوق الإنسان، والعمل على متابعة التزام المغرب بتقديم التقارير المتعلقة بإعمال مقتضيات الاتفاقيات المصادق عليها في الآجال المحددة لها؛
  • العمل على احترام سيادة القانون في أفق توطيد دولة الحق والقانون؛
  • الدفاع عن ضحايا انتهاك حقوق الإنسان؛
  • التعريف والدعاية لحقوق الإنسان كما جاءت بها المواثيق الدولية؛
  • الفضح والتنديد بجميع الخروقات التي تصيب حقوق الإنسان؛
  • تمتين روابط التضامن الوطني والعربي والإفريقي والدولي في مجال حقوق الإنسان؛

     وعلى مستوى المؤسسات السجنية تسعى الجمعيات الحقوقية إلى تحقيق ما يلي:

  • تحسين الأوضاع داخل السجون المغربية على مستوى الإقامة والتغذية والعلاج الطبي وتنظيم المراسلات والزيارات وحسن معاملة السجناء ومعالجة ظاهرة الاكتظاظ ومخاطرها عبر سن سياسة جنائية بديلة؛
  • المطالبة بجعل حد لممارسة التعذيب في السجون، وفتح تحقيق بشأنها، وبتفعيل اللجان الاقليمية لمراقبة السجون؛
  • المطالبة بالدمقرطة والشفافية بشأن إجراءات العفو المتخذة، خصوصا وأنها تشكل إحدى الوسائل المهمة لمواجهة معضلة الاكتظاظ
  • الطي النهائي لملف الاعتقال السياسي عبر:
  • جعل حد للاعتقالات بسبب التعبير عن الرأي وعن مواقف سياسية، وعن المشاركة في النضال النقابي – العمالي والطلابي وغيره- والنضالات الاجتماعية، والسياسية السلمية؛
  • إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين مع إلغاء الاحكام الصادرة ضدهم، وكذا معتقلي ما سمي بالسلفية الجهادية، المقحمين تعسفا في ملف مكافحة الإرهاب؛
  • تسوية أوضاع المعتقلين السياسيين المفرج عنهم، وجعل حد لكافة المضايقات والتعسفات التي يتعرض لها عدد منهم؛

وفيما يخص الحق في الحياة والسلامة البدنية والأمان الشخصي، تؤكد الجمعيات بالخصوص على المطالبة بما يلي:

  • إلغاء عقوبة الإعدام من القوانين المغربية، وكخطوة أولية مصادقة الدولة على توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة بتجميد تطبيق عقوبة الاعدام؛
  • جعل حد للتعذيب والعنف الممارس خاصة من طرف قوات الأمن والدرك والسجون ومختلف أجهزة السلطة الأخرين والتفاعل الإيجابي مع توصيات المقرر الأممي حول التعذيب؛
  • وبخصوص التقرير الموضوعاتي الذي أنجزه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، المعنون بـ ” أزمة السجون مسؤولية مشتركة”؛ فقد أشادت الجمعيات بما تضمنه سواء من حيث صدوره عن مؤسسة دستورية كمؤسسة وطنية لحقوق الإنسان، أو من حيث الحقائق التي جاءت مطابقة للمنظمات غير الحكومية والدولية[42]، وضمنها تقارير الجمعيات المغربية، أو من حيث كذلك التوصيات التي حملها والتي بلغت 100 توصية.

     وتتلخص وسائل عمل هذه الجمعيات في تلك التي يخولها القانون للجمعيات وخاصة:

  • توثيق النصوص التشريعية والتنظيمية والأحكام والمواثيق والصكوك والتوصيات الدولية؛
  • تنظيم ندوات ومحاضرات ومعارض فنية وعروض سمعية بصرية وإصدار مطبوعات ودوريات حول حقوق الإنسان؛
  • إعداد وتقديم تقارير حول وضعية حقوق الإنسان وحول ضمانات ممارستها؛
  • المساهمة في إعداد ميثاق وطني لحقوق الإنسان؛
  • الدفاع عن ضحايا خرق حقوق الإنسان والوقوف إلى جانبهم وذلك بمختلف الطرق القانونية؛
  • توثيق الصلة مع المنظمات والهيئات والمؤسسات المغاربية والإفريقية والدولية في حقل حقوق الإنسان، وذلك بالمشاركة أو التعاون أو التنسيق؛
  • زيارة المؤسسات السجنية والاستماع للسجناء، وإصدار تقارير فيما يتعلق بالأوضاع داخل السجون وتقديم المقترحات بشأن تحسين وضعية السجناء داخل السجون وتتبع شكاياتهم وتظلماتهم. الصحافة والنشرات؛
  • المحاضرات والندوات؛
  • ربط العلاقات والتنسيق وتبادل الخبرات مع سائر المنظمات التي لها نفس الأهداف داخليا وخارجيا؛
  • التدخل لدى الجهات المسؤولة والمعنية للعمل على حماية وضمان حقوق الإنسان ولمؤازرة وإنصاف ضحايا خرقها.

الفقرة الثانية: المرصد المغربي للسجون

     تم تأسيس المرصد المغربي للسجون كمنظمة غير حكومية تعتبر من بين الفاعلين الأساسيين والنشيطين في مجال حقوق الإنسان؛ ويقوم بمهمته إلى جانب المؤسسات الأخرى بزيارة للسجون، والاطلاع على أحوال المعتقلين، وتسجيل شكايات المعتقلين بغاية عرضها على الجهات المختصة. ولهذ الغرض ومن أجل ضمان حقوق السجناء، فقد بادر المرصد إلى وضع بنية لاستقبال ومعالجة شكايات السجناء[43] تهدف إلى تحقيق مقاربة نوعية حقوقية لمتابعة أوضاع السجناء ومراقبتها من خلال استقبال ومتابعة الشكايات المقدمة من طرف السجناء وعائلاتهم، والاتصال بالمعنيين بتطبيق القوانين إما مباشرة أو عن طريق المراسلة وذلك بهدف تطبيق واحترام القواعد النموذجية الدنيا المتعامل بها دوليا والمعترف بها وطنيا، بهدف ضمان حماية حقوقية للسجناء وإعدادهم لتأهيل اجتماعي فعلي بعد مغادرتهم للسجن.

     وقد وجه المرصد المغربي للسجون نداء إلى منتخبي الجماعات والجهات الترابية، يدعوهم إلى عدم إغفال مرفق السجن وأوضاع وحاجيات السجناء من برامجهم الانتخابية[44]، باعتبارهم يتحملون نصيبهم من المسؤولية السياسية والقانونية والجماعية اتجاه مرفق السجن، واتجاه السجناء كمواطنين، لأن مجهودات المندوبية العامة لإدارة السجون تبقى غير كافية مع محدودية الموارد البشرية والمادية. وطالب المرصد بالعمل على دمج السجناء في برامج ومخططات التنمية المحلية، وتأهيلهم في إطار حقهم الدستوري في الاصلاح والتأهيل وتوفير فرص الإدماج؛ وتوفير الحاجيات المالية والبشرية التي تمكنها من رفع قدراتها ودعم إمكانياتها لتكون في مستوى الاستجابة لمتطلبات التأهيل والعلاج والتربية والتكوين والتغذية والمتابعات النفسية والطبية.

     وأكد المرصد أن وظيفة المجالس المحلية والجهوية هي تأسيس وخلق شراكات مع الجمعيات والمنظمات غير الحكومية المهتمة بالسجون، وخلق أشكال من الفرص ومن المناهج لاستقبال المفرج عنهم من السجناء لتأطيرهم وتوفير أسباب إدماجهم ليشعروا بمواطنتهم.

