التحصين التشريعي لقرار التحفيظ العقاري وموقف الفقه منه (الجزء الثاني)

التحصين التشريعي لقرار التحفيظ العقاري وموقف الفقه منه

محمد براد

باحث في قضايا العقار

خريج ماستر الدراسات العقارية بكلية الحقوق بطنجة فوج 2015/2016

لتحميل الجزء الأول: من هنا

المبحث الثاني:  آثار التحصين التشريعي لقرار التحفيظ

     يعتبر قرار التحفيظ  أهم وأخطر قرار يتخذه المحافظ أثناء ممارسته لمهامه و اختصاصاته لكونه ذو طابع نهائي لا يقبل الطعن فيه أو التراجع فيه و لا حتى من أعلى سلطة عامة بالبلاد، فهو يطهر العقار من جميع التحملات أو الحقوق التي لم يتم الإعلان عنها أثناء جريان مسطرة التحفيظ و هو بالتالي يشكل نقطة انطلاق جديدة لحياة العقار.لكن ما هو موقف الفقه من التحصين التشريعي لقرار التحـــفيظ ( المطلب الأول ) و ما آثار التحصين التشريعي لقرار التحفيظ العقاري. و ما هي  صور التلطيف من هذا التحصين ( المطلب الثاني )

المطلب الأول:  موقف الفقه من التحصين التشريعي لقرار التحفيظ.

     الحقيقة أن الصفة النهائية لقرار التحفيظ لطالما كان محل نقاش كبير بين الفقهاء و الباحثين أدت إلى انقسام في الفقه بين مؤيد و معارض،فهناك من يدعم الطابع النهائي لقرار التحفيظ  و يرى بأن مراجعة قرار التحفيظ سيشكك في مصداقية الرسم العقاري و يهدد أمن و استقرار الحقوق و سيجعل من عملية تعميم التحفيظ العقاري أمرا صعب التحقيق( الفقرة الأولى).أما بالنسبة لمعظم الفقهاء[1] فإن مبدأ أثر التطهير المطلق للرسم العقاري هو مخالف لمبدأ المشروعية الدستورية الذي يقضي بضرورة إخضاع جميع الأعمال الإدارية للرقابة القضــــائية( الفقرة الثانية)

فما هي الاعتبارات والأسس التي يستند إليها كل طرف في تبرير قناعاته ومواقفه ؟

الفقرة الأولى: الاتجاه المؤيد للتحصين واعتباراته.

يستند الاتجاه المؤيد للتحصين التشريعي لقرار التحفيظ على مجموعة من الاعتبارات:

1ـ الاعتبارات القانونية

     تعتبر قاعدة التطهير أهم نتيجة لمسطرة التحفيظ والتي كانت منظمة من خلال الفصلين 2 و 62 من ظهير 12 غشت 1913، و حاليا أصبحت منظمة من خلال الفصلين 1 و 62 من قانون التحفيظ.[2]وكذلك في الفصل 12 من القرار الوزيـــري المـــــــــؤرخ في 3 يونـــــــيو 1915 المتعـــــــلق بتفاصيل نــظام التحفيظ العقاري[3]

     ورغم التعديلات المتكررة[4] لظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري ،فإن “المشرع قد جعل من خلال الظهير المذكور قبل تعديله و تتميمه بموجب القانون14.07، قاعدة نهائية الرسم العقاري قرينة مطلقة لا يرد عليها أي استثناء، و حصن قرار المحافظ العقاري بتأسيس الرسم العقاري من أي طعن، فإنه لم يزد بمقتضى القانون المعدل لظهير 12 غشت 1913 على أن أعاد هذه القاعدة بإطلاقها”[5]

تشكل مقتضيات هذه الفصول المذكورة أعلاه الأساس القانوني الذي يحتج به أصحاب هذا الاتجاه المؤيد للتحصين التشريعي لقرار التحفيظ . إن أصحاب هذا التوجه نجدهم يتمسكون و يناصرون مبدأ عدم قابلية قرار التحفيظ للطعن و بالصفة النهائية له، و ينادون بضرورة تطبيقه كيفما كانت النتائج الحاصلة و أن حدوث ضرر لمالك حق عقاري ظهر بعد التحفيظ غير كاف لاستبعاد هذا المبدأ “[6] و في هذا يرى الأستاذ زكرياء العماري أن قرار المحافظ العقاري بتأسيس الرسم العقاري ” لا يمكن المجادلة أو التشكيك في مشروعيته أو سلامته، فهو يتمتع بحصانة قانونية تجعله لا يقبل أي طعن “[7] في حين نجد الأستاذ محمد خيري” يسلم بنهائية قرار التحفيظ و عدم قابليته لأي طعن، معتبرا قرارات المحافظ بهذا الإطار شبيهة بقرارات المجلس الأعلى”[8]، في حين يرى الأستاذ أحمد العطاري ” أنه بالتحفيظ تؤسس رسوما عقارية غير قابلة لأي تعديل، و غير قابلة لأي طعن قضائي أو غير قضائي ينال من حجيتها “[9] و يرى أحمد بونبات في هذا الصدد “… و إنما قلنا أن لرسم التمليك صفة نهائية غير قابلة للرجوع عنها مما يجعل لهذا الرسم التباث والاستقرار استنادا إلى مبدأ التطهير الذي يعطي لرسم التمليك حجية قانونية قاطعة، فإن هذا المبدأ في اعتقادنا وجب التدعيم و التأييد مهما كانت المضار الناجمة على تطبيقه عند حصول ضرر لمالك حق عيني ظهر أنه ضحية التحفيظ “[10] ولا يتوقف الأستاذ محمد بونبات عند هذا الحد، بل أنه يخالف تماما الرأي القائل بالتخفيف من آثار التطهير النهائية  بأن يجعل التحفيظ لاغيا بعد اكتشاف أنه صدر بناء على تدليس أو زور حيث يتمسك بمناعة التطهير و أنه قد تكثر مزاعم و قضايا الزور و التدليس لأتفه الأسباب مما يعري التحفيظ من مناعته و برفض وضع استثناءات عليها لأن ذلك سيزعزع الملكية و يفقد من قيمتها “[11]

     و نفس التوجه سار عليه الدكتور مأمون الكزبري الذي يؤيد الصفة المطلقة لمبدأ التطهير المنصوص عليها في الفصلين 2 و 62 من ظ ت ع، ففي نظره ” فحق الملكية الذي قرره المحافظ لطالب التحفيظ يصبح نهائيا لا يقبل الجدل و لا يمكن أن ينازعه فيه أحد لسبب من سابق على التحفيظ فالمتضرر من التحفيظ يكون قد ضيع فرصة الدفاع عن نفسه من خلال المسطرة الطويلة للتحفيظ و ما صاحبها من عمليات إشهارية فيتحمل بالتالي تبعات إهماله”[12]، لأن إجراءات مسطرة التحفيظ تستغرق وقتا طويلا و تمر من إجراءات إشهارية، الهدف منها هو إعلام المعنيين بالأمر و كل ذوي الحقوق أن يتقدموا بتعرضاتهم خلال جريان المسطرة،” وأن المشرع العقاري أحاط المسطرة الإدارية للتحفيظ بجملة ضمانات يفترض أنها كفيلة بحفظ الحقوق و إضفاء المشروعية على أعمال التحفيظ من خلال الإظهار لمختلف مجريات مسطرة التحفيظ و تسليم الجميع بأن المراد بالتحفيظ له هو الأحق بملكيته العقارية و هو نوع من الإقرار له بذلك، و هذا يعني فيما يعنيه أن سلامة الرسم العقاري آتية من سلامة مجريات مسطرة التحفيظ من بدايتها إلى نهايتها”[13] يضيف آخر بالقول ” أن الرسم العقاري حجية لا يمكن إثبات ما يخالفها حتى و لو ثبت بعد ذلك زور المستندات التي اعتمدها طالب التحفيظ في تأسيس الرسم العقاري”[14]  و تؤكد الأستاذة سعاد عاشور نفس الشيء “أي طعن في حجية الرسم العقاري يجعل العقار محل ادعاءات من قبل الأطراف مما سيفقد مسطرة التحفيظ كل أهميتها”[15]

     كما تتجلى الآثار القانونية لقاعدة التطهير “في تثبيت الملكية العقارية و توفير الأمن القانوني لملاك العقارات و من تم أصبح مبدأ الأمن العقاري و ما يتفرع عنه كالثقة و استقرار المعاملات في صلب الأهداف التي تتوخاها قاعدة التطهير، باعتباره آلية من آليات استقرار النظام القانوني و دعم الثقة في القانون و توفير الجو الملائم لتطور المعاملات المالية و التجارية وإدماج الملكية العقارية في مسار التنمية”[16]،

خلاصة، “و لئن كانت الغاية من عملية التحفيظ هي تطهير العقار من كل النزاعات الـــــتي يمكن أن تثار بشأنه و إعطاء الملكية العقارية وضعا أكثر استقرارا، فلا بد من إعطاء قرار التحفيظ حصانة مطلقة”[17]

2ـ الاعتبارات الاقتصادية و الاجتماعية.

     يلعب العقار دورا حيويا في تحقيق التنمية المستدامة في شتى تجلياتها، باعتباره الأرضية الأساسية التي تنبني عليها السياسات العمومية للدولة في مختلف المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و البيئية،و ذلك من خلال توفير الوعاء العقاري اللازم لإنجاز البنيات التحتية الأساسية و المرافق العمومية، و توفير السكن المتنوع الذي يستجيب لحاجيات مختلف الفئات الاجتماعية، فضلا عن دعم الاستثمار المنتج في مختلف مجالات الفلاحة و الصناعة و السياحة والخدمات وغيرها”[18]

ويرى بعض الباحثين أن التحديات الآنية و المستقبلية في مجالات التنمية المختلفة تستوجب تدبيرا متطورا للعقار باعتباره وسيلة فعالة و أساسية، و يمثل القاعدة الصلبة لانطلاق المشروعات المنتجة و أساس كل المشاريع الاجتماعية والاقتصادية، ولا سيما و أن أغلب الاستثمارات تتمحور حول العقار و هو ما يحتم إرساء الملكية العقارية على أسس ثابتة و متينة تبعث على الثقة و الأمن ة الاطمئنان حتى لا تتم الفوضى و تسود المنازعات[19] لان للعقار”مكانة متميزة و رئيسة داخل منظومة التنمية ، باعتباره الفضاء الذي تتفاعل فيه مختلف وسائل الإنتاج و الاستثمار، الأمر الذي جعل من المحافظة عليه و الرفع من قدرته و استمرار المعاملات و التصرفات الجارية عليه شرطا أوليا لكل إقلاع اقتصادي و اجتماعي ،لذلك فإنه لضمان احتفاظ العقار بتلك المكانة و لعبه تلك الأدوار فإنه لا بد أن يخضع لنظام التحفيظ العقاري يقوم على  مبادئ  و قواعد صلبة .فلقاعدة التطهير على الملكية العقارية ” آثار اجتماعية، فتحفيظ العقار بالنسبة للفرد و المجتمع وقاية من كل المخاطر التي تهدده، و من ثم فهو يلعب دورا هاما في التنمية الاجتماعية”[20]” فالتـــــــــحفيظ يشكل إحدى وسائل الدولة و أساليبها الهامة في المساهمة الفعلية و المنتجة في تنمية و ازدهار الفلاحة،فهو يساهم في خلق هياكل عقارية جديدة من شأنها إعادة تنظيم العالم القروي على أسس موضوعية وواقعية، و ذلك ابتغاء تحسين وسائل استغلال الممتلكات عن طريق تنظيم الوضعية العقارية القروية و توفير الاستقرار العقاري”[21] للحد من الهجرة القروية نحو المدن.