     كما تؤكد تقارير المرصد على ضرورة تفعيل ومراجعة دور اللجان الاقليمية لمراقبة السجون[45]، والانفتاح على المجتمع المدني[46]، وتبني عقوبات بديلة[47]، وإقرار مبدأ المساءلة، والتحقيق السريع في كل الحالات المرتبطة بالوفيات، وسوء المعاملة، وقضايا الرشوة والمخدرات[48]

     بعد هذه القراءة الموجزة لدور الجمعيات والمنظمات الحقوقية في الدفاع عن حقوق الإنسان، يمكن القول بأنها ساهمت في الدفع بالمغرب نحو تدعيم حقوق الإنسان وتطوير السياسة العقابية ومناهضة كل أشكال التعذيب والمعاملات اللاإنسانية والحاطة بالكرامة، وبالتالي تدعيم دولة القانون ببلادنا.

المحور الثاني: الآليات والهيئات الدولية لحماية حقوق السجناء

     بالإضافة إلى خضوع نظام السجون ومعاملة السجناء لمقتضيات الدستور وقانون المسطرة الجنائية والقوانين المتعلقة بتنظيم المؤسسات السجنية وتسييرها، فإنه يخضع أيضا للمعايير الدولية التي أسستها شرعية دولية تتناول حقوق السجناء عموما كما جاء في القواعد الدنيا لمعاملة السجناء، وخصوصا لبعض الفئات المستضعفة كقواعد بانكوك لحقوق السجينات، والتي التزم المغرب بإدراجها ضمن تشريعاته واحترامها من طرف لجان دولية تتمتع بالاستقلالية والنزاهة والشفافية، تقوم بالمراقبة وزيارة أماكن الاحتجاز بصورة مفاجئة مع تقديم تقارير بشأنها إلى السلطات من أجل حثها على تحسين ظروف الاحتجاز لديها وتحسين قدراتها في هذا المجال.

     لذا فإن الرقابة على ضمان نفاذ حقوق الإنسان والتي تشمل حقوق السجناء، لم تعد شأنا خاضعا لسيادة الدولة فقط[49]، بل هي ذات بعد عالمي يتجاوز السيادة الداخلية للدولة، وتخضع للقانون الدولي رقابة ومحاسبة.

الفرع الأول: دور آلية الاستعراض الدوري الشامل في مراقبة حقوق الإنسان

     نسلط الضوء في هذا الفرع لمفهوم وأهداف الاستعراض الدوري الشامل (الفقرة الأولى)، و المبادئ والأهداف التي يسترشد بها.

 الفقرة الأولى: مفهوم الاستعراض الدوري الشامل وأهدافه

  • مفهوم الاستعراض الدوري الشامل:  Examen périodique universel

     أنشأت الجمعية العامة بموجب القرار 251/60 الاستعراض الدوري الشامل باعتباره آلية جديدة من آليات حقوق الإنسان. ومن خلاله يستعرض مجلس حقوق الإنسان على أساس دوري أداء كل دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 192 دولة لالتزاماتها وتعهداتها في مجال حقوق الإنسان.  والاستعراض الدوري الشامل آلية تعاونية تهدف إلى استكمال أعمال هيئات معاهدات حقوق الإنسان لا أن تكون ازدواجا لها[50].

يحدد القرار 5/1 لمجلس حقوق الإنسان دورية الاستعراض وعمليته. ويعمل هذا الاستعراض على أساس دورة زمنية من أربع سنوات ويتألف من عدة مراحل.

  • كيفية المشاركة في الاستعراض الدوري الشامل:

     ينص القرار 5/1 على مشاركة جميع أصحاب المصلحة المعنيين في العملية. وبناءً على ذلك تتوخى المراحل ذات الصلة مشاركة المنظمات الحكومية الدولية الإقليمية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، فضلا عن ممثلي المجتمع المدني، بما فيهم المنظمات غير الحكومية والمدافعون عن حقوق الإنسان والمؤسسات الأكاديمية والمعاهد البحثية. والمركز الاستشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة مطلوب لحضور دورات الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل ودورات مجلس حقوق الإنسان. ومع ذلك تستطيع عناصر المجتمع المدني أن تساهم في أعمال الاستعراض بعدة طرق[51].

  • أهداف الاستعراض الدوري الشامل:
  • تحسين حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع؛
  • الوفاء بالتزامات الدولة وتعهُّداتها في مجال حقوق الإنسان وتقييم التطورات الإيجابية والتحديات التي تواجهها الدولة؛
  • النهوض بقدرة الدولة وبالمساعدة الفنية المقدمة إليها، بالتشاور مع الدولة المعنية وبموافقتها؛
  • تبادل أفضل الممارسات فيما بين الدول وأصحاب المصلحة الآخرين؛
  • دعم التعاون في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان؛
  • تشجيع التعاون والانخراط الكاملين مع المجلس وغيره من هيئات حقوق الإنسان ومع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

     وقد أنشئت آليتان ماليتان، هما الصندوق الاستئماني للتبرعات الخاص بالاستعراض الدوري الشامل وصندوق التبرعات الخاص بالمساعدة المالية والتقنية وذلك لتيسير مشاركة البلدان النامية، لا سيما أقل البلدان نموا في آلية الاستعراض الدوري الشامل.

الفقرة الثانية: المبادئ والأهداف التي يسترشد بها الاستعراض الدوري الشامل

     يسترشد الاستعراض الدوري الشامل في مراحله المختلفة بعدد من المبادئ. إذ يجب:

  • أن يعزِز عالمية جميع حقوق الإنسان وترابطها وعدم قابليتها للتجزئة وتشابكها؛
  • أن يكون آلية تعاونية قائمة على معلومات موضوعية وموثوقة وعلى حوار تفاعلي؛
  • أن يكفل التغطية العالمية والمعاملة المتساوية للدول كافة؛
  • أن يكون عملية حكومية دولية يدفعها الأعضاء في الأمم المتحدة وأن يكون موجها نحو العمل؛
  • أن يشرك فيه بصورة كاملة البلد موضع الاستعراض؛
  • أن يشرك آليات حقوق الإنسان الأخرى ولا يشكل تكرارا لها، وبذلك يشكِّل قيمة مضافة؛
  • أن يُجرى بطريقة موضوعية وشفافة وغير انتقائية وبناءة وغير تصادمية وغير مسيسة؛
  • ألا يشكل عبئا يثقل كاهل الدولة المعنية أو جدول أعمال المجلس أكثر مما ينبغي؛
  • ألا يكون طويلا أكثر مما يلزم؛ وينبغي أن يكون واقعيا وألا يستحوذ على قدر غير متناسب من الوقت ومن الموارد البشرية والمالية؛
  • ألا ينال من قدرة المجلس على الاستجابة للأوضاع العاجلة المتعلقة بحقوق الإنسان؛
  • أن يراعي المنظور الجنساني كامل المراعاة؛
  • أن يراعي مستوى تنمية البلدان وخصوصياتها؛
  • أن يكفل اشتراك جميع أصحاب المصلحة ذوي الصلة، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، طبقا لقرار الجمعية العامة 60 / 251 المؤرخ في 15 مارس 2006  القرار31/1996  للمجلس الاقتصادي والاجتماعي فضلا عما قد يتخذه المجلس من مقررات في هذا الشأن.

الفرع الثاني: الهيئات الدولية لحماية حقوق الإنسان

     تنقسم الهيئات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان إلى جهات رسمية (الفقرة الأولى)، وأخرى غير حكومية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الهيئات الدولية الرسمية

     لقد عهد ميثاق الأمم المتحدة بممارسة الاختصاصات المتعلقة بحقوق الانسان إلى جهازين رئيسيين، وهما الجمعية العامة (أولا)، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي (ثانيا)، وذلك لضمان الاحترام الكوني الفعال لهذه الحقوق، ويمكن للهيئتين إنشاء لجان لتعزيز ومراقبة حقوق الإنسان (ثالثا).

أولا: الجمعية العامة

     للأمم المتحدة دور كبير في الإشراف على إنفاذ حقوق السجناء من خلال منظماتها ولجانها الفرعية، ومجلس حقوق الإنسان.

ولتعزيز ثقافة حقوق الإنسان بالمؤسسات السجنية، أعدت مفوضية الأمم المتحدة لهذا الغرض مجموعة من الدلائل والمناشير، نذكر من أهمها، “منشور حقوق الإنسان والسجون”[52]، وهو عبارة عن مجموعة متكاملة لتدريب موظفي السجون على حقوق الإنسان، يهدف بالأساس إلى تحقيق ما يلي:

  • تقديم معلومات عن المعايير الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة بأعمال موظفي السجون؛
  • التشجيع على تطوير المهارات اللازمة لتحويل هذه المعلومات إلى سلوك عملي؛
  • توعية موظفي السجون بدورهم الخاص في تعزيز وحماية حقوق الإنسان وبإمكاناتهم الخاصة للتأثير على حقوق الإنسان في عملهم اليومي؛
  • تعزيز احترام موظفي السجون لكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية وإيمانهم بها؛
  • تشجيع وتعزيز أخلاقيات احترام القانون والامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان داخل السجون؛
  • إعداد مؤطري ومكوني موظفي السجون لتقديم التثقيف والتدريب في مجال حقوق الإنسان بفعالية.

     وقد خول ميثاق الأمم المتحدة في مادته 13 للجمعية العامة مهمة إعداد دراسات وتقديم توصيات بشأن حماية حقوق الإنسان. وهذا الالتزام الملقى على عاتقها يفرض عليها اتخاذ كافة التدابير والإجراءات المناسبة، فضلا عن البحث عن الآليات والوسائل الكفيلة بتحقيق هذه الغاية. وهكذا جعل الميثاق من صلاحيات الجمعية العامة تلقي التقارير السنوية أو الخاصة الصادرة عن مجلس الأمن أو من الفروع الأخرى للأمم المتحدة لدراستها والنظر فيها[53].

     وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تشكل أهم الآليات المؤسساتية التي تلعب دورا محوريا في مسألة حقوق الإنسان، من خلال اعتمادها وإقرارها منذ سنة 1948 لعدة إعلانات واتفاقيات دولية تهم حماية حقوق الإنسان[54].

ثانيا: المجلس الاقتصادي والاجتماعي

     بمقتضى المادة 62 من ميثاق الأمم المتحدة، للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يقوم بإنجاز دراسات ووضع تقارير عن المسائل الدولية التي تهم المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والصحية، فضلا عن تقديم توصيات بهدف إشاعة ومراعاة احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك إعداد مشاريع اتفاقيات لتقديمها إلى الجمعية العامة، والدعوة إلى عقد المؤتمرات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

     ويعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي أحد الفروع الرئيسية للأمم المتحدة وفق مضمون المادة 7 من الميثاق، ويتكون من 54 عضوا وتأخذ قراراته شكل توصيات ليست لها قوة إلزامية[55]. واستنادا للمادة 68 من الميثاق، يمكن للمجلس إنشاء لجان للشؤون الاقتصادية والاجتماعية ولتعزيز حقوق الإنسان، وغيرهما من اللجان أو الهيئات إذا اقتضت الحاجة إليها لتأدية وظائفه.

ثالثا: اللجان الدولية المنبثقة عن هيئة الامم المتحدة

     ومن بين اللجان الدولية المعنية بحماية حقوق السجناء: اللجنة المعنية بحقوق الإنسان (1)، ولجنة مناهضة التعذيب (2).

1- اللجنة المعنية بحقوق الإنسان: هي هيئة الخبراء المستقلين التي ترصد تنفيذ دولها الأطراف للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية[56].

     تتألف هذه اللجنة من 18 عضو منحدرين من الدول الأطراف في الاتفاقية، مشهود لهم بالخبرة القانونية والاختصاص في مجالات حقوق الإنسان. ويتم انتخاب أعضاء اللجنة لمدة أربع سنوات، حيث يجوز في حالة ترشيحهم أن يعاد انتخابهم، مع مراعاة مبدأي التوزيع الجغرافي المتكافئ للأعضاء والتمثيلية القانونية والحضارية للدول المتعاقدة[57].

     وجميع الدول الأطراف ملزمة بتقديم تقارير منتظمة إلى اللجنة عن كيفية إعمال الحقوق. ويجب على الدول أن تقدم تقريرا أوليا بعد سنة من انضمامها إلى العهد ثم تقدم تقارير كلما طلبت اللجنة ذلك (عادة كل أربع سنوات). وتفحص اللجنة كل تقرير وتوافي الدولة الطرف ببواعث قلقها وتوصياتها في شكل “ملاحظات ختامية”.

     يضاف إلى قائمة اختصاصات ومهام اللجنة المعنية بحوق الإنسان، استلام ودراسة شكاوي الأفراد التابعين للدولة طرفا، والتي يدعون فيها كونهم ضحايا انتهاء دولهم ببعض الحقوق المقررة في العهد. وعليه، فكل دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وفي البرتوكول الاختياري الملحق، يجوز لمواطنيها الذين يزعمون انتهاك حقوقهم وحرياتهم من طرفها، مساءلتها وطلب تبرير أفعالها. فإعطاء شكاوى الأفراد بعدا دوليا، يشكل أحد المؤشرات الأساسية على التقدم المحرز في مجال حقوق الإنسان[58].

2– لجنة مناهضة التعذيب: هي هيئة مؤلفة من 10 خبراء مستقلين ترصد تنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة من جانب دولها الأطراف[59].

     وجميع الدول الأطراف ملزمة بتقديم تقارير إلى اللجنة عن كيفية إعمال الحقوق. ويجب على الدول أن تقدم تقريرا أوليا بعد سنة من انضمامها إلى الاتفاقية ثم تقارير دورية كل أربع سنوات. وتفحص اللجنة كل تقرير وتوافي الدولة الطرف ببواعث قلقها وتوصياتها في شكل “ملاحظات ختامية”.

     ومن القيم المضافة التي أتت بها الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب تضمنها عنصرين جديدين لهما أهمية خاصة في مكافحة الأمم المتحدة للتعذيب[60]. العنصر الأول يكمن في ملاحقة ومحاكمة مرتكبي التعذيب أينما كانوا في أراضي الدول الأطراف في الاتفاقية. والعنصر الثاني يتمثل في إمكانية إجراء تحقيق دولي في حالة وجود معلومات موثوقة تشير إلى ممارسة التعذيب بصورة منظمة وممنهجة في أراضي دولة طرف في الاتفاقية.

     وتشمل إجراءات التحقيق قيام لجنة مناهضة التعذيب بزيارات إلى أراضي الدولة الطرف المعنية، باتفاق معها والتماس تعاونها لاستكمال التحقيق من جهة أولى، وإدراج بيان موجز بنتائج الإجراءات في تقريرها السنوي الذي تعده وترفعه للدول الأطراف الأخرى، وللجمعية العامة للأمم المتحدة من جهة ثانية[61].

     وفي ما يلي ندرج بعض ملاحظات اللجنة حول التقرير الدوري الرابع للمغرب:

  • النقط الإيجابية[62]:

     تلقت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بارتياح التقرير الدوري الرابع للمغرب،[63] والردود الخطية المقدمة من قبل الدولة على قائمة المسائل المطروحة، فضلا عن المعلومات التكميلية التي قدمت شفويا من قبل الوفد المغربي أثناء النظر في التقرير.

     كما أعرب المبعوث الأممي عن تقديره للحكومة المغربية، وللمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان على دعوته والسماح له دون قيد بدخول جميع مرافق الاحتجاز، وتسهيل زيارته، ورحب بالجهود التي بذلتها السلطات للنهوض بوضعية حقوق الإنسان بالمغرب، وأعرب عن شكره للمندوبية العامة لإدارة السجون وعلى إحصائياتها الشاملة التي قدمتها والمتعلقة بعدد السجناء وإدارة السجون، ومن ذلك مشاريع مختلفة لتحسين ظروف السجن في جميع أنحاء البلاد.