     و في هذا الصدد يؤكد أحد الباحثين ” إلى أن مبدأ نهائية الرسم العقاري ساهم بشكل كبير في تحريك دواليب العجلة الاقتصادية، فالأرضية الصلبة التي يوفرها الرسم العقاري للملكية العقارية، جعلت الجميع يقبل على التعامل فيه و هم مطمئنين على حقوقهم.لذلك لن نبالغ إذا قلنا بأن العقار المحفظ أصبح في وقتنا الراهن أساس كل  عملية تنموية و المصدر الوحيد الذي تنهل منه أو تدور حوله جميع العمليات الإنتاجية و الاقتصادية”.[22]

3ـ  تعميم نظام التحفيظ

     يعتبر نظام التحفيظ العقاري من بين النظم المهمة التي أتى بها المشرع بمقتضى ظهير 12 غشت 1913 المغير و المتمم بالقانون 14.07، قصد تمتيع العقار بالحماية القانونية و منح المتعاملين في نطاقه بالضمانات الكافية.إلا أن مسألة تطبيقه على أرض الواقع واجهت العديد من الإشكالات المركبة،و التي تتمحور بالأساس حول الإخفاق في تعميمه على مجموع التراب الوطني، هذا الإخفاق الذي يعود لمجموعة من المشاكل[23]. و قد سن المشرع المغربي ،إضافة إلى المسطرة العادية للتحفيظ، مجموعة من المساطر الخاصة للتحفيظ رغبة منه في إخضاع نسبة كبيرة من العقارات لنظام التحفيظ بمسطرته العادية و مساطره الخاصة  التي تمتاز بالســـرعة و السهولة و المجانية و الإجبارية و قصر الآجال.و ترتكز كل هذه المساطر على المبادئ الأساسية للتحفيظ  الواردة في الفصل 62 من ظ ت ع و هي الصفة النهائية و عدم القابلية للطعن.

     و من شأن إلغاء الصفة النهائية لقرار التحفيظ أو و الطعن في حجيته المطلقة  أن تساهم في عرقلة الوصول إلى هدف تعميم التحفيظ  العقاري بالمغرب،مما يؤدي إلى عدم تثبيت الملكية و عدم معرفة و ضبط الهياكل العقارية معرفة تامة و دقيقة من الناحية القانونية و المادية  و بالتالي عدم تحقيق مبدأ الأمن  القانوني العقاري.

4ـ التقليل من النزاعات العقارية

يمتاز نظام التحفيظ العقاري بخاصيتي الإشهار و التطهير، ذلك أن تأسيس الرسم العقاري لكل عقار محفظ من شأنه تثبيت الملكية العقارية و استقرارها، و من شأن ذلك التخفيف من المنازعات التي تثار حول مشروعية الملكية العقارية.

     و تعتبر مسطرة التحفيظ العقاري من أهم المساطر القانونية و أكثرها تعقيدا بالنظر لحساسية موضوع العقار و تضارب المصالح المرتبطة به، لأجل ذلك حاول المشرع إيجاد مجموعة من الآليات القانونية الرامية إلى تأمين نظام الملكية من كل محاولات للاعتداء عليه و المساس به، و بالتالي عدم غصب أملاك الغير بدون وجه حق، بدءا من تقديم مطلب التحفيظ مرورا بإشهاره و تحديده و انتهاء بصدور قرار للتحفيظ العقاري يمتاز بخاصية التطهير المانع من كل إمكانية للمطالبة بحقوق سابقة غير مضمنة بالرسم العقاري”[24] و تعبير مسطرة التعرض من أهم تلك الآليات القانونية الرامية إلى حماية حق الملكية و التي تتيح إمكانية المنازعة في مطلب التحفيظ، و التعرض هو حق خوله المشرع لكل من يدعي حقا على العقار المطلوب تحفيظه قصد صيانة هذا الحق و الاعتراف به.

“وهكذا فإن نظام التحفيظ العقاري باعتباره يحدد مالك العقار الحقيقي و مساحته وطبيعته و مشتملاته و حدوده، فإن من شأن ذلك أن يوفر أمنا و استقرارا عقاريين يحدان من المنازعات العقارية خاصة في المجال القـــروي” و ما يشهده من خلافات و مشاحنات حول الحدود، و ما يتعبها من ضياع للجهد و الوقت و المال .

    فقاعدة التطهير تضمن لمالك العقار حقوقه على ملكه بصفة دائمة و مستمرة دون أن يتعرض ملكه للضياع أو الترامي من طرف الغير بسبب عدم الاستعمال و الاستغلال، الأمر التي يترتب عنه سيادة الطمأنينة و الثقة في نظام التحفيظ، و بالتالي التخفيف و التقليل من النزاعات العقارية.

5ـ التهيئة العمرانية

     إن الحديث عن المجال العقاري هو في الواقع حديث عن المجال العمراني، و تهيئة المجال تعــــني تنظيمه و تحديد دائرة نشاطه و هي من أولويات السياسة العقارية بالمغرب، و لهذه السياسة عدة أدوات منها نزع الملكية و وثائق التعمير و التحفيظ العقاري، فهذا الأخير مطلوب في مجال التجزئة العقارية،سواء قامت به الـــــــدولة أو الخواص أو المؤسسات التي يرتبط نشاطها بقطاع العقار،”من أجل الوصول إلى التعمير المنتج الذي يمكن من تحقيق تنمية اقتصادية و اجتماعية،و يجب العمل من جهة على تخطيط حضري فعال منبثق من وثائق مدروسة بكيفية عقلانية …. و جهة أخرى التوفر على سياسة عقارية ناجعة كفيلة بالحد من المضاربات العقارية التي تؤثر سلبا على الاستثمار و على النمو الاقتصادي للبلاد”[25]، و في هذا الإطار نص القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسيم العقارات ” لا يقبل طلب التجزئة المنصوص عليه في المادة 4 أعلاه إذا كانت الارض المراد تجزئتها ليست محفظة و لا بصدد التحفيظ، و لا يكون الطلب مقبولا إذا تعلق الأمر بأرض بصدد التحفيظ إلا إذا كان الأجل المحدد لتقديم التعرضات على التحفيظ قد انصرم دون تقديم أي تعرض على تحفيظ العقار المراد تجزئته “[26]، وواضح من خلال مقتضيات هذه المادة  أنها تشترط أن يكون العقار محفظا أو في طور التحفيظ مع انتهاء الآجال القانونية للتعرضات  للحصول على إذن لإحداث التجزئات العقارية [27]هو من جهة لتجنب أي نزاع قائم أو محتمل، ومن جهة أخرى لتطهير العقار و ضمان استقرار الملكية العقارية، وإعطاء القطع الأرضية المتفرعة عن أشغال التجزئات العقارية دورها الاقـــــــــتصادي و الاجتماعي.

     و تأتي أهمية نظام التحفيظ العقاري و إجباريته في عمليات التجزئات العقارية من كونه يقوم على مبدأ النهائية للرسم العقاري الذي”يرتب أثرا تطهيريا يشكل حماية قانونية للملكية العقارية و يعطي ضمانات هامة للائتمان العقاري ، و مرجعية للرهون و سلفات الابناك و المؤسسات المالية، و حافزا مهما وراء تنمية السكن الاجتماعي و ضمانا لسلامة الإجراءات و المساطر من بداية التجزئة( تسليم الإذن بإحداثها) إلى نهايتها( تسليم صكوك عقارية لكل بقعة منها) و بالتالي الحفاظ على المستفيدين من هذه البقع الأرضية”[28]، و تتجلى أيضا تهيئة المجال العمراني في الأراضي المخصصة للمرافق العمومية و الأراضي المعدة للاستثمار.

     بخلاف الاتجاه الأول المؤيد لقاعدة النهائية وعدم قابلية قرار التحفيظ للطعن والاعتراف بشرعيته، وأنه ضروري لحماية جانب الائتمان العقاري و حماية الملكية من الادعاء و الاعتداء، و بالتالي ضرورة  تقديس هذه القواعد، هناك اتجاه آخر معارض يوجه انتقادات لاذعة لهذه القواعد.فمن الفقهاء من يطالب بالتخفيف من الحجية المطلقة لقرار التحفيظ و منهم من يطالب بضرورة الطعن فيه أمام المحاكم الإدارية و إلغاؤه، و منهم من اعتبره كأي تشريع يواجه مجموعة من المشاكل تتطلب الملائمة و التطوير.

الفقرة الثانية : الاتجاه المعارض للتحصين و اعتباراته

يستند أصحاب الاتجاه المعارض لتحصين قرار التحفيظ على مجموعة من الاعتبارات:

1 ـ الاعتبارات التاريخية والسياسية

     ترتبط هذه الاعتبارات بسياق و خلفيات وضع نظام التحفيظ العقاري بالمغرب، حيث يرى أصحاب هذا الاتجاه بأن المشرع المغربي بخصوص الفصلين 2 و 62 من ظ ت ع الصادر بتاريخ 12 غشت 1913 قبل تعديلها بالقانون رقم 14.07 في الفصل 1 و 62 من نفس القانون   “جاءت بمقتضيات ظالمة، الهدف الأساس من ورائها هو زرع المستعمر و إقرار السياسة الاستيطانية الفرنسية بالمغرب إبانها، و بالتالي ضرورة إعادة النظر في هذه المقتضيات”[29]

     لقد كان المغرب أثناء صدور الظهير المنظم للتحفيظ العقاري يخضع لظروف استعمارية جعلته يقسم إلى ثلاثة مناطق بثلاثة، لكل منطقة نظامها الخاص المستمد من مصدر خاص، وهذه المناطق هي : منطقة الحماية الفرنسة بالجنوب و التي أحدثت بمقتضى الاتفاقية الدولية بين اسبانيا و فرنسا بتاريخ 27 نونبر1912 بمـــدريد، و منطقة الحماية الاسبانية بالشمال التي أحدثت بمقتضى الاتفاقية الدولية بين اسبانيا و فرنسا وإنجلترا بتاريخ 27 نونبر1912 بباريس، و منطقة طنجة الدولية المحدثة بمقتضى الاتفاقية المؤرخة في 18 دجنبر 1923.

     ولقد سمحت أوضاع المغرب آنذاك لكثير من الأجانب بالاستباق والتسابق إليه من أجل تملك الأراضي بسبب أو بدون سبب، خاصة بعد استقرار الحماية الفرنسية، فسارعت السلطات الفرنسية  إلى إصدار العديد من الظهائر تتعلق بالملكية العقارية التي كان الهدف منها ظاهريا هو تحقيق المصلحة العامة للمغرب،لكن باطنيا هو تثبيت و توطيد الحماية الفرنسية عبر ضمان الاستقرار للفرنسيين و الأجانب و تمكين الجـــــــــــميع من التملك و الاستغلال المنتظم للأراضي،لذلك كان النظام العقاري في مركز الصدارة من بين التدابير التسريعية الأولى المتخذة مباشرة بعد الحماية بدواعي عصرنة وتحديث القوانين العقارية البلاد،و هي مبررات تخفي وراءها حقيقة تهدف إلى تمكين المستعمر من الاستيطان بشكل قانوني نظرا لما تقدمه من ضمانات قوية للملكية العقارية والحقوق العينية الواردة على العقار، و لعل تطهير العقار من جميع الحقوق السابقة على التحفيظ يدخل في هذا الإطار.

     إلا أن استمرار العمل بهذا النظام بعد الاستقلال جعله موضوع دراسات معمقة من الباحثين،فمنهم من انتقده بشدة واعتبره امتدادا للفكر الاستعماري في القوانين التي أتى بها المستعمر و بقيت مطبق بعد رحيله، و التي نعتت بأنها كانت تشكل وسائل المستعمر للاغتصاب و السطو على أراضي المغاربة .

و لقد أبانت الوقائع التاريخية مدى الأسى والظلم الذي عاناه الكثير من المغاربة جراء هذا الفصــــــــــل الصارم و القاطع[30] الذي خول للمستعمرين إمكانية الاستيلاء على أراضيهم باسم القانون و بدون وجه حق.

     وعليه فإنه من المنطقي ألا يستسيغ بعض الفقه مسألة إبقاء مشرع مرحلة ما بعد الاستقلال على الأثر المطلق لقرار التحفيظ ، وهو ما جعل بعض الفقه يصفون الإبقاء على الأثر المطلق لقرار التحفيظ  بالعبثية[31] و النفاق. وبالتالي فإنه من الضروري أن يتدخل المشرع ليلطف من حدة مبدأ التطهير عبر التخفيف من صرامته و فتح المجال للتقاضي في وجه كل من تجرد من ملكه تعسفا، و يقبل دعوى المطالبة بالحق العيني الذي يدعي صاحبه أنه ضاع في  حقه بفعل التطهير كان نتيجة التدليس و التزوير.