     وأعرب كلا الطرفين عن ارتياحهما للإجراءات المتخذة من قبل الدولة والمتعلقة بما يلي:

  • سحب عدة تحفظات على عدد من الاتفاقيات الدولية، ولا سيما التحفظ على المادة 14 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة 14 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
  • اعتماد دستور جديد عن طريق الاستفتاء في يوليوز 2011، الدستور الذي يتضمن بنودا جديدة تتعلق بحظر التعذيب وبالضمانات الأساسية المخولة للأشخاص المعتقلين؛
  • إنشاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي خلف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وتمتيعه بصلاحيات موسعة، وإنشاء مجالس جهوية لحماية حقوق الإنسان؛
  • وقف تنفيذ عقوبة الاعدام بحكم الواقع؛
  • إنشاء آلية للعدالة الانتقالية (هيئة الانصاف والمصالحة)؛
  • تنظيم أنشطة مختلفة في مجال التدريب والتوعية بحقوق الإنسان موجهة بصفة خاصة للقضاة ولموظفي السجون.
  • توصيات لجنة مناهضة التعذيب:

     أوصت لجنة مناهضة التعذيب بمجموعة من التوصيات نذكر أهمها في ما يلي:

  • توسيع نطاق تعريف التعذيب، في القوانين المعروضة على البرلمان، كما هو منصوص عليه في المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب، وتجريم كل الأفعال التي يمكن أن تدخل في نطاق التعذيب؛
  • حظر أي عفو عام محتمل من جرائم التعذيب وحظر أي عفو ينتهك الاتفاقية، وتعديل التشريع ليكرس صرامة عدم جواز الاعتداد بأمر موظف أعلى رتبة أو سلطة عمومية لتبرير التعذيب، وضرورة إنشار آلية لحماية المرؤوسين الذين يرفضون الانصياع لمثل هذا الأمر؛
  • حرص الدولة على تمكين المدانين من الوصول إلى محام لحظة إيقافهم، والفحص الطبي، والاستعانة بمحام منذ بداية الاعتقال الاحتياطي، دون إذن مسبق، وضرورة إنشاء نظام فعلي للمساعدة القانونية المجانية بالنسبة للفئات الضعيفة؛
  • مراجعة القانون المتعلق بالإرهاب رقم 03.03 لتعريف الإرهاب بشكل أدق وتقليص المدة القصوى للاعتقال الاحتياطي إلى أدنى حد ممكن وإتاحة الاستعانة بمحام فور بداية الاحتجاز؛
  • اتخاذ على الفور خطوات ملموسة للتحقيق في أعمال التعذيب وملاحقة مرتكبيه ومعاقبتهم، وضمان حظر التعذيب سيما من جانب الشرطة وموظفي السجون، وأفراد مديرية مراقبة التراب الوطني؛
  • ضرورة التأكد من قدرة الآلية الوطنية لرصد أماكن الاعتقال على مراقبة وتفتيش جميع أماكن الاعتقال بفعالية، وأن تكون تكون هذه الزيارات دورية وبصفة مفاجئة، يقوم بها مراقبون وطنيون ودوليون لمنع حدوث التعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأن تدعم هذه الزيارات بأطباء شرعيين مدربين على كشف علامات التعذيب، وأن تعدل تشريعاتها لتمكين المنظمات غير الحكومية من إجراء زيارات منتظمة ومستقلة ومفاجئة وغير محدودة لأماكن الاعتقال.
  • مواصلة الجهود لمكافحة ظاهرة الاكتظاظ فيما يخص بناء سجون جديدة وترميم القديم منها، وضرورة تعديل التشريعات الوطنية بإدراج العقوبات البديلة؛
  • إجراء تحقيقات عاجلة ونزيهة بشأن جميع الوفيات التي تقع داخل أماكن الاحتجاز، وإيفاد اللجنة بمعلومات عن كل حالة وفاة في أماكن الاحتجاز نتيجة التعذيب وسوء المعاملة أو الاهمال المتعمد، وأن يتم إجراء فحوصات من قبل أطباء شرعيين مستقلين وأن تقبل نتائج هذه الفحوصات كدليل يعتد به في الإجراءات الجنائية والمدنية؛
  • تخصيص ميزانية كافية لتوفير الرعاية الصحية، وتحسين التغذية، وتوسيع برامج إعادة الإدماج من تعليم وتكوين مهني وأنشطة ترفيهية؛
  • بالنسبة لعقوبة الاعدام، توصي اللجنة الدولة بأن تنظر في التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يرمي إلى إلغاء عقوبة الاعدام؛
  • توفير خدمات طب الأسنان والطب النفسي بشكل أوسع، والعمل على ضمان استقلالية الإدارة الصحية بالسجون وجعلها تابعة لوزارة الصحة للرقي بالخدمات الطبية؛
  • تسهيل زيارة منظمات المجتمع المدني للمؤسسات السجنية، وتوطيد الشراكة معها لمساعدتها على أداء دورها في التوعية، ونشر ثقافة حقوق الإنسان؛ وتعديل المادة 84 من القانون 98-23 بحيث يخول المديرين الجهويين سلطة الترخيص لمنظمات المجتمع المدني بزيارة المؤسسات السجنية[64]، وتعديل المادة 10 من المرسوم التطبيقي للقانون 98-23 لتوسيع نطاق أنشطة المنظمات غير الحكومية.
  • تعديل المادة 134 من القانون الجنائي، بحيث تنص على إيداع جميع المجرمين المصابين بخلل عقلي في مصحة نفسية، بصرف النظر عن درجة خطورة المجرم؛
  • مواصلة وضع برامج التدريب وتعزيزها وتمكين جميع الموظفين العاملين ضمن قوات إنفاذ القانون، وأجهزة الاستخبارات، وأفراد الأمن والعسكريين وموظفي السجون، والطاقم الطبي العامل بالسجون، أو في مستشفيات الأمراض النفسية، من معرفة أحكام الاتفاقية تمام المعرفة، وعدم التسامح اثناء وقوع الانتهاكات التي يبلغ عنها، وأن يحقق في شأن ذلك، وتعليم الطواقم الطبية على كيفية الكشف عن علامات التعذيب وسوء المعاملة عن طريق التدريب وتنظيم الدورات التكوينية.

     ولا شك أن مجرد قبول مثل الزيارات وتسهيلها يستحق التنويه بغض النظر عما سيسفر عنها من استنتاجات وتوصيات، فالولايات المتحدة الأمريكية نفسها تتهرب من فتح مراكز الاحتجاز التابعة لها للمراقبة الدولية. “ففي مذكرة من الأمين العام إلى الجمعية العامة مؤرخة في 23 شتنبر 2014 تحت رمز A/69/387، والتي تحيل التقرير المؤقت للمقرر الخاص لمجلس حقوق الإنسان المعني بمسألة التعذيب، ورد في التقرير أن المقرر الخاص يصر على طلبه بتلقي دعوة من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لزيارة مركز الاحتجاز في خليج غوانتانامو، كوبا، وفق شروط يمكنه قبولها، مضيفا أن طلبه بزيارة السجون داخل الولايات المتحدة لا يزال ينتظر ردا”[65].

الفقرة الثانية: المنظمات الدولية غير الحكومية:

     تكتسي المنظمات الدولية غير الحكومية مكانة متميزة في الدفع بمسار تنمية وتطور المجتمعات، من خلال التأثير في الرأي العام داخل وخارج الدول التي تعمل فيها؛ وكذا رصد وتتبع تنفيذ التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان وتأمين وجود حكومات ديمقراطية خاضعة للمحاسبة.

     ونظرا لتعدد هذه المنظمات وتشعب مجالات ودوائر اشتغالها، ارتأينا الوقوف على منظمة العفو الدولية (أولا)، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (ثانيا)، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان المعروفة باسم “هيومن رايتس ووتش” (ثالثا)، كأهم النماذج، نستحضر من خلالهم دورهم الحيوي في خدمة قضايا حقوق الإنسان والسجناء بالمغرب على وجه الخصوص.

1- منظمة العفــو الدولية International Amnesty:

     منظمة العفو الدولية حركة عالمية تضم حوالي 7 ملايين شخص يناضلون من أجل عالم يتمتع فيه الجميع بحقوق الإنسان كما هي مكرسة في “الاعلان العالمي لحقوق الإنسان” وغيره من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

     وقد دأبت منظمة العفو الدولية على إصدار تقريرها السنوي حول وضعية حقوق الإنسان في العالم، وخاصة في المناطق التي يؤاخذ عليها اختراقها لمبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا. وتعد من أشهر المنظمات غير الحكومية، وهي أشبه ما تكون بشركة متعددة الجنسيات في مجال حقوق الإنسان، وتعتبر تقاريرها الأكثر اعتمادا من جانب الدول والمنظمات الدولية كمصدر للمعلومات حول وضعية حقوق الإنسان بالعالم. تهدف منظمة العفو الدولية حسب قانونها الأساسي إلى المساهمة في مراعاة حقوق الإنسان في شتى أرجاء العالم باعتماد الدساتير والاتفاقيات الدولية وغيرها من التدابير التي تضمن هذه الحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من صكوك حقوق الإنسان.

     وتتجلى مطالب المنظمة فيما يخص وضعية السجناء، في تحسين ظروفهم، واحترام المساحة الدنيا المخصصة لكل سجين، وضمان تحقيق محاكمات عادلة في غضون فترة زمنية معقولة، مع السماح بالتواصل مع الأقارب والأطباء والمحامين، ووضع حد للحبس الانفرادي طويل الأمد، ومنعه بصفة قطعية بالنسبة للأطفال، وإجراء تحقيقات فورية ومستقلة عند وفاة سجين ما بالسجن، وتطالب المنظمة بالإفراج عن جميع سجناء الرأي.

     وعن تقريري منظمة العفو الدولية المتواليين عن سنة 15/2014، وتقرير 16/2015 فيما يخص وضعية السجناء بالمغرب، فقد أثار مسألة التعذيب وسوء المعاملة، وإضرابات بعض السجناء على الطعام احتجاجا على ظروف السجن القاسية بما في ذلك سوء مرافق النظافة والصرف الصحي، وعدم كفاية التغذية والرعاية الطبية، والاكتظاظ الشديد، وتقييد الحق في تلقي الزيارات والحصول على التعليم .

     وأشار التقرير لاستمرار سريان عقوبة الاعدام مع أن الحكومة واصلت وقف تنفيذ أحكام الاعدام منذ سنة 1993.

2- الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان: FIDH

     الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان هي منظمة دولية غير حكومية معنية بحقوق الإنسان تدخل تحت مظلتها 178 منظمة من 120 دولة، منذ عام 1922. 

     تهدف الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان إلى الدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية في ترابطها التام مع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلا عن تتبع ورصد حالة حقوق الإنسان، وإثارة انتباه المجموعة الدولية، والتنديد بالخروقات والانتهاكات التي تطال الحريات والحقوق الأساسية، وحماية نشطاء حقوق الإنسان والمدافعين عنها، وكذا ضحايا هذه الانتهاكات، والحرص على استخدام جميع آليات القانون الدولي والقوانين الوطنية لضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.

     وبالنسبة لتقرير الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان لسنة 2014، فقد أشاد بمصادقة المغرب على دستور 2011، وانطلاق عملية الحوار الوطني، وتقديم ميثاق إصلاح منظومة العدالة المغربية، واعتبرها تحولات هامة ضمن قراراته الرامية إلى إصلاح مؤسساته.

     واعترفت الفدرالية الدولية بالجهود الإصلاحية الجارية، وإظهار المغرب تعاونه مع آليات الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان وتقديمه لأغلبية التقارير إلى هيئات المعاهدات التي صادق عليها، وأيضا تقديمه لتقارير مرحلية إلى لجنة حقوق الإنسان في إطار الاستعراض الدوري الشامل، وكذلك إلى المقرر الخاص المعني بالتعذيب.

     وعلى مستوى وضعية السجون المغربية، فقد أورد التقرير مخالفة النصوص الدستورية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، لا سيما المادة 23 من الدستور التي تنص على أن يتمتع أي معتقل بالحقوق الأساسية وبظروف احتجاز إنسانية، والمتمثلة أساسا في ظاهرة الاعتقال الاحتياطي ومشكلة الاكتظاظ المعممة في المؤسسات السجنية، وانعكاساته السلبية على ظروف الاحتجاز اللاإنسانية بما فيها إساءة المعاملة. وقدم التقرير كمثال على ذلك نموذج سجن سلا1، وسجن عكاشة بالدار البيضاء، وسجن العيون.

     وانتقد التقرير الإجراءات التأديبية التي غالبا ما يطبق فيها عقوبة الحبس الانفرادي الذي يمكن أن يصل إلى 45 يوما، وذكر التقرير أن مجلس التأديب الذي يصدر قرار التأديب هو نفسه الذي ينظر في الطعن عليه، وأن السجون الحديثة تتوفر على فناء خاص يمكن المحتجز الموضوع في زنزانة العزل من الخروج إليه على عكس السجون القديمة؛ غير أن المتابعة الطبية مضمونة بشكل يومي.

     كما أورد التقرير أن مسألة ولوج المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية يخضع لمقتضيات المادة 84 من القانون 23-98 المنظم للسجون، ولا تتمكن جميع المنظمات من الوصول إلى السجون المغربية حيث تتلقى الرفض عن طلباتها.

3- منظمة مراقبة حقوق الإنسان: Human Rights Watch

     منظمة مراقبة حقوق الإنسان المعروفة باسم “هيومن رايتس ووتش”، منظمة دولية ينضوي تحت عضويتها أكثر من 180 شخصا من المهنيين الذين يكرسون جهدهم للعمل على مراقبة حقوق الإنسان في شتى بقاع العالم، وفيهم المحامون والصحفيون وأساتذة الجامعات والخبراء المختصون في شؤون بلدان العالم، وهم من مختلف الجنسيات ويقيمون علاقات مع جماعات حقوق الإنسان في العالم.

     ترصد المنظمة ما تقترفه الحكومات من أفعال في مجال حقوق الإنسان، بغض النظر عن توجهاتها السياسية وتكتلاتها الجغرافية السياسية ومذاهبها العرقية والدينية، وذلك بهدف:

  • الدفاع عن حرية الفكر والتعبير.
  • السعي لإقامة العدل والمساواة في الحماية القانونية، وبناء مجتمع مدني قوي.
  • محاسبة الحكومات التي تنتهك حقوق الإنسان.

     كما تتطلع المنظمة إلى كسب تأييد الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي بأسره من أجل تعزيز الحقوق الإنسانية لكافة البشر.

     ويجري باحثو المنظمة التحقيقات لتقصي الحقائق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، ثم تنشر نتائج التحقيقات على شكل كتب وتقارير سنوية، الأمر الذي تغطيه وسائل الإعلام المحلية والعالمية ويساعد على إحراج الحكومات التي تنتهك حقوق الإنسان أمام العالم. وتقدم المنظمة أحدث المعلومات عن الصراعات أوقات الأزمات بهدف خلق رأي عام ورد فعل دولي إزاء الحروب في العالم.

     كما تهتم المنظمة بقضايا العدالة الدولية، ومسؤولية الشركات العالمية، والحرية الأكاديمية، وأوضاع السجون، وحقوق الشاذين جنسيا، وأحوال اللاجئين.

     وعلى مستوى أوضاع السجون المغربية، فقد أفاد تقريري المنظمة لسنتي 2015 و 2016، عن تردي وضعية السجناء بسبب الاكتظاظ المتفاقم الناتج عن ميل قضاة التحقيق إلى الأمر بوضع المشتبه بهم رهن الاعتقال الاحتياطي، واستدل على ذلك بتقارير من بينها تقارير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حيث تتراوح نسبة الاعتقال بين 41% و42%.