     ويشكل نظام التحفيظ العقاري بحد ذاته سياسة تهدف إلى القضاء على مفهوم الملكية الإسلامي أو التقــليدي وعلى الملكية الجماعية و إلى محاولة التحكم في الأنظمة المتعددة والمتشعبة التي تطبع الملكية العقارية في المغرب وتطويرها من أجل فسح المجال لإرساء أسس الملكية الخاصة بالمفهوم العصري.وفي الوقت الذي كان المغرب يعرف “نظاما عقاريا موحدا من حيث المرجعية و الأهداف. و بمجرد دخول الاستعمار بادر إلى إصدار قوانين بمرجعيات و أهداف معينة، أحدث من خلالها نظاما عقاريا بأحكام و إجراءات خاصة في مجال التوثيق و القضاء وأطلق عليه اسم “العقار المحفظ”، مع الاحتفاظ بالنظام الشرعي أو ما اصطلح عليه بنظام العقار العادي بقواعده الموضوعية و الإجرائية المستمدة من الشريعة الإسلامية فيما يخص الأحكام و الــــتوثيق و القضاء. فأصبحنا أمام نظامين مختلفين…و أحدث تداخل ة تباين هذين النظامين ما يسمى بإشكالية الازدواجية التي لا زال المغرب يعاني منها إلى يومنا هذا “[32] وقد كان هدف المستعمر من خلال إدخال هدا النظام العقاري إلى القضاء على النظام العقاري المغربي تدريجيا و استبداله بنظام بتناسب مع مصالحه ، “وقد كان لهذه التدابير تأثير سلبي على فعالية المنظومة العقارية التي بعدما كانت موحدة و متماسكة و موجهة نحو أهداف سليمة لخدمة العدالة و الاستقرار أصبحت مشتتة بين قواعد و أنظمة متنافرة الأهداف و متباينة المرجعية . بالإضافة لذلك، كان التغيير الذي أحدثه الاستعمار تأثير على مضمون المنظومة العقارية “[33]بل أنه يتأكد من خصائص  نظام التحفيظ العقاري كانت سلطات الحماية تسعى من خلاله بالدرجة الأولى إخراج العقار من ولاية القضاء الشرعي  من خلال جعل مسطرة التحفيظ إدارية محضة كقاعدة عامة لأنها تنتهي في كل الأحوال بقرار صادر عن موظف إداري، ومن دائرة الفقه الإسلامي خصوصا فيما يتعلق بشروط كسب الملكية و الآثار المترتبة عن هذا الكسب، لأن مجرد التسجيل يثبت الملك  و قرار التحفيظ يطهره من جميع الحقوق غير المسجلة في رسم التحفيظ و لو كانت غير مشروعة. والهدف من كل ذلك هو إضفاء نوع من الحصانة والمناعة على الملك لفائدة صاحب الرسم العقاري. و بالنسبة للمعمرين استعمل إذن هذا النظام كوسيلة “لتبييض” الأموال العقارية التي اغتصبت من أصحابها بطرق غير مشروعة.”[34]، و عليه استغل الفرنسيون فرصة وضع نظام التحفيظ العقاري و حفظوا كل العقارات التي تمكنوا من الاستيلاء عليها بمختلف الوسائل، “أما المغاربة فإن نسبة كبيرة منهم فضلت عدم إخضاع عقاراتها لهذا النظام إما عن جهله بمقتضياته، و إما لتعقيد مساطره التي لم تكن تتلاءم مع خصوصيات الواقع المغربي آنذاك، و إما كرد فعل عن مقاومة المستعمر و رفض كل ما يأتي به من قوانين “[35]

2ـ الاعتبارات النفسية والاجتماعية

     إن الإبقاء على الأثر المطلق لقرار التحفيظ ،كقرار نهائي و غير قابل للطعن ” قد يدفع بطريقة نفسية اجتماعية  إلى السطو و الاغتصاب و العمليات العقارية على العكس من ما هو محدد لنظام التحفيظ العقاري كهدف، إذ تدفع هذه الطبيعة بطالب التحفيظ ذي النية السيئة إلى استعمال شتى الوسائل غير المشروعة قصد الترامي على ملك الغير و تحفيظه في اسمه”[36]، بل إن الاستمرار في هذا الوضع قد يدفع بعض المحافظين إلى قبول التواطؤ مع طالب التحفيظ، ما داموا غير ملزمين بتعليل قراراتهم المحصنة من الطعن [37] و طالما أن الأمر لا يتعدى في أسوأ الأحوال سوى التعويض المادي لا غير،و غالبا ما يتحمله صندوق التأمين في حالة إعساره، هذا الأخير الذي يمكن إثباته بسهولة على اعتبار أنهم موظفين يتقاضون راتبا متوسطا لا يسمح لهم بأداء المبلغ المحكوم عليهم به و الذي قد يكون مرتفعا،أضف إلى ذلك أن إثبات واقعة التواطؤ و التدليس يكون من الصعوبة بمكان.

     كما أن الإبقاء على الصفة النهائية و القطعية لقرار التحفيظ، تتنافى مع الهدف الأساسي و الرئيسي لنظام التحفيظ الذي يرمي إلى حماية حقوق المالك على ملكيته من الضياع أو السطو أو الترامي من طرف الغير بسبب عدم الاستعمال أو التقادم[38] أو في حالات ترجع لأسباب خارجة عن إرادة المعنيين بالأمر كغيابهم لمدة طويلة أو نقص في أهليتهم و عدم قيام ولي أمرهم أو وصيهم أو مقدمهم بواجباته نحوهم أو لجهلهم في حالات كثــــيرة و عدم علمهم بالمسطرة[39].كما أن المتضرر من التحفيظ حتى ” لو استطاع الحصول على التعويض،فقد لا يكفيه ذلك التعويض، و لو بشراء مثل نصف حقه في مكان آخر، و بالتالي سيفقد لا محالة ثقته في نظام التحفيظ العقاري و في العدالة كذلك”[40].كما أن الجاذبية التاريخية  التي تربط الإنسان المغربي ( على الخصوص) بالأرض[41] جعلت المغاربة “يقدسون الأرض و يضحون في سبيل الدفاع عنها بالنفس و المال و الولد، ذلك أنه لا يمكن الاستغناء عنها و لو أدى بهم ذلك إلى التفريط في بعض الضروريات كمصاريف الحياة اليومية و العيش الكريم”[42]، كما أنهم يتشبثون بالأرض و يعتبرونها موردا للرزق. و إجمالا يمكن تلخيص كل ما سبق “بأن هذه القاعدة لا تتلاءم بالبث و المطلق مع واقع المجتمع المغربي”[43].

3 ـ الاعتبارات الدينية

     ذهب بعض الفقه في وصفه لقاعدة التطهير بالنفاق و العبثية و مخالفة مخالف لمبادئ و قواعد الشريعة الإسلامية، فقد جاء في كتاب الله تعالى ‘يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل’[44]. وحديث الرسول صلى الله عليه و سلم ( كل مسلم على المسلم حرام،دمع، و ماله، وعرضه)[45]،”فالشارع الحكيم لا يعين على إبطال الحق و يحكم في المتشابهات بأقرب الطرق إلى الصواب و أقواها”[46].

     و المغرب منذ أن أنعم الله عليه بالإسلام عرف نظاما مستقرا للملكية العقارية، فالشريعة الإسلامية لم تكنف بتكريس الحق في الملكية الخاصة و الاعتراف به لكل أفراد المجتمع على اختلاف أجناســــــــــــهم و شرائحهم و طبقاتهم، و لكن الفقهاء المسلمين بينوا طبيعتها و خصائصها و عناصرا و نظامها بتفصيل و دقة متناهيين[47]. و قد ظل الأمر على ما هو عليه إلى حين دخول المغرب وطأة الحماية الفرنسية و التي حاول معها المستعمر إدخال نظام عقاري جديد بمرجعيات وأهداف تختلف اختلافا عميقا عن مرجعية و أهداف النظام العقاري المغربي بقواعده الموضوعية و الإجرائية المستمدة من الشريعة الإسلامية فيما يخص الأحكام و التوثيق و القضاء.رغم أن نظام التحفيظ الجديد حاول مسايرة الشريعة الإسلامية كما تشير لذلك بعض المقتضيات، كالفصل 10 من النسخة الأصلية لظهير 12 غشت 1913 “الذي يستعمل عبارة (الحقوق العينية المتفرعة عن الملكية حسب قواعد الشريعة الإسلامية…) أو ظهير2 يونيو 1915 الذي يتضمن حقوقا كالشفعة، و الحقوق العرفية الإسلامية “[48]. إلا أن نظام التحفيظ يصطدم مع قواعد الشرعة من حيث الجوهر،وأنه في واقع الأمر لا يطبق الشريعة الإسلامية إلا إذا كانت لا تتعارض مع القواعد العامة للتحفيظ، وآية ذلك أنه لا يعتمد قواعد الفقه الإسلامي فيما يتعلق بكسب الملكية و الآثار المترتبة عن هذا الكسب.

     “إننا نرى أن مبدأ التطهير الناتج عن التحفيظ و على إطلاقه مخالف إطلاقا لمبادئ الشريعة الإسلامية في ميدان الحقوق يجب أن لا تنبني الحيازة على اغتصاب في حين أنه يمكن أن يكون الاغتصاب مصدرا للتحفيظ.ثم أن حقوق الملكية في الشريعة الإسلامية لا ينالها التقادم المسقط و لا تضيع و لو تقادمت، في حين أن مبدأ التطهير يشكل سدا منيعا في وجه المطالبة بأي حق من الحقوق التي لم يقع إشهارها خلال جريان مسطرة التحفيظ”[49]، ” لأن مجرد التسجيل يثبت الملك وقرار التحفيظ يطهره من جميع الحقوق غير المسجلة في رسم التحفيظ و لو كانت حقوقا غير مشروعة”[50]. إذا كان المغتصب  في الفقه الإسلامي لا يعترف له بالملكية إذا ظهر المالك الحقيقي و إثباته للواقعة، فأن الاغتصاب بالعكس من ذلك يصبح نهائيا و باتا و لا رجعة فيه بفعل التحفيظ، ويصبح المغتصب مالكا قانونا ويتمتع باعتراف الدولة و العدالة بالوجود القانوني لحقوقه و حمايتها لها.

     ثم إن القانون الإسلامي يقوم على الرضائية بالدرجة الأولى في معاملاته و بالتالي لا يخضع نقل الملكية لأية شكلية من الشكليات في حين أن الفصل 62 من ظ ت ع و الذي ” يعطي الأثر التطهيري المطلق لعملية تحفيظ العقار و القرار الصادر عن المحافظ بهذا الصدد شكل مطية و حجة لتملص العديد من البائعين سيئي النية بالاستفادة من هذا المقتضى و التهرب من إتمام إجراءات البيع “[51] قبل أن يتدارك المجلس الأعلى هذا الأمـــر و استبعد البائع من الاستفادة منها تجاه المشتري و مقتني العقار قبل عملية التعاقد.

     و هذا الصدد يقول أحد الفقهاء[52] “إن مقتضيات الإشــــــهار في العقاري التي ترتكز عليها مسطرة التحفيظ و الشكليات المتشعبة و المعقدة التي تتميز بها مجهولة من طرف القانون أو الفقه الإسلامي الذي هو أصلا قانون رضائي يعتمد أساسا على المبدأ العام القائل بأن العقد شريعة المتعاقدين و إن كان لهذا المبدأ حدود،حيث إن المسلمين على شروطهم و كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل”

     ومع ذلك فإنه يجب الإقرار “بأن الحيازة تلعب دورا رئيسيا في إثبات الملكية سواء في النظرية الإسلامية التقليدية أو في النظرية العصرية للاجتهاد القضائي المغربي، كما تلعب دروا هاما في مسطرة التحفيظ حيث إنه في حالة عدم التوفر على سندات سليمة، فإنه يجب إعطاء الأحقية للطرف الحائز”[53] مع فارق يتمثل في الحيازة في الفقه الإسلامي” يجب أن تكون الحيازة مرتكزة على سند”[54] بما فيها الحيازة القانونية و الفعلية وطول المدة و المستمرة و الهادئة و بدون منازع،  في حين أن الحيازة في التحفيظ تكون” بالارتكاز فقط على واقعة الحيازة و دون الإدلاء بأية وثيقة من شأنها أن تثبت أو تعرف بهاته الواقعة “[55].