     كما أعربت المنظمة عن قلقها إزاء مواصلة اعتقال المئات من المتشددين الاسلاميين المشتبه بهم في الهجمات الارهابية ولجوء الحكومة لممارسة التعذيب كوسيلة لمكافحة الارهاب، وانتقدت المنظمة مواصلة المحاكم المغربية فرض عقوبة الاعدام، رغم أن السلطات لم تنفذها منذ أوائل التسعينيات.

     واعتبرت المنظمة أن الاصلاحات الدستورية لسنة 2011، والتي بمقتضاها أصبح الدستور يضمن أحكاما قوية بشأن حقوق الإنسان، لم تؤد إلى تحسين الممارسات أو إقرار تشريعات تطبيقية، أو مراجعة القوانين القمعية، كما استمر اعتقال المتظاهرين والمعارضين من خلال محاكمات جائرة. وتشديد القيود على منظمات حقوق الإنسان الوطنية منها والدولية.

     من خلال ما تقدم، نخلص بالقول أن مسألة حماية حقوق الإنسان لم يعد الاختصاص يقتصر على الدولة وجمعيات المجتمع المدني المحلية، وإنما امتد أيضا إلى المنظمات الدولية[66]، باعتبارها مجموعة من التنظيمات الطوعية التي تنشأ بالإرادة الحرة لأعضائها والتي لا تهدف إلى تحقيق الربح عند ممارسة نشاطها، وإنما تهدف لتحقيق المصلحة العامة في إطار ما يطلق عليه ب: ” نمذجة العالم”.

     إن من خلال دراسة الآثار التي تركتها المنظمات الدولية، بالرغم من كونها تعتمد في غالب الأحيان في الحصول على المعلومات من طرف الجمعيات الحقوقية، وإن كانت غير منصفة وانتقائية تضم بعض المغالطات، يتضح أنها أضحت أحد أبرز الفاعلين في ميدان حماية حقوق الإنسان والسجناء.

خاتمــــــة

     إن من خلال دراسة الآثار التي تركتها الرقابة على حقوق الإنسان، بما فيهم السجناء، سواء من طرف الهيئات القضائية والمؤسسات الوطنية الحكومية وغير الحكومية، أو الدولية، يتضح أن هذه المؤسسات لعبت دورا كبيرا في حماية وتعزيز حقوق الإنسان بمن فيهم المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، حيث سجلت تطورا ملموسا على صعيد العلاقات الدولية، وأصبحت قوة ضاغطة في ميدان احترام حقوق الإنسان، وأثرت بشكل إيجابي على وضعية السجناء بالعالم بشكل عام وبالمغرب بشكل خاص، من خلال مواصلة إصلاحاته على مستوى بناء المؤسسات الدستورية، وتحسين البنية التحتية للمؤسسات السجنية، والمجهودات المبذولة للتخفيف من أزمة الاكتظاظ، وتعميم التكوين المستمر للمكلفين بإنفاذ القانون بما فيهم موظفي السجون، والرفع من جودة التغذية والرعاية الصحية لفائدة المعتقلين، وتحسين ظروف الاعتقال، وتعزيز التكوين في مجال حقوق الانسان، في حدود الإمكانيات المادية والتقنية المتوفرة، وتحيين الترسانة القانونية بما يتلاءم والتزامات المغرب بتعهداته الدولية.

     وفي هذا الإطار، ومواكبة لهذه المقاربة الإصلاحية تم تبني استراتيجية تهدف إلى ملاءمة التشريع مع المقتضيات المنصوص عليها في الآليات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. وقام المغرب بمراجعة القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية.

     وبعد تشكيل وتنصيب الهيأة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة من طرف الملك محمد السادس، من أجل الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة، تمت بلورة ميثاق وطني لإصلاح منظومة العدالة، أكد ضمن أهدافه المتعلقة بتعزيز الحقوق والحريات، على ضرورة نهج سياسة جنائية جديدة، تبدأ بملاءمة القوانين الزجرية الوطنية مع أحكام الدستور، ومع مبادئ الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الجريمة وبحقوق الإنسان، المصادق عليها؛ مع تطوير سياسة التجريم من خلال نزع التجريم عن بعض الأفعال والبحث عن حلول لها خارج المنظومة الزجرية، وتوسيع مجال الأخذ بالعقوبات الإدارية في ميدان الأعمال بدل العقوبات الزجرية؛ وإرساء سياسة عقابية ناجعة تقر بدائل للعقوبات السالبة للحرية، مع مراجعة النصوص القانونية التي تتضمن فوارق شاسعة بين الحدين الأدنى والأقصى للعقوبة، في اتجاه التقليص من هذه الفوارق.

     وللتخفيف من ظاهرة الاكتظاظ نص الميثاق على تبسيط شروط تطبيق الآليات القانونية لمراجعة العقوبة، لاسيما الإفراج المقيد بشروط، ونظام ضم وإدماج العقوبات؛ وتبسيط الإجراءات والمدد المتعلقة برد الاعتبار، بما يساهم في تسهيل إعادة إدماج السجناء بعد الإفراج عنهم؛ وتوسيع صلاحيات قضاة تطبيق العقوبة في مجال التنفيذ الزجري لتشمل صلاحيات قضائية، ومراقبة مدى احترام ظروف أنسنة تنفيذ العقوبة؛ وتحسين ظروف إقامة نزلاء المؤسسات السجنية بما يحفظ كرامتهم ويسهم في إعادة إدماجهم؛ ووضع نظام للتخفيض التلقائي للعقوبة يعتمد على مقاربة تحسن سلوك السجين، ومدى إصلاحه ومساهمته في برامج التأهيل لإعادة الإدماج؛ وترشيد الاعتقال الاحتياطي من خلال إخضاعه لضوابط واضحة ومحددة، وعدم اللجوء إليه إلا في حالات الضرورة، وتقليص مدده، وتعليل القرارات المتعلقة به، مع العمل على جعل هذه القرارات قابلة للطعن أمام جهة قضائية بشروط يحددها القانون؛ وتشجيع اللجوء إلى الوساطة والصلح والتحكيم لحل المنازعات؛ وتطوير نظام الوساطة كحل بديل لفض المنازعات، لا سيما الوساطة التجارية، مع جعلها إلزامية في بعض القضايا، وتعزيز دور القضاء بشأن تشجيع اللجوء إليها.

     وموازاة مع ذلك، عملت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على تهييئ  مسودة لتعديل القانون المنظم للسجون يسهر عليها فريق عمل يضم خيرة أطر المندوبية العامة وخبراء، وكذا منظمات دولية أبرزها المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي كشريك أساسي في هذا الورش، وباحثين في الميدان السجني وبدعم من السفارة البريطانية، وذلك لمواكبة المستجدات والتطورات التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة في مجال حقوق الإنسان والتزاماته بالمواثيق الدولية ذات الصلة، وكذا التغيرات المؤسساتية التي عرفها.

    المسودة تضمنت أهم المجالات التي تقرر إدراجها أو تحيينها كدعم الحقوق الأساسية لفائدة السجناء خاصة بالنسبة للفئات الهشة كذوي الاحتياجات الخاصة من حيث تمكينهم من الولوجيات ومن حقهم في التكوين والتعليم والتواصل وفي المساعدة الاجتماعية الواجبة، والسجناء المصابين بأمراض عقلية من حيث تمكينهم من حقهم في العلاج المناسب، وتعزيز الحماية الجسدية للسجناء وتوسيع مجال تواصلهم في إطار توطيد العلاقات الأسرية خاصة الأحداث، والتنصيص على بعض الحقوق في شكل واجبات ملزمة للسجناء الأحداث والأميين تخص متابعة الدراسة وممارسة أنشطة تربوية هادفة، وتحديث آليات تدبير المؤسسات السجنية عبر تبني مبادئ الحكامة الجيدة بشكل يضمن تحسين وضعية السجناء وتعزيز الضمانات الكفيلة بتمكينهم من حقوقهم من خلال إعادة النظر في المساطر ذات الصلة، مع إعطاء العناية اللازمة للموارد البشرية نظرا لظروف عملهم الصعبة وما تتطلبه من مؤهلات مهنية وإنسانية وشخصية وحسن السلوك، وأخيرا تجسيد المقاربة التشاركية في تدبير قطاع السجون مع الفعاليات المؤسساتية والمجتمع المدني.