     “كما أن إباحة الطعن في قرار التحفيظ من قبل المتضرر لا يشكل تعارضا مع حجية السجلات العقارية، مما يجوز شرعا إهدار مصلحة الفرد، كما أن إعادة الحق العيني لم يصبح مستحيلا كهلاك الشيء، أو موت الدابة حيث ينجبر بالتعويض لأن العقار لا يتعرض للفناء النهائي”[56].

     و قد خلص بعض الفقه إلى عدم مخالفة أثر التطهير لمبادئ الشريعة الإسلامية، اعتمادا على مجموعة من الدراسات الفقهية التي قام بها فقهاء[57] الشريعة الإسلامية من خلال قياس مبدأ التطهير الوارد بقانون التحفيظ العقاري على حجية الأحكام القضائية في إطار الشريعة الإسلامية”[58] و هو تكييف وإن كان يبدو سليما في البلدان و القوانين التي تجعل التحفيظ العقاري من اختصاص القضاء وحده أو تسنده إلى القاضي مثل تونس ، فإنه يبدو غير سليم في الدول التي تتكلف فيها الإدارة بتطبيق نظام التحفيظ بدل القضاء كالمغرب”[59].

4 ـ ضعف الوعي العقاري و انتشار الكيد العقاري .

     يشكل ضعف الوعي العقاري والثقافة العقارية ــ وعدم الإلمام بقواعد و مساطر وقوانــــــــــين تملك العقار و تداوله من جهة،الذي يوازيه من جهة أخرى استغلال بعض النوايا السيئة، بعضها من داخل الجــــهاز المهني و الرسمي للأسف ــ لهذا الجهل،أو هذا الوضع في خلق حالة من الضبابية و عدم الصفاء و السلامة على المستوى العملي.

      وأهم تجليات ضعف الوعي العقاري و أخطرها على الإطلاق و على الخصوص في المجال المرتبط بالتحفيظ العقاري،حيث لا زالت ثقافة توثيق و تسجيل أو تقييد الحقوق و العقود ذات دلالة رمزية لدى كثيرين،حيث لا زال منطق أو فكرة أو قاعدة ” الأرض لمن يحرثها و الدار لمن يسكنها….الخ” لا زالت مسيطرة على شرائح واسعة داخل المجتمع، حيث العقد و الوثيقة تبقى ذات دلالة رمزية “[60]

“كما أن عدم الوعي هذا ناتج عن عدة عوامل،يكون من جملتها بشكل أساسي الخلط في المفهوم الذي تَكَونَ لدى المغاربة من نظام التحفيظ العقاري حيث أن  الكثير منهم يخلطون بين الآثار النهائية للتحفيظ ( آثار التطهير) و الأثر القانوني التأسيسي أو المسقط و القوة الثبوتية  للتقييد أو التشطيب”[61] و قواعد التحفيظ”[62]

و من الحقائق العملية التي تؤكد أنه بعد مرور ما يزيد عن 100 سنة من تطبيق ظهير التحفيظ العقاري،فإن قواعد و مبادئ هذا النظام لا زالت غير مستوعبة،حيث يكشف الواقع يوميا عن مشاكل عملية وقانونية معقدة تترتب عن ذلك و ترهن هكتارات من العقارات أغلبها نتاج للجهل بمبادئ وقواعد التحفيظ، و هنا نورد تعليقا لأحد الباحثين في هذا الصدد ” فمن المؤسف أن فئات عريضة من الملاك لا يزالون يجهلون بوجود نظام التحفيظ العقاري الحالي “[63]

بل تكشف بعض الملاحظات أن بعض المهنيين…. يجهلون الأهمية القانونية و العملية للتقييد الاحتياطي للحفاظ على حقوق موكليهم الذين يدافعون عنهم، أو دون علم بمقتضيات قانون 14.07 الذي أصبح يفرض تمديد هذا التقييد تحت طائلة التشطيب.[64]

     ومن جانب آخر يبرز الكيد العقاري الذي قد يغذيه أحيانا شيء من التواطؤ الإداري والقضائي و المهني، ليكشف الوجه الآخر لسلبية الممارسة و السلوكات العقارية لبعض أفراد المجتمع المغربي، و في هذا الإطار تشكل كل من التعرضات و المنازعات الكيدية وصمة تعيب الممارسة العقارية بالمغرب،حيث ينطبق عليها في مجال العقار” الحق القانوني الذي قد يراد به الباطل عمليا”، حيث أصبحت له لوبياته ،وأن كان البعض لا يحبذ استخدام مصطلح “لوبيات العقار”، لأنه توصيف سياسي، بقدر ما يفضل استعمال مصطلح غياب الشفافية في الولوج إلى المعلومة العقارية، على اعتباره أنه مصطلح مستمد من لغة تقنية”[65]“. بل أضحى في بعض المناطق أسلوبا للابتزاز واستثارة ما أسميناه ” حركية سلبية الأموال” بل أصبحت مهنة قائمة بذاتها”[66]

     و لا زالت الإشكاليات التي تطرحها المحررات العرفية، التي ما زالت تعتب نقطة مركزية و أحد أهم مظاهر سلبية الممارسة العقارية، بل تكاد تكون أصل أغلب الإشكالات المطروحة عمليا، و قد يتبادر إلى الذهن أن صدور مدونة الحقوق العينية قد وضع حدا لهذا الأمر، إلا أنه و بغض النظر عن الأهمية العملية للمادة 4 من مدونة الحقوق العينية ، فإن آثار اعتماد المحررات العرفية لما يزيد عن قرن من الزمن في إطار بديهيات الممارسة العقارية بالمغرب أكبر من مجرد مادة أو مدونة.

5 ـ الاعتبارات الدستورية  ( مخالفة مبدأ المشروعية الدستورية )

     إذا كانت مسطرة التحفيظ تعتبر من حيث المبدأ مسطرة إدارية بحثة لأنها  تنتهي في كل الأحوال بقرار صادر عن موظف إداري بصفته محتفظا للملكية العقاري، فإن ما يزيد من حدة التأثير السلبي للطابع الإداري لمسطرة التحفيظ كون قرار المحافظ يعتبر مبرما غير قابل للطعن، و لهذه السلبية مساس بالحق في التقاضي الذي تكرسه كل دساتير العالم و بمبدأ المساواة أمام القضاء و بالمبادئ الأساسية التي تكرسها كل دساتير العالم التي تحث على ضمان المساواة و كفالة الحق في اللجوء إلى القضاء لجميع الأفراد”[67] و إن كان الفكر الحقوقي المعاصر”أصبح يركز على ولوج القضاءAccès à la justice عوض الحق في التقاضي”[68].

     إن مقتضيات الفصل 62 من ظ.ت.ع. كما وقع تعديله و تتميمه بالقانون رقم 14.07 تكرس صراحة مبدأ عدم قابلية قرار التحفيظ  العقاري بتأسيس الرسم العقاري للطعن القضائي، لدرجة أن البعض تشكك في دستوريته، لأن هذا الفصل الشاذ منح المحافظ العقاري سلطة مطلقة لا يعترف الدستور نفسه لأية مؤسسة قانونية بمثل هذا الإطلاق حتى في حالة الاستثناء[69]،و بأن المحافظ يتمتع بسلطة تقديرية بل و مطلقة و يقرر بصفة انتهائية من غير أي تعليل لقراراته المتعلقة بإنشاء رسم عقاري، دفعت البعض إلى المطالبة صراحة بعدم دستوريته[70]“وقد دفعت نظرية التحصين التشريعي لقرار التحفيظ بالبعض إلى تشبيه سلطة المحافظ في هذا الموضوع بسلطات جلالة الملك، وأنزل بعض الفقه قرار التحفيظ منزلة قرار التحفيظ منزلة قرارات المجلس الأعلى(محكمة النقض حاليا)”[71] بل إن الدستور نفسه يراجع بعد الاستفتاء عليه من طرف الشعب[72]، فيما وصفه رأي آخر بأنه أخطر قرار يمكن أن يتخذ في المغرب”[73]

      لذلك فإن مبدأ الأثر المطلق لقرار التحفيظ هو مخالف لمبدأ المشروعية الدستورية الذي يقضي بضرورة “خضوع  جميع القرارات الإدارية للقانون و الامتثال لضوابطه و مساطره كيفما كانت الجهة المصدرة للقرار، وكيف كان مضمونه” ووجب تبعا لذلك بإخضاعه للرقابة القضائية.كما أن قرار التحفيظ قد يؤسس على حقوق غير مشروعة لمجرد عدم المطالبة بها أثناء حريان مسطرة التحفيظ ألا يخالف ذلك القواعد القانونية التي تقضي بأن ” الغش لا يؤسس حقا” وبأن ” ما بني على باطل فهو باطل” ، ألا يخالف ذلك القاعدة الفقهية ” ما حٌرم فِعْله حُرًم طلبه “[74]

     وفي هذا الصدد يقول محمد ابن الحاج السلمي ” فإننا لا نستطيع إلا أن نصف هذا القرار إذا ما تسبب في ضياع حقوق مشروعة بكونه قرار تعسفي و جائر وغير مشروع لأنه سيكون على حال غير محترم للدستور الذي يضمن حقوق المواطنين و أولها حق الملكية لا لفائدة المستفيد من التحفيظ، و لكن لفائدة كل المواطنين المتضررين بمن فيهم المتضررين من التحفيظ”[75] و يضيف قائلا ” ألا تدفع طبيعة قرار التحفيظ هاته بطريقة نفسية بعض المحافظين على الملكية العقارية و الرهون إلى قبول التواطؤ مع طالب التحفيظ علما أنهم ليسوا ملزمين بتعليل قراراتهم من جهة،و أن قراراتهم هذه لن تخضع لأي طعن في حالة إقامة دعوى التعويض، فإن إثبات واقعة التواطؤ أو التدليس يكون على كل حال من الصعوبة بمكان؟ و أنه و لو في حالة إثبات واقعة التواطؤ والتدليس ،فإنهم يستطيعون بكل سهولة أن، يثبتوا إعسارهم لأنهم على كل حال موظفون إداريون لا يتعدى راتبهم مستوى متوسطا لا يسمح لهم بأداء القيم المحكوم بها “[76]

     إن التحصين التشريعي لبعض القرارات الإدارية من مراقبة مشروعيتها  يمثل تهديدا واضحا لحقوق  الأفراد و حرياتهم و ” مصادرة لحق التقاضي و إخلالا لمبدأ مساواة الأفراد أمام القانون و مسا بكيان دولة الحق و القانون “[77]

إضافة إلى أنه لا يجوز دستوريا تحصين أي عمل إداري من الرقابة القضائية حيث ينص الفصل 118 من دستور 2011 على ما يلي ” حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه و عن مصالحه التي يحميها القانون.

كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة الإدارية المختصة”. ووجه الاستدلال هنا هو أن حق الملكية حق يحميه القانون بموجب المادة 35 من الدستور حتى في الحالة التي يكون فيها طرفا ما متضررا من التحفيظ.

     كما أن المادة 62 من قانون التحفيظ العقاري،تتضمن مقتضيات تمس بمبدأ فصل السلط  بين السلطات الثلاث، الذي هو إحدى مقومات النظام الدستوري للمملكة المغربية[78]، وهنا يحق لنا التساؤل عن مكانة و موقع مبدأ استقلالية القضاء في إطار القانون الأدنى الذي هو ظهير التحفيظ العقاري ؟

     و لا بد هنا أن نؤكد بأن ” الاستقلال ليس امتيازا للقاضي،بل هو حق للمواطنين في الاحتماء بقضاء مستقل و محايد، وواجب على القاضي أن يلتزم بمبدأ الاستقلال و أن يصونه و يدافع عنه ضد كل تأثير بكافة السبل”[79]، حتى و لو كان تأثير السلطة التشريعية جليا وواضحا، و في هذا الصدد ” يعتبر مونتسكيو في كتابه روح القوانين ” القضاء يجب بل ينبغي أن يكون سلطة مستقلة بجانب السلطتين الأخيرتين،لأن تجسيد القضاء داخل منظومة مستقلة هو الذي يعطيه الطمأنينة الكافية الذهنية و الفكرية في قضائه و هذا لا يتحقق إذا انتابه الشعور بأنه جزء من السلطة التشريعية فتنعدم لديه الحرية و الجرأة و الاستقلال الذي ينبغي أن يتجرد به الحكم الفاصل في المنازعة ……. و يصل مونتسكيو إلى نتيجة مفادها أن كل سلطة يجب أن تقف عند حدها ( السلطة توقف السلطة)”[80]، ووجه الاستدلال هنا هو أن السلطة التشريعية المتمثلة في المادة 62 من ظ.ت.ع. حينما قررت الصفة النهائية و عدم الطعن ، فإنها وضعت حدا للسلطة القضائية  و أوقفتها عن ممارسة اخــتصاصاتها و هي الرقابة على مشروعية القرارات الإدارية. انسجاما مع المفهوم الجديد للحماية القضائية الذي ينطلق من أنه ” إذا كان دور التشريع هو توفير الحماية القانونية عن طريق التكريس النظري للحقوق، فإن دور القضاء هو توفير الحماية القضائية عن طريق التفعيل العملي لهذه الحقوق ،ففــريديــريــك الثاني الذي عرف عنه أنه لقب الفكر و صديق الفلاسفة لم يكن مساندا للقانون لكنه مع ذلك، أكد على دور القضاء بقوله : إذا كان الظلم قد وجد الوسيلة لخلط الأمور، فعلى العدالة أن تكتسب فن توضيحها “[81] ، و هو ما دفع أحد الفقهاء المعاصرين إلى القول : إن القرن الحالي إما أن يكون مسطريا أو لا يكون “[82]، و هنا يمكن أن نتساءل ما الفائدة من تكريس الحقوق إذا لم تكن معززة بمساطر تضمن تفعيلها على أرض الواقع ؟

كما أن شكليات قرار التحفيظ  تتعارض كليا مع بعض القوانين الصادرة في المجال الاداري و هو والقانون رقم 03.01  المتعلق بإلزام الإدارات بتعليل قراراتها الإدارية[83]، وهو الأمر الذي يتنافى مع إحدى المبادئ التي يتميز بها قرار التحفيظ و هي عدم التعليل في صلب القرار.

كما يمكن الاستناد على مقتضيات المادة 8 و 20 من القانون رقم 41.09 المحدث للماكم الإدارية، فالمادة 8 تنص على أنه ” تختص المحاكم الإدارية مع مراعاة أحكام المادتين 9 و11 من هذا القانون،بالبث ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة..” في حين تنص المادة 20 على أن ” كل قرار إداري صدر من جهة غير مختصة أو لعيب في شكله أو الانحراف في السلطة أو لانعدام التعليل أو لمخالفة القانون يشكل تجاوزا في استعمال السلطة، و يحق للمتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة “. ومناط الاستدلال هنا “هو أن مقتضيات هذه المادة جاءت بصيغة العموم المطلق ” كل قرار إداري” دون أي استثناء، الأمر الذي يفهم منه قابلية أي قرار إداري تتوفر فيه مقومات القرار الإداري للطعن بالإلغاء”[84]، و قد عبر بعض الفقه الفرنسي استغرابه و استهجانه للمقتضيات التشريعية التي تستبعد الطعون القضائية فقد قال الأستاذ والين بهذا الصدد ” إذا كان التوجه العام للقانون المعاصر هو التخلي تدريجيا عن نظرية أعمال السيادة، نجد المشرع يحدث جهات إدارية لا تخضع قراراتها للرقابة “[85]الأمر الذي يقودنا إلى الاستنتاج  بأن قرار التحفيظ هو قرار إداري بامتياز يجب أن يخضع  لمبدأ المشروعية أي الخضوع لرقابة القضاء الإداري.

و يرى الأستاذ محمد النجاري في ذات الموضوع بأن قرارات المحافظ بالتحفيظ تبقى قابلة للطعن القضائي و لو لم ينص على ذلك صراحة ما دام أنه لا يجوز تحصين أي عمل إداري من الرقابة القضائية[86]

و هناك أمر في غاية الأهمية  وجب التنبيه إليه،وهو أنه بعد ستين سنة من الاستقلال ما زال المشرع المغربي يحتفظ بقوانين مذيلة بتوقيع المقيم العام  الجنرال ليوطي،الأمر الذي ينطبق على ظهير12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري،الذي لم يستطع المشرع المغربي نسخه، رغم التعديلات المتلاحقة لهذا الظهير التي بلغت 18 تعديلا[87]،وهو أمر نعتبره مساس جوهري بالسيادة الوطنية.و السؤال الذي يتبادر إلى الذهن في هذا المقام ، لماذا أبقى المشرع على هذا القانون ؟ ألم يكن حريا بالمشرع أن يضع حدا لهذا الظهير ؟

     انطلاقا من كل الاعتبارات التي تقدم بها أنصار الاتجاه الفقهي المعارض للتحصين التشريعي لقرار التحفيظ ، الذين قدموا مرافعات قوية تدفع في اتجاه اعتبار الصفة النهائية و عدم قابلية قرار التحفيظ للطعن، أنها تشكل ضربا في صميم مبدأ المشروعية وتهدد حقوق الأفراد و الجماعات و لا سيما حقهم الطبيعي في اللجوء إلى القضاء المكفول لهم دستوريا، و تتعارض مع بعض المبادئ و القواعد الإسلامية، إضافة إلى تعارضه  البين مع المبادئ العامة للقانون ،كما يتسبب في ضياع مجموعة من الحقوق بدون وجه حق ، أعتقد أنه يتعين على المشرع المغربي التدخل من أجل إعادة النظر في الفصل 2 و62 من ظ ت ع المعدل والمتمم بالقانون رقم 14.07  للتلطيف من حدة قرار التحفيظ كقرار نهائي و غير قابل للطعن،من خلال أمكانية الطعن في الرسم العقاري  ليس في حالة التدليس والزورية بل في كل الأحوال باعتباره قرارا إداريا.

المطلب الثاني : آثار التحصين التشريعي لقرار التحفيظ العقاري و صور التلطيف منها

       إن التحصين التشريعي لقرار التحفيظ يضفي على العقار المحفظ وضع خاص حيث يفتح للعقار المحفظ صفحة جديدة له تنطلق من الصفر مخلفة وراءه ماضي العقار الذي ذهب إلى غير رجعة، مما يتولد على هذا التحصين مجموعة من الآثار[88] المهمة (الفقرة الأولى)، كما المشرع رتب صور تشريعية للتلطيف من الحجية المطلقة لقرار التحفيظ.(الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: الآثار المترتبة عن التحصين التشريعي  لقرار التحفيظ العقاري

       لقد نص الفصل 1 من ظهير التحفيظ العقاري المغير و المتمم بالقانون 14.07، على أثر التطهير بصريح العبارة على ما يلي :

ــ “تحفيظ العقار بعد إجراء مسطرة للتطهير بترتب عنها تأسيس رسم عقاري و بطلان ما عداه من الرسوم و تطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به “

أولا : تطهير  العقار

      بناء على الفصل أعلاه، فإن الرسم العقاري يطهر العقار من جميع الحقوق السابقة على تأسيسه، و التي لم تظهر خلال مسطرة التحفيظ، أيا كان السبب في عدم ظهورها على الرسم،سواء كانت موجودة قبل تقديم مطلب التحفيظ، أو اكتسبها أصحابها خلال مسطرة التحفيظ، و أهملوا التصريح بها في إطار الفصلين 83 م ظ.ت.ع. المنسوخ و المعوض بقانون 14.07 أو الفصل 84 من ظ.ت.ع.، المغير و المتمم بقانون14.07 [89] ، فمثل هذه الحقوق تتلاشى نهائيا و تصبح معدومة فلا يمكن الاعتداد بها بأي وجه من الوجوه، و لو كانت مشروعة .[90]

      وبهذا يمكن القول بأن كل صلة بين العقار المحفظ و ماضيه قبل التحفيظ تنقطع، و المالك الذي حفظ العقار في اسمه يعتبر مالكا ليس لأنه كان موصى له بهذا العقار من صاحبه أو مشتريا إياه من مالكه أو منتقلا إليه بالإرث عن مورثه،بل هو مالك حقيقي نتيجة قرار المحافظ المتضمن تحفيظ العقار على اسمه[91].

       واضح إذن خلال مقتضيات  الفصلين 1 و 62 من ظ.ت.ع. ، أن تحفيظ العقار يطهره من جميع الحقوق العينية السابقة غير المصرح بها أثناء جريان مسطرة التحفيظ، كما أن الرسم العقاري الذي يتم إنشاءه بعد استيفاء مختلف الإجراءات المسطرية المقررة بشأن مطلب التحفيظ،و الفصل عند الاقتضاء في التعرضات المقدمة ضده، يكتسي صبغة نهائية، و لا يقبل الطعن بأي وجه من الوجوه،سواء فيما يتعلق بنوعية الحقوق المترتبة عليه، أو من حيث الأشخاص المقيدين كمالكين لهذه الحقوق في ذات الرسم[92].

     و لا تقتصر قاعدة التطهير هذه على حق الملكية وحده، و إنما تنسحب على جميع الحقوق العينية و التكاليف العقارية التي جرى تثبيتها على الرسم، وذلك أيا كان مصدرها أو صاحبها فسواء كان مصدرها الإرث أو الوصية أو العقد فهي في جميع الأحوال تتلاشى و لا يمكن التذرع بها بعد التحفيظ سواء كان صاحبها راشدا أم قاصرا أم ناقص الأهلية، فهو يعتبر فاقدا لها ما دام لم يعلن عنها أثناء جريان مسطرة التحفيظ”[93]، و عليهم أن يتحملوا تبعة إهمالهم، خاصة و أن عملية التحفيظ لا تنجز إلا بعد سلسلة من الإجراءات يصاحـــــــــبها الإعلان و الإشهار[94].  و مثال ذلك، أن العقار المثقل بحق مرور، و الذي يغفل مالكه ذكر حق المرور العائد للغير في التصريح بإيداع المطلب، دون أن يتقدم صاحب حق المرور هذا أثناء جريان مسطرة التحفيظ بتعرض للمطالبة بحقه، إلى أن صدر قرار المحافظ غير متضمن العقار بأي حق ارتفاق مرور،فإن هذا الحق يتناوله التـــــطهير، و يعتبر العقار غير مكلف بأي حق مرور،و يفقد صاحب ارتفاق المرور المطالبة بحقه[95].

و هذه القاعدة تعتبر أهم خاصية تترتب عن نظام التحفيظ العقاري ككل باعتبارها المركز الذي تدور في فلكه باقي الآثار الإخرى، و من حيث كونها تطهر الوضعية المادية و القانونية للعقار من خلال تأسيسها لحياة جديدة للملك المحفظ تـتـنكر للماضي الملغى وتنطلق من الصفر للأمام[96].

ثانيا : تأسيس رسم عقاري نهائي و غير قابل للطعن

       بالإضافة إلى أثر التطهير ينتج عن التحفيظ تأسيس رسم عقاري أو رسم ملكية نهائي و غير قابل للطعن، و الذي ليس في الواقع سوى تجسيد  مادي لأثر التطهير[97]، يكشف نقطة الانطـــــــلاق الوحيدة للحقوق العينية و الــــتكاليف العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه، كما تحدثنا عنها سالفا.

      “و هذا يعني بأن محتويات الرسم العقاري لها حجية مطلقة لا يمكن الطعن فيها من أي كان (…..)لأن المحافظ على الأملاك العقارية لا يتخذ قراره بتأسيس الرسم العقاري إلا بعد سلامة الإجراءات المسطرية للتحفيظ  و صحة الوثائق المدعمة لمطلب التحفيظ و شرعية الطلب،و كفاية الحجج، طبقا لمقتضيات الفصل 30 من ظهير 12 غشت 1913، المنسوخ و المعوض بقانون 14.07، وبذلك فإن قرار المحافظ ذاك هو مقرر للحق، و ليس منشىء له”[98]

      و قد حدد المشرع أجلا لاتخاذ قرار تأسيس الرسم العقاري في الفصل 30 من ظ.ت.ع. ، و هو ثلاثة أشهر الموالية لانصرام أجل التعرض ” خلال الثلاثة أشهر الموالية لانصرام أجل التعرض يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بتحفيظ  العقار بعد التحقق من إنجاز جميع الإجراءات المقررة في هذا القانون، و من شرعية الطلب وكفاية الحجج المدلى بها، و عدم وقوع أي تعرض ” . و ذلك بعد وضع مطلب التحفيظ بصورة صحيحة ووفق الشروط المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري، والذي يترتب عليه عدة آثار.

      ويظل إنشاء رسم عقاري لعقار ما، “أهم أثر يجب أن يترتب على إيداع مطلب التحفيظ، فعي الهدف الحقيقي لطالب التحفيظ الذي لا يتصور له غيره و النتيجة المنتظرة من المحافظ على الأملاك العقارية عندما يتأكد من سلامة المسكرة و تصفية التعرضات أو الموانع القانونية، و ذلك حتى يأخذ العقار مكانته  المحصنة ضمن منظومة العقارات المحفظة الخاضعة لأحكام ظهير التحفيظ العقاري المعتدل بالقانون رقم 14.07”[99]

 و خلاصة القول، إنه بعد تأكد المحافظ العقاري من عدم تقديم أي تعرض في أثناء جريان المسطرة و باقي الشروط الأخرى التي تتعلق بمطلب التحفيظ، و البث بصفة نهائية في التعرضات التي يـــــــــــــثيرها أصحابها و اكتساب أحكامها قوة الشيء المقضي به يتخذ قرارا بتحفيظ العقار، حيث يدخل بعد ذلك في تنظيم جديد يكسبه مناعة مطلقة ضد كل ادعاء أو مطالبة لاحقة [100]. غير أن  مبدأ نهائية الرسم العقاري لا يعني أنه لا يمكن أن يقع عليه حق عيني غير الحقوق المضمنة به عند تأسيسه.إذ أن الطابع النهائي للرسم العقاري لا يخرجه من دائرة التعامل، و لا يجمد الوضعية المادية و القانونية للعقار المحفظ بل بالعكس إن تأسيس الرسم العقاري يضفي على العقار قيمة مضافة، و يمنحه حركية كبيرة على مستوى التداول.[101]

و يرى جانب من الفقه المهتم بالموضوع بأن لقاعدة التطهير وجهين أحدهما إيجابي و الآخر سلبي:

“فالوجه السلبي لقاعدة نهائية الرسم العقاري، و المتمثل كما سبق أن ذكرنا في عدم الاعتراف بالحقوق التي تراخى أصحابها في التعريف بها خلال سير الإجراءات،فإن لهذه القاعدة وجها إيجابيا أخر يتحدد في أن الحقوق التي يتم تقريرها على العقار،و يتم تأسيس الرسم العقاري و هو مثقل بها تعتبر نهائية، و لا تقبل الطعن، أو المنازعة فيها”[102]

ثالثا : تغيير  الاختصاص  التشريعي و القضائي و التوثيقي

       ” ينتج عن التحفيظ أيضا تغيير في الاختصاص التشريعي و القضائي و ذلك فيما يتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة من جهة،و فيما يتعلق باختصاص القضاء للنظر في النزاعات القائمة بشأنها، ومن اختصاص الموثقين و العدول بتحرير الرسوم المنشئة لملكية هذه العقارات”[103]

1 ـ الاختصاص القضائي

       “إنه بوضع العقار في مسطرة التحفيظ،من خلال إيداع مطلب التحفيظ، يخرج العقار من اختصاص القضاء العادي ليدخله في دائرة اختصاص القضاء العقاري و ذلك بتحول النزاع القائم بشأنه إلى تعرض مع المطالبة بضم ملف النزاع إلى ملف التعرض”[104].

       و تجدر الإشارة أن مسطرة التحفيظ إدارية بحثة مبدئيا، إلا أنه يمكن أن تتخلها مرحلة قضائية في حالة وجود نزاعات، حيث يعرض فيها الأمر على القضاء ليفصل فيه. و لما كان الأمر كذلك، فقد كان من اللازم تمكين المتضرر من قرارات المحافظ من وسيلة قانونية لمخاصمتها و التظلم منها سواء أمام سلطته الرئاسية المتمثلة في المحافظ العام،أو أمام القضاء في إطار رقابة هذا الأخير على عمل المحافظ العقاري.

 و جدير بالذكر في هذا المقام أن الهيئات القضائية المكلفة بالبث في قضايا التحفيظ العقاري، و كذا النزاعات المتعلقة هي نفس الهيئات التي يحددها التنظيم القضائي المغربي و المتمثلة في المحاكم الابتدائية و محاكم الاستئناف ومحكمة النقض.

هذا ولم يتضمن التشريع العقاري نصا عاما بِسنَ الطعن في جميع قرارات المحافظ العقاري بدون استثناء وإنما حدد طريقا للطعن أمام المحاكم العادية في قرارات المحافظ على سبيل الحصر، و استثنى قرار التحفيظ  من أي طعن، و سكت عن أخرى دون النص على جواز الطعن أو منعه فيها”[105].

و بالرجوع إلى قانون التحفيظ التحفيظ العقاري و بعض النصوص المكملة له، يمكن تصنيف قرارات المحافظ على الأملاك العقارية بحسب إمكانية خضوعها للطعن القضائي إلى نوعين: قرارات قابلة للطعن و قرارات غير قابلة للطعن.كما يمكن تصنيف القرارات القابلة للطعن بدورها بالنظر إلى الجهة القضائية المختصة بها إلى نوعين: قرارات قابلة للطعن أمام المحكمة الابتدائية و قرارات قابلة للطعن أمام المحكمة الإدارية,

 قرارات المحافظ الخاضعة لاختصاص المحاكم العادية و المذكورة على سبيل الحصر:

 أ ـ رفض مطلب التحفيظ  المنصوص عليه في الفصل 37 مكرر من ظ ت ع

بحسب الفصل 37 مكرر فإنه  يجب على المحافظ على الأملاك العقارية في جميع الحالات التي يرفض فيها طلبا للتحفيظ أن يعلل قراره لطالب التحفيظ. و يكون هذا القرار قابلا للطعن أمام المحكمة الابتدائية التي تبت فيه مع الحق في الاستئناف. و تكون القرارات الاستئنافية قابلة للطعن بالنقض..

ج ــ إلغاء التعرض لعدم تقديم الحجج و المستندات.

د ــ قرارات المحافظ برفض تقييد حق عيني أو التشطيب عليه

طبقا لأحكام الفصل 96 من ظ ت ع كما تم تعديله و تتميمه بالقانون رقم 14.07، فمثل هذه القرارات، التي يجب أن تكون معللة و يجب تبليغها للمعنيين بالأمرـ تكون قابلة للطعن أمام المحكمة الابتدائية التي تبت فيه مع الحق في الاستئناف. و تكون القرارات الاستئنافية قابلة للطعن بالنقض.

رفض التصحيحات بطلب من الأطراف أو عدم قبولها من طرفهم.

رفض تسليم نظير الرسم العقاري أو شهادة التقييد الخاصة.

أما قرارات المحافظ الخاضعة لاختصاص المحاكم الإدارية

  • قرار إلغاء مطلب التحفيظ
  • قرار رفض أو قبول التعرض خارج الأجل القانوني
  • قرار رفض التعرض لعدم أداء الرسوم القضائية
  • قرار رفض التعرض على مطلب التحفيظ
  • قرار التشطيب على تسجيل بالرسم العقاري
  • قرار الإمتناع عن تنفيذ حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به.

ومن يقول بأن مجال اختصاص القضاء الإداري للبث في الطعون الموجهة ضد قرارات المحافظ أوسع نطاقا لكونه غير مقيد بنص قانوني كما هو الحال بالنسبة للقضاء العادي، و من ثم فإن الواقع العملي هو الذي سيكشف عن حالات أخرى يبث فيها القضاء الإداري في الطعون ضد قرارات المحافظ على الأملاك العقارية.[106]

والتساؤل الذي يثار مجددا لماذا هذه الازدواجية في الاختصاص؟ و لماذا أوكل المشرع صلاحية الطعن في قرارات المحافظ أمام المحاكم العادية و ترك البعض الآخر للطعن فيه أمام المحاكم العادية ؟ألم يكن حري بالمشرع المغربي اللجوء إلى جهة قضائية واحدة ؟

2 ـ الاختصاص التشريعي:

بمجرد اتخاذ قرار التحفيظ و تأسيس الرسم العقاري،فإن العقار يصبح خاضعا للنظام القانوني المؤسس بمقتضى الفصل الأول من ظهير 12 غشت 191 المغير و المتمم بالقانون 14.07 ” يرمي التحفيظ إلى جعل العقار المحفظ خاضعا للنظام المقرر في هذا القانون من غير أن يكون في الإمكان إخراجه  منه فيما بعد…”، و كذلك لمقتضيات ظهير 19 رجب 1333( 2 يونيو 1915) بشأن التشريع المطبق على العقارات المحفظة و يخرج بالتالي عن اختصاص القانون أو الفقه الإسلامي، باستثناء بعض الحالات الخاصة التي ينص عليها الظهير العقاري ( 2 يونيو 1915)

“هذا و إن أول أثر ينتج عن تغيير الاختصاص التشريعي للعقار المحفظ هو إخضاع الحقوق العينية المتعلقة به لشكليات الإشهار العقاري عن طريق التقييدات …أو الضبط إخضاع الاعتراف بوجودها القانوني و لو بين الأطراف للتقييد بالرسم العقاري المعتي بالأر بحيث يتمتع هذا التقييد بأثر قانوني و تأسيسي و بـــــــــقوة ثبوتية و حجية مطلقة إزاء الغير ذوي النية الحسنة” [107].

3ـ الاختصاص التوثيقي

عرف توثيق التصرفات العقارية اختلافا بين العقار المحفظ و غير المحفظ، فالعقارات غير المحفظة كانت تخضع لقواعد الفقه المالكي الذي لا يشترط شكلا معينا لتوثيق التصرفات العقارية، بحيث يكتفي بمبدأ الرضائية في العقود لذا كان يتم إثبات هذه التصرفات إما بشهادة اللفيف أو الشهود أو الحيازة الفعلية[108].أما العقارات المحفظ فيخضع لقواعد ق.ل.ع. خاصة الفصل 489 الذي يشترط الكتابة لعقود البيوعات العقارية و الحقوق العقارية. وقد انعكس هذا الاختلاف في المعاملات العقارية التي تشكل أحد وسائل التنمية الشاملة، لذا عمل المشرع المغربي على توحيد أحكام التوثيق العقاري بصفة متدرجة انطلاقا من القانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية للعقارات المبنية في المادة 12 منه ، ثم المادة 618/3 القانون رقم 44.00 الذي عدل مؤخرا بالقانون 107.12 [109] المتعلق ببيع العقار في طور الانجاز، و أخيرا  المادة 4 من القانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية . ونصت هذه الأخيرة في مادتها الأولى على أنه ” تسري مقتضيات هذا القانون على الملكية العقارية و الحقوق العينية ما لم تتعارض مع تشريعات أخرى. تطبق مقتضيات الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331( 12 غشت 1913) بمثابة قانون الالتزامات و العقود في ما لم يرد به نص في هذا القانون، فإن لم يوجد نص يرجع إلأى الراجح و المشهور و ما جرى العمل به من الفقه المالكي.

و بذلك حددت المادة السالفة الذكر نطاق تطبيق مدونة الحقوق العينية لتشمل العقار المحفظ و غير المحفظ …كما يستفاد من هذه المادة توحيد قواعد التوثيق من خلال توحيد الجهات المؤهلة لتوثيق التصرفات العقارية باشتراطها ضرورة إبرام التصرفات العقارية في محرر في رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع لدى محكمة النقض[110]

و بذلك يكون الموثقون العصريون و العدول و المحامون المقبولون للترافع لدى محكمة النقض، هم الجهات الموكول لها قانونا توثيق  التصرفات العقارية  الواردة على العقارات المحفظة و غير المحفظة.

رابعا : عدم المطالبة العينية بالحقوق المتضررة بسبب التحفيظ

إن قاعدة التطهير المنصوص عليها ضمن مقتضيات الفصلين 1 و 62 من ظهير التحفيظ العقاري، لا تفيد مطلقا أن من حفظ العقار باسمه و اكتسب نتيجة لذلك حقوقا عينية في ملكية الغير، تبرأ ذمته بكيفية نهائية من الحقوق التي اكتسبها في مواجهة أصحابها، و إنما يبقى لهؤلاء حقوقا  شخصية يتحملها حسب الأحوال مرتكب التدليس أو الدولة أو المحافظ إن ثبتت مسؤوليته”[111].