[1] أندرو كويل، منهجية حقوق الإنسان في إدارة السجون، المركز الدولي لدراسات السجون، الطبعة الثانية، 2009 ص 8.

[2] نصت المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية الصادر في دجنبر 1966 على: وجوب تقديم كل شخص موقوف أو معتقل بتهمة جنائية إلى الجهاز القضائي على وجه السرعة، وأن يقع البث في تهمة المحاكمة في مدة معقولة وأن يتخذ الاحتجاز طابعا استثنائيا ضيقا، كما أكد على مبدأ المساواة في العقاب، وكل ذلك بنهج سياسة عقابية هدفها تحقيق العدالة الجنائية.

[3] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء عام 1955 وكذا العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي اعتمدتها الجمعية العامة وﻓﺘﺤﺖ ﺑﺎب اﻟﺘﻮﻗﻴﻊ واﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ واﻻﻧﻀﻤﺎم إﻟﻴﻬﺎ في القرار39/46 المؤرخ في 10 ديسمبر 1984، والقواعد الأممية بشأن حماية الأحداث المجرمين التي اعتمدت ونشرت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 45/113 المؤرخ في 14 ديسمبر 1990.

[4] عبد العزيز لعروسي، ملاءمة التشريع المغربي مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، السنة الجامعية 2007 – 2008، ص3.

[5] عرفت السجون ارتفاعا مهولا في عدد حالات الفرار بنوعيه الفردي والجماعي، لا سيما حالة الفرار الجماعي التي عرفها السجن المركزي بالقنيطرة سنة 2008 من طرف بعض المعتقلين المحكومين في قضايا الإرهاب والتطرف.

[6]  فرج صالح الهريش، النظم العقابية، دراسة تحليلية في النشأة والتطور، الطبعة الأولى، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، بنغازي، 1992، ص 195.

  www.justice.gov.ma [7]

[8] أنظر أطروحتنا لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية: عبد الباسط عابيد، تحديث الإدارة السجنية بالمغرب نحو تكريس الحكامة الجيدة لإدماج السجناء، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية 2016-2017. ص323.

[9]  والملاحظ من خلال هذه الصلاحية أن قاضي تطبيق العقوبات لا يملك أي اختصاص في تصحيح وضعية المعتقل في حالة التثبت من عدم قانونية الاعتقال، سوى بإنجاز تقرير بذلك يرفع إلى النيابة العامة التي ترجع إليها تلك الصلاحية.

[10] تنص المادة 98 من القانون 23-98 المنظم للسجون على أنه “للمعتقلين أن يتقدموا بتظلماتهم إلى مدير إدارة السجون والسلطات القضائية ولجنة المراقة الإقليمية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية إما شفويا أو كتابيا…”

[11] عبد العلي حفيظ، صلاحيات قاضي تطبيق العقوبات في القانون المغربي، الطبعة الثانية، دار القلم بالرباط 2012، ص294.

[12] المادة: 249 من المسطرة الجنائية

[13] المادة 473 من نفس المرجع.

[14]  المادة:8 من المرسوم التطبيقي للقانون المنظم للسجون.

[15] المادة:7 من نفس المرسوم.

[16] حفيظ اركيبي، حظر التعذيب بالمغرب بين تنفيذ الالتزامات الدولية وأولوية تفعيل دور القضاء المستقل، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق- الدار البيضاء، السنة الجامعية 2014-2015، ص328.

[17] عبد الباسط عابيد، تحديث الإدارة السجنية بالمغرب نحو تكريس الحكامة الجيدة لإدماج السجناء، مرجع سابق، ص328.

[18]  محمد عبد النباوي،” اللجنة الإقليمية لمراقبة السجون“.مجلة إدماج العدد الثاني 2002، ص:12 وما بعدها.

[19] القانون المنظم للسجون في ضوء المعايير الدولية لمعاملة السجناء، منشورات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ص35.

[20] أنشئ المجلس الوطني لحقوق الإنسان بمقتضى ظهير 1.11.19 الصادر في فاتح مارس 2011، ليحل محل المجلس الاستشاري لحقوق الانسان الذي تأسس سنة 1990 كإحدى المؤشرات القوية لبداية مرحلة من الانفتاح الليبرالي التي عرفها المغرب في سياق دولي متحول هيمنت عليه أفكار الديمقراطية وحقوق الإنسان، و تم توسيع مجال تدخله واختصاصاته، بالإضافة إلى هيكلة جديدة قائمة على الآليات الجهوية لحقوق الإنسان.

[21] حسن طارق، هيئات الحكامة في الدستور، السياق، البنيات والوظائف، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، 2016، العدد 110. ص178

[22] أحمد حرزني، دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في تعزيز حكم القانون، منشورات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، سلسلة “الندوات”، 2010، ص7.

[23] المصطفى قاسمي: دولة القانون في المغرب- التطورات والحصيلة، الطبعة الأولى 2004، ص140-141

[24] المرجع السابق، ص 143-144

[25] عبد الباسط عابيد، تحديث الإدارة السجنية بالمغرب نحو تكريس الحكامة الجيدة لإدماج السجناء، م.س، ص332.

[26] المادة 2 من مرسوم رقم 2.11.150 صادر في 7 جمادى الأولى 1432 (11 أبريل 2011) بإحداث مندوبية وزارية مكلفة بحقوق الإنسان وبتحديد اختصاصاتها وتنظيمها.

[27] مداخلة الاستاذ المحجوب الهيبة، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان بعنوان: إسهام آلية الاستعراض الدوري الشامل في تعزيز الحكامة في مجال حقوق الإنسان: تجربة المملكة المغربية؛ بمناسبة أشغال ندوة القاهرة حول الحكامة: المسؤولية الاجتماعية في سياق التحولات، الآليات والفاعلون، القاهرة 26-29 نونبر 2012. (المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان).

[28] للاطلاع على خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان (2018-2021)، أنظر الموقع الالكتروني:

www.didh.gov.ma/ar/publications/khtt-alml-alwtnyt-fy-mjal-aldymqratyt-whqwq-alansan-2018-2021

[29] أنظر الموقع الالكتروني للمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان: http://www.didh.gov.ma

[30] الجريدة الرسمية عدد 5926 بتاريخ 12 ربيع الآخر 1432 (17 مارس 2011)، ص 802.

[31] بموجب الظهير الشريف رقم: 1.01.298 الصادر في: 23 من رمضان 1422 هـ الموافق لـ 9 ديسمبر 2001.

[32] تقرير والي ديوان المظالم المرفوع إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، عن حصيلة نشاط مؤسسة ديوان المظالم برسم سنتي 2004 و 2005، المنشور بالجريدة الرسمية (الطبعة باللغة العربية) عدد: 5488 المؤرخة في: 04 يناير 2007، ص: 202.

[33] محمد بنيحي، مؤسسات المملكة المغربية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 32، 2014، ص 319-320.

[34] عبد الباسط عابيد، تحديث الإدارة السجنية بالمغرب نحو تكريس الحكامة الجيدة لإدماج السجناء، م. س، ص 335.

[35] تقرير مؤسسة الوسيط برسم سنة 2011، ص19.

[36] تقرير مؤسسة الوسيط برسم سنة 2012، ص17.

[37] تقرير مؤسسة الوسيط برسم سنة 2013، ص14.

[38] تقرير مؤسسة الوسيط برسم سنة 2013، ص16.