و لما كان الرسم العقاري الذي يتم تأسيسه يكتسب صبغة نهائية، و لا يمكن الطعن فيه حسب ما ينص عليه الفصل 62 من ظ ت ع ، فإن ذلك يستتبع عدم جواز المطالبة بالحقوق المتضررة من جراء التحفيظ عينا و ذلك تطبيقا لما نصت عليه مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 64 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري والذي  نسخ و عوض بالقانون بالقانون رقم 14.07 و الذي جاء فيه ” لا يمكن إقامة أي دعوى في العقار بسبب حق وقع الإضرار به من جراء التحفيظ.

يمكن للمتضررين في حالة التدليس فقط أن يقيموا على مرتكب التدليس دعوى شخصية بأداء تعويضات.

في حالة إعسار المدلس تؤدى التعويضات من صندوق التأمينات المحدث بمقتضى الفصل 100 من هذا القانون.”

وتجدر الإشارة إلى أن قاعدة عدم جواز المطالبة بالحقوق المتضررة من التحفيظ عينا تعتبر من المقتضيات الآمرة ذات الصلة بالنظام العام و التي تلتزم المحكمة بإثارتها من تلقاء نفسها دون أن يتوقف إعمالها على التمسك بها في شكل دفع من طرف المدعي، و هو ما أقره المجلس الأعلى في قراره المؤرخ في 29/01/1992 ملف مدني رقم 7، حيث جاء فيه “إن المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 2 و 62 من ظهير التحفيظ العقاري و كذا الفصل 64 منه الذي يمنع إقامة أية دعوى بحق عيني تطهر منه العقار بالتحفيظ و لا يبقى للمتضرر إلا أن يطالب بالتعويض تتضمن قواعد آمرة لها صلة بالنظام العام، يجب أن تثيرها المحكمة تلقائيا كلما تبين لها أن الحق المدعى به قد تطهر منه العقار المحفظ “

و يستفاد مما سبق أن الحقوق التي أغفل أصحابها تسجيلها في شكل تعرض أثناء جريان مسطرة التحفيظ لا يمكن لأصحابها أن يطالبوا بها عينا أيا كانت الأسباب و الدواعي التي حالت دونهم و تسجيلها،فالمالك الحقيقي للعقار و الذي حفظ العقار باسم غيره أو صاحب حق السطحية أو الانتفاع الواقع على العقار المحفظ و الذي لم يشر إليه في الرسم العقاري لا يستطيع أن يطالب بملكية العقار أو بترتيب حق السطحية أو الانتفاع عليه.”[112]

إلا أن التساؤل الذي لا زال يطرح بهذا الخصوص و التي لم تستطع التعديلات التي طالت فصول ظهير 12 غشت 1913 أن تجيب عنها، و التي تتمحور حول ما إذا كان المنع من المطالبة عينا بالحقوق المتضررة يكتسي طابعا عاما بحيث يسري على جميع الحقوق مهما كانت طبيعتها و مهما كان مصدرها،أم على العكس من ذلك، هناك أشخاص يظلون في منأى عن الخضوع لقاعدة من هذا القبيل بحكم وضعيتهم المتمثلة في تلقيهم للحق المراد تقييده من شخص المستفيد من التحفيظ؟

و بتعبير أكثر دقة، هل يواجه مشتري العقار في طور التحفيظ و الذي لم يقم بسلوك مسطرة الإيداع المنصوص غليها في الفصل 84 من ظ ت ع ، بقاعدة التطهير المنصوص عليها في بالفصلين 1 و 62 من نفس الظهير؟

و العودة إلى مقتضيات الفصول 1 و 62 و 64 من ظهير التحفيظ العقاري، نجد أن مقتضياتها لا تقدم ما يمكن أن يسعف  في الجواب على هذا التساؤل، ذلك أن مقتضيات تلك الفصول قد جاءت عامة و مطلقة تشمل جميع الحقوق العينية و التحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون تمييز في ذلك ما بين ما إذا كانت هذه الحقوق تعود للخلف الخاص أو للغير.

على مستوى الفقه نجد تباينا في الرأي حول نطاق تطبيق قاعدة التطهير، و ما إذا كانت تسري أيضا ضد الخلف الخاص لطالب التحفيظ.

فرأي أول يذهب إلى تطبيق هذه القاعدة على الغير الذي استمد حقه من شخص غير طالب التحفيظ، دون الخلف الخاص الذي آل إليه الحق بمقتضى تصرف من طالب التحفيظ كما هو الشأن المشتري الذي يبقى غير مشمول بها مما يعني عدم مواجهته بمقتضيات الفصل 62 من ظهير 12 غشت 1913.

و رأي ثان يرى بضرورة تطبيق قاعدة التطهير على الجميع من غير تمييز بين الخلف الخاص و الخلف العام أو الغير، على اعتبار أن مقتضيات الفصل المذكور عامة و مطلقة و لا تمييز فيها من حيث مصدر الحق أو صاحبه.”[113]

و نشير إلى أن الصفة النهائية لا تقتصر فقط على حق الملكية و باقي الحقوق العينية التي ترد عليه،” بل و تمتد إلى ما فوق العقار من مباني و أغراس”[114]

خامسا : عدم سريان التقادم على العقار المحفظ

     و يعرف الفقهاء التقادم بأنه مؤسسة تهدف إلى حماية المستفيد من وضع واقعي مستقر ضد كل مطالبة قضائية، و ينقسم التقادم إلى نوعين:

تقادم مكسب : و هو الذي يسمح لحائز الحق العيني أن يكتسب هذا الحق إذا استمرت حياوته مدة من الزمن عينها القانون.

تقادم مسقط : هو سبب يؤدي إلى انقضاء الحقوق العينية و الشخصية إذا سكت عليها صاحبها و أهمل المطالبة بها زمنا حدده القانون،خاصة إذا تعلق الأمر بالعقارات غير المحفظة متى توافرت شروطها القانونية الستة.

أما في العقارات المحفظة فقد أقر المشرع قاعدة عدم سريان التقادم على الحقوق العينية العقارية المحفظة، حيث سبقت الإشارة إلى أن الحقوق المسجلة بالرسم العقاري تكتسب قوة و مناعة إزاء الكافة و تعتبـــــر دليلا رسميا و قويا لفائدة المستفيد منها، و لا يمكن الادعاء بأي حق غير مقيد في الرسم العقاري.

التقادم المكسب يعتبر سببا من أسباب كسب الملكية و الحقوق العينية الأخرى، بعد مضي مدة من الزمن، فلو حاز شخص عقارا محفظا و استمر في حيازته مدة طويلة فإنه لا يستطيع أن يدعي تملكه لهذا العقار عن طريق التقادم المكسب.أما التقادم المسقط فيترتب عليه زوال الحقوق من أصحابها إذا توفرت شروط معينة أهمها مضي المدة القانونية وعدم اعتراض أصحابها على الحيازة فلو أن شخصا أهمل حيازة العقار المحفظ باسمه و انقضى أكثر من عشر سنين على هذه الوضعية ثم طالب باستحقاق عقاره، فإن طلبه مسموع و لا يستطيع الخصم دفع المالك بالتقادم المسقط[115]. و يعود تقرير مبدأ عدم سريان التقادم المسقط على العقار المحفظ لتعارضه صراحة مع مبدأ القوة المطلقة التي تتمتع بها قيود السجل العقاري، بالإضافة إلى أن إنشاء السجل العقاري يرمي إلى خلق الثقة و استقرار المعاملات، وقد نص الفصل 63 من ق ت ع صريح في هذا المضمار حيث ينص على أن ” إن التقادم لا يكسب أي حق عيني على العقار المحفظ، في مواجهة المالك المقيد، و لا يسقط أي حق من الحقوق العينية المقيدة بالرسم العقاري”، أي أنه و بمعنى أخر لا يمكن للتقادم أن ينال من الحقوق المسجلة تحت أي اعتبار لفائدة الحائز مهما كالت حيازته للعقار المحفظ.فالعقار المحفظ في اسم مالك معين، و الذي قد يقع الاستيلاء عليه من طرف الغير،يبقى دائما ملكا خالصا لمن هو مقيد لصالحه في الرسم العقاري بإدارة المحافظة العقاريةّ، إذ أن هذا الملك لا يمكن أن يتأثر بذلك الاستيلاء و لن يملكه المعتدي الذي يعتبر محتلا بدون سند، يمكن طرده عن طريق القضاء الاستعجالي.

الفقرة الثانية : صور التلطيف من الحجية المطلقة لقرار التحفيظ

     بالرغم من أن مشرع ظهير 12 غشت 1913 قد أورد من خلال الصياغة التي ثبتها للفصلين 1 و 62 قاعدة عامة و مطلقة لم يرد عليها أي قيد مهما كانت طبيعته، فإن ما استقر عليه الفقه رأيا و كرسه القضاء عملا، أن هذه القاعدة لها استثناءات عدة ترتد في أساسها إلى الطبيعة الخاصة لبعض الممتلكات ما يفقد معه مالك الرسم العقاري القرينة القاطعة المقررة لفائدته بمقتضى الفصل 62 من الظهير المذكور[116]، “بمقتضاها لا يعتد بتأسيس الرسم العقاري في مواجهة بعض الحقوق”[117] .إذ أنه قد توجد بعض الحقوق العينية تظل قائمة بالرغم من عدم تثبيثها في قرار التحفيظ،يمكن لصاحب رسم الملكية التمسك بها، كما أنه قد تطهر حقوق أخرى تناولها المحافظ في قراره، ومع ذلك لا يجوز لصاحب الرسم ضمها لعقاره،و منها الأملاك العامة و الأملاك المحبسة و حقوق المياه و الحقوق المنجمية[118]،و هي ما يطلق عليها الاسثتناءات التشريعية (أولا). كما أن المشرع، ووعيا منه، بأن التحفيظ قد يعترف بالوجود القانوني لحقوق غير مشروعة  و يضر بحقوق الغير،فسمح بالمطالبة بالتعويض المادي  لأصحابها في حالة التدليس( ثانيا)

أولا : الاستثناءات التشريعية الواردة على الحجية المطلقة لقرار التحفيظ

     لاعتبارات قانونية تتعلق بالمصلحة العامة والنظام العام الاقتصادي، و بخروج بعض العقارات من دائرة التعامل الخاص إما لطبيعتها أو لوجه الاستعمال المخصص لها،فقد تقرر تشريعيا أن بعض العقارات لا يمكن أن تكون محل للتصرفات الناقلة للملكية و بالتبعية عدم خضوعها لقاعدة التطهير المنصوص عليها ضمن مقتضيات الفصلين 1 و 62 من قانون 14.07 . و ما دام قرار التحفيظ يعتبر التجسيد المادي لأثر التطهير فإنه يخضع بدوره  لاستثناءات، متى تعلق الأمر بالأملاك التالية :حالة الأملاك العامة،الأملاك الحبسية،الحقوق المنجمية،الحقوق المكتسبة على المياه العامة،وبالتالي إمكانية الطعن في قرار التحفيظ.

1ـ   الأملاك العامة[119]

حسب ظهير فاتح يوليوز 1914 المنظم و المحدد للأملاك العامة الذي تم تعديله بظهير8 نونبر 1919،فإن هذه  الأملاك لا تقبل التفويت ما لم يقع إخراجها من الملك العام بكيفية قانونية فقد جاء في الفصل الربع من الظهير المذكور ” لا يقبل التفويت بالأملاك العمومية، و لا تسقط حقوق الملكية فيها بما قضى من الزمان “. ويمكن تعريف الملك العام بأنه مجموع الأملاك المخصصة للمنفعة العامة إما للاستعمال المباشر من طرف العموم أو المرفق العام.

و قد وضع الفقه جملة من المعايير التي يمكن عن طريقها تمييز الملك العام عن غيره من الأملاك، و هذه المعايير هي :

  • أن يكون في ملكية شخص معنوي عام كالدولة أو الجماعة المحلية.
  • أن يكون مخصصا للمنفعة العامة، إما للاستعمال المباشر من طرف العموم أو لتسيير مرفق عام.
  • الأملاك المخصصة للمرفق العام يجب أن تكون موضوع تهيئة خاصة لهذا الغرض.عامة

و هذه الأملاك لم تأت على سبيل الحصر،إذ يمكن أن تضاف إليها أملاك أخرى، حيث جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل الأول من الظهير السالف الذكر:” و على العموم كل الأراضي و الأعمال التي لا يمكن للأفراد أن يتملكوها لأنها مشاعة “

إن هذه الأملاك العامة و نظرا لطبيعتها القانونية المتمثلة في عدم قابليتها للتفويت أو الحجز أو اكتساب ماكيتها عن طريق التقادم المكسب، فإنها تستعصي على قاعدة التطهير و مبدأ نهائية الرسم العقاري[120]، و يستتبع ذلك حتما عدم جواز الاعتراف بحق الملكية الذي يكسبه الغير عليها عن طريق التحفيظ خرقا لما هو معمول به من أن التحفيظ يكسب صاحبه ملكية العقار المحفظ،و أنه يصبح مالكا للعقار لأنه حفظ باسمه[121]. وتأسيسا على ما ذكر لو ضم مثلا صاحب أرض قطعة من طريق عام مجاور إلى أرضه و طلب تحفيظ الأرض مضافا إليها قطعة الطريق العام المضمومة إليها و صدر قرار التحفيظ وفق طلبه، فإن ذلك لا يفقد الشخص الاعتباري ملكية الطريق العام و لا يكسب صاحب الأرض هذه الملكية. و هكذا ليس من شأن التحفيظ أن يؤول إلى تمكين صاحب رسم التمليك، تملك أي قطعة من الأملاك العامة حتى و لو كان قرار التحفيظ يتضمن ذلك.حيث تتلاشى القرينة القاطعة التي يخولها الفصل 62 من ظهير 12 غشت 1913 لمالك الرسم العقاري. ففي هذا الصدد يقول الدكتور مأمون الكزبري : ” لا يمكن أن تحفظ هذه الاملاك العامة على اسم شخص آخر و إذا حصل شيء من ذلك فإن هذا التحفيظ ليس من شأنه أن يطهر العقار و أن يجعله جاريا بملك من حفظ على اسمه “[122]

     غير أن الاجتهاد القضائي يشترط شروطا حتى تستثنى هذه الأملاك من قاعدة التطهير، أن تقوم الجهة المدعية بإثبات الصبغة العمومية للحقوق المدعى بها، و في هذا يقول الدكتور محمد الكشبور: ” و إنه إذا كان الملك العمومي في الحقيقة، فوق التحفيظ العقاري الخاص بسبب عدم قابليته للتقادم، فيجب مع ذلك أن يكون طابع الملك ذي المرور العمومي الموجود قبل الرسم العقاري ثابتا ثبوتا واضحا “[123]، فإذا ثبت مثلا، وصف الملك العام بمقتضى حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به لأي عقار من العقارات التي تم تحفيظها باسم الغير، يؤدي إلى بطلان جميع الإجراءات التي بوشرت من أجل تحفيظ الملك المذكور، و بالتالي تنعدم الحجية المطلقة و القرينة القاطعة التي يمنحها الفصل 62 من ظ. ت.ع. لصاحب الرسم العقاري.

2 ـ الأملاك الحبســية

     من المعلوم أن تحفيظ العقار يترتب عليه تطهير هذا الأخير من جميع الحقوق السابقة التي لا يشار إليها أثناء عملية التحفيظ، حيث تتلاشى هذه الحقوق بصفة نهائية و لا تقوم لها بعد ذلك قائمة، و غني عن البيان أن ما يرمي إليه المشرع من وراء إقرار قاعدة التطهير، هو تثبيت الوضعـــية العقار ماديا من حيث معالمه و أوصافه و مشتملاته و مساحته و حدوده، و قانونيا من حيث مالكه و أصحاب الحقوق العينية المترتبة عليه بصورة نهائية.

لكن السؤال الذي كان يطرح، هل قاعدة التطهير المشار إليها تسري حتى في مواجهة الأوقاف أو لا ؟ لم تكن هناك أي إجابة من المشرع في هذا الخصوص، و لكن كانت هناك اجتهادات فقهية و قضائية في هذا الباب.[124]

“إلا أنه ما ينبعي تسجيله بهذا الخصوص، بأن قاعدة التطهير ليست مطلقة، و إنما ترد عليها عدة  قيود أقرها الفقه و القضاء، و بمقتضاها لا يعتد بتأسيس الرسم العقاري في مواجهة بعض الحقوق و منها الحقوق المتعلقة بالوقف أو الحبس”[125]

فجل الفقه المغربي كان يرى” أن الأملاك المحبسة تحبيسا عموميا تتميز بأنها كالأملاك العامة لا يجوز التصرف فيها و لا يمكن اكتساب ملكيتها عن طريق التقادم و عليه لا يمكن أن ينال منها التحفيظ ، فلو أن عقارا محبسا قد جرى تحفيظه على اسم شخص،فإن قاعدة التطهير و اكتساب رسم الملك صفة نهائية لا تحول دون تمكين إدارة الأوقاف من المطالبة بالأرض الموقوفة، و لا يمكن لصاحب رسم التمليك الحيلولة دون إعادة هذه الأرض لصاحبها الشرعي بحجة أنها قد حفظت على اسمه”[126]، غير أن منهم من خص الأمر بالأوقاف العامة دون سواها، و منهم من عممه حتى على الأوقاف المعقبة ، فالفقيه الدكتور محمد ابن معجوز يرى بدوره استبعاد الوقف من الخضوع لقاعدة التطهير ، بحيث قال بهذا الصدد : ” و هكذا يتبين أن للتحفيظ أثرا مطهرا يتجلى في أن الحقوق السابقة على التحفيظ و التي لم يشر إليها في الرسم العقاري تلغى، و لا يمكن المطالبة بها،و لكن يستثنى من هذه القاعدة بعض الحالات التي لا يعتبر فيها التحفيظ مطهرا للعقار من الحقوق التي كان متحملا بها قبل التحفيظ و من هذه الحالات ما يلي : 1ـ العقار المحبس أو المملوك ملكا عاما،حيث لو فرضنا أن شخصا استطاع أن يحفظ في اسمه الخاص عقارا قم تبين أن هذا العقار كان محبسا تحبيسا عاما أو خاصا، أو تبين أنه من الأملاك العامة فإن هذا التحفيظ لا يطهره من الحبوس أو الملك العمومي و ذلك لما عرفنا أن كلا من العقار المحبس أو المملوك ملكا عاما لا تنفع فيه الحيازة و لا تكسب حائزها حق الملكية مهما طال أمدها”[127]

و في نفس الاتجاه ذهب الأستاذ محمد الكشبور،حيث يرى أنه ” لاعتبارات قانونية تتصل بالمصلحة العامة غالبا،و لخروج بعض العقارات من دائرة التعامل الخاص فقد قرر تشريعا أن العقارات الآتي بيانها لا يمكن أن تكون محلا لتصرفات ناقلة للملكية و التبعية عدم خضوعها لقاعدة التطهير و التملك النهائي المنصوص عليها ضمن مقتضيات الفصلين 2 و62 من ظهير التحفيظ العقاري الصادر بظهير12 غشت 1913… و هناك مختلف العقارات التي تعتبر أحباسا و التي تخرج من دائرة التعامل الخاص حسب ظهير 7 يوليوز 1914..”[128]

و يعتبر الفقيه الفرنسي بول ديكرو أول من قال نادى من الفقه باستثناء الأملاك الحبسية من نطاق قاعدة التطهير، مؤسسا رأيه بهذا الخصوص على قرار لمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 7 فبراير 1934 نقضت بموجبه قرارا لمحكمة الاستئناف بالرباط قضى بمواجهة إدارة الأحباس بقاعدة التطهير الناجمة عن التحفيظ العقاري، و ذلك بناء على طعن لفائدة القانون تقدمت به  وزارة الأوقاف[129]

ومن هذه المنطلقات الفقهية ، و أخرى قضائية، “كان لزاما على المشرع المغربي إعادة النظر في المرجعية القانونية المنظمة للعقار بما يساهم في خلق الانسجام بين مختلف الأنظمة القانونية و تحقيق الاستقرار في مجال الملكية العقارية و هو ما تجلى من خلال القانون الحديد رقم 14.07 المتعلق بالتحفيظ العقاري و القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية بالإضافة إلى القانون المتعلق بمدونة الأوقاف العمومية[130]، والذي جاء بمجموعة من المقتضيات في مجال تنظيم الوقف و حماية الرصيد الوقفي”[131]

و قد عمل المشرع على تضمين مدونة الأوقاف مقتضيات حمائية للعقارات الموقوفة، و ذلك بتكريس المبدأ المتعلق باستثناء الأملاك الحبسية من الخضوع لقاعدة التطهير الناتجة عن تحفيظ العقار بمقتضى نص صريح، حيث تنص  في هذا الصدد المادة 54 من مدونة الأوقاف على أنه ” إن الرسوم العقارية المؤسسة لفائدة الغير لا تمنع المحكمة من النظر في كل دعوى ترمي إلى إثبات صفة الوقف العام لعقار محفظ، شريطة أن ترفع الدعوى في مواجهة جميع ذوي الحقوق المقيدين،و إذا ثبت أن العقار المذكور موقوف وقفا عاما،بناء على الحكم القضائي الصادر بذلك و الحائز لقوة الشيء المقضي به، فإن المحافظ يشطب على كل تسجيل سابق، و يقيد العقار بالرسم العقاري المتعلق به في اسم الأوقاف العامة”.

و بهذا بات واضحا بمقتضى النص القانوني أنه لو كان هناك عقار محبس تحبيسا عموميا قد جرى تحفيظه على اسم شخص، فإن قاعدة التطهير و اكتساب رسم الملك صفة نهائية لا تحول دون تمكين إدارة الأوقاف من المطالبة بالأرض الموقوفة، و لا يمكن لصاحب رسم التمليك الحيلولة دون إعادة هذه الأرض لصاحبها الشرعي بحجة أنها قد حفظت على اسمه”[132]

غير أن الملاحظ بهذا الخصوص أن المشرع المغربي قد ضيق من خلال المادة 54 السالف ذكرها من نطاق الحماية التي كان يوفرها الفقه الاسلامي و القضاء المغربي للأوقاف في مواجهة قاعدة التظهير، و ذلك بحصره هذا الاستثناء على الأوقاف العامة دون الأحباس المعقبة أو المشتركة، و ذلك خلافا للاجتهاد القضائي الذي كان يسوي فيما يخص تطبيق الاستثناء المذكور بين الأحباس العامة و الأحباس المعقبة دون تمييز”[133] و هنا يقول أحد أساتذة القانون الخاص بهذا الصدد: “و سيتضح لنا فيما بعد أن هذه الفلسفة مقصودة لديه (أي المشرع المغربي) و هي فلسفة نعتقد أنها في حاجة إلى نظر”[134]

3 ـ الحقوق المنجمية

تخضع الحقوق المنجمية لظهير 16 أبريل 1991 و كذا ظهير18 يونيو 1958 ، و تعد من الحقوق العقارية القابلة للتحفيظ العقاري . حيث تمنح هذه الحقوق لمن حصلوا على رخصة أو امتياز يتعلق باستثمار أو استغلال مواد منجمية. و هي حقوق غير منقولة و بالتالي تخضع للتحفيظ.لكن هذا التحفيظ الذي يتوج بمنح رسم منجمي لا تسبقه مسطرة مثل تلك التي يجتازها العقار حينما يخضع لظهير 12 غشت 1913،أو ما يسمى بالمسطرة العادية للتحفيظ، بل يقتصر دور المحافظ هنا على منح الرسم العقاري استنادا على الامتياز و الرخصة دون القيام بأي إجراءات.فالأسلوب الذي يعتمد في منح هذا الرسم لا علاقة له بمسطرة التحفيظ العقاري، لذلك “لا تترتب عليه الآثار المضمنة بالفصلين 1 و 62 من قانون التحفيظ العقاري”[135]، و لا يكتسب القوة و المناعة المطلقة و لا يحوز حجية التطهير.و لذا فإن مثل هذا الرسم إذا تبين منه أنه تجاوز المساحة العقارية التي يتضمنها الرسم المنجمي الممنوح، فإن يمكن إعادة النظر فيه فتصحح المساحة موضوع الرسم العقاري المنجمي و ترجع إلى الحدود الصحيحة، و على العكس من ذلك إذا تضمن الرسم العقاري أقل من مساحة الأرض محل الرخصة أو حق الامتياز، فإن صاحب الحق أو الرخصة