[39] نفس المصدر السابق، ص76. وقد نص التقرير أن المؤسسة لم تتوصل بعد بما تم تخصيصه لهذه المقترحات، وتأمل أن هذه الأخيرة ستحظى في أقرب الآجال الممكنة، باهتمام كافة السلطات الإدارية المعنية لإيجاد الصيغة المناسبة لتفعيلها.

[40] بغض النظر على إشكالية الاكتظاظ التي تعاني منها أغلب المؤسسات السجنية، انتقدت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تقارير الجمعيات الحقوقية الوطنية والدولية، لكونها تعطي صورة قاتمة عن الوضع القائم بالسجون المغربية، وتتضمن مغالطات عديدة لا تمة لها صلة بالواقع، من قبيل سوء التغذية وانتشار الوفيات في صفوف السجناء بسبب التعذيب وضعف الرعاية الطبية على سبيل المثال. إذ أن أغلب حالات الوفيات كانت لأشخاص يعانون قيد حياتهم من أمراض مزمنة وغير قابلة للعلاج، واستفادوا جميعهم من المتابعة الطبية سواء داخل أسوار المؤسسات السجنية أو في مختلف المستشفيات العمومية. ومن جانب آخر فإن نتائج التشريح الطبي لسنة 2015 الذي يخضع له جميع الأشخاص المتوفين بتعليمات من النيابة العامة المختصة، لم تسجل أية حالة وفاة بسبب التعذيب أو بسبب الإهمال الطبي، كما أن نسبة 82% من الوفيات حدثت في المستشفيات العمومية وليس داخل أسوار السجون. وفي ما يتعلق بسوء تغذية السجناء، فالواقع يتبث عكس ذلك، حيث تم تفويت تغذية السجناء إلى شركات خاصة متخصصة في مجال الطبخ الجماعي، كما قامت برفع عدد السعرات الحرارية المخصصة لكل سجين، وهو ما نتج عنه تحسن كبير في كمية ونوعية وجودة الطعام المقدم لنزلاء مختلف المؤسسات السجنية.

أنظر على سبيل المثال البلاغ الصحفي للمندوبية العامة المنشور بموقعها التواصلي بتاريخ 25/04/2016، حول رد المندوبية العامة على ادعاءات “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” بخصوص وضعية السجون بالمغرب.

[41] عبد الباسط عابيد، تحديث الإدارة السجنية بالمغرب نحو تكريس الحكامة الجيدة لإدماج السجناء، م.س، 352.

[42] المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الصحافة الوطنية بتاريخ: 09/11/2012. الموقع الالكتروني:   www.cndh.org.ma

[43] المرصد المغربي للسجون، السجن، المواطنة وحقوق الإنسان. التقرير السنوي: 2011-2012، ص 53.

[44] الموقع الالكتروني www.alyaoum24.com

[45] تم التأكيد عليها في تقارير سنة 2005، 2006، 2007، 2008.

[46] تم التأكيد عليها في تقارير سنة 2001، 2002، 2005، 2006، 2007، 2008، 2011، 2012.

[47] تم التأكيد عليها في تقارير سنة 2001، 2002، 2005، 2006، 2007، 2008.

[48] تم التأكيد عليها في تقارير سنة 2006، 2007، 2008.

[49] إن وجود منظمات دولية معنية بحماية حقوق الإنسان بما فيها حقوق السجناء (مثال منظمة العفو الدولية، والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي)، له حماية ودعم أكبر من تعرض المنظمات المحلية لأي ضغوطات سياسية أو مالية قد تؤثر على فعالية الأداء في تنفيذ واجباتها المقدسة في الحفاظ على الحقوق الأساسية للسجناء.

– Voir Séminaire Francophone sur l’Examen Périodique Universel Rabat, les 22 et 23 mai 2010 :

http://www.ohchr.org/Documents/AboutUs/Francophonie/Rapport_seminaire_RABAT2.pdf

[51] للمزيد من الإيضاح، أنظر:  الدليل العملي للمجتمع المدني حول الاستعراض الدوري الشامل، على الموقع الالكتروني: http://www.ohchr.org/EN/HRBodies/UPR/Documents/PracticalGuideCivilSociety_ar.pdf

[52] حقوق الإنسان والسجون، دليل تدريب موظفي السجون على حقوق الإنسان، الأمم المتحدة، سلسلة التدريب المهني، العدد 11، 2004؛ ص05.

[53] المادة 11 من الميثاق.

[54] عبد العزيز لعروسي، ملاءمة التشريع المغربي مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، م.س، ص106.

[55] عمر بندورو: حقوق الإنسان والحريات العامة، دراسة ووثائق، الطبعة الثانية 2002، ص34.

[56] الموقع الالكتروني لهيئة الأمم المتحدة:  www.un.org

[57] عبد العزيز لعروسي، ملاءمة التشريع المغربي مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، م.س، ص167.

[58] المرجع السابق، ص169.

[59] بموجب المادة 17 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملات أو العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، يتم انتخاب الخبراء العشر من طرف الدول الأطراف بالاقتراع السري لولاية من أربع سنوات، يكونوا مؤهلين بعدها لإعادة انتخابهم، ويراعى في اختيارهم التوزيع الجغرافي العادل، تحليهم بمستوى أخلاقي عال وكفاءتهم في ميدان حقوق الإنسان.

[60] عبد العزيز لعروسي، ملاءمة التشريع المغربي مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، م.س، ص172.

[61] آليات مكافحة التعذيب، البطاقة الإعلامية رقم 4، منشورات الأمم المتحدة، طبعة ثانية 1990، ص 10-13.

[62] الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 19 من الاتفاقية، لجنة مناهضة التعذيب، الدورة 47، نوفمبر 2011، الأمم المتحدة. اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وكذا تقرير المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة، السيد خوان إ. منديس. الأمم المتحدة، الجمعية العامة، 30/04/2013.

[63] تلتزم جميع الدول الأطراف بتقديم تقارير منتظمة إلى لجنة مناهضة التعذيب عن كيفية إعمال الحقوق، ويجب على الدول أن تقدم تقريرا أوليا بعد سنة من انضمامها إلى الاتفاقية ثم تقارير دورية كل أربع سنوات. وتفحص اللجنة كل تقرير وتوافي الدولة الطرف ببواعث قلقها وتوصياتها في شكل “ملاحظات ختامية”.

[64] تفاعلا مع هذه التوصية، أصدرت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج دورية إلى السادة المديرين الجهويين ومديري المؤسسات السجنية، رقم 53 تحت عدد 18663 بتاريخ 09/06/2015 حول الترخيص للجمعيات بتنظيم أنشطة اجتماعية بالسجون، مضمونها تفويض اختصاص الترخيص للجمعيات للمديرين الجهويين في إطار تبسيط المساطر ودعم مبدأ اللاتركيز الإداري.

[65] حفيظ اركيبي، حظر التعذيب بالمغرب بين تنفيذ الالتزامات الدولية وأولوية تفعيل دور القضاء المستقل، م.س، ص469-470.

[66] نستحضر هنا خطاب الملك الراحل الحسن الثاني بمناسبة إنشاء المجلس الاستشاري لحقــوق الإنسان في13 شوال 1410 هـ (8 ماي 1990م): “ومعلوم أن للمواطنين حقوق، وحتى من أدينوا في المحاكم يجب أن يكونوا في مأمن من الجوع ومن المرض ومن التعسفات، ويجب أن يتمتعوا بصلة الرحم مع ذويهم، وأن يتمكنوا من الدواء وزيارة الطبيب إذا اقتضى الحال، بل يجب على النظام القضائي وعلى الدولة أن تحيطهم بكل ما من شأنه أن يمكنهم من الكرامة، ومؤخرا في رمضان كان درس كامل مبني على ” وقد كرمنا بني آدم…. ومهمتكم هي أن تغسلوا للمغرب وجهه لأنه لكل سبب تأتي منظمة العفو الدولية وتمارس علينا الرقابة وكأننا لازلنا تحت الحماية“.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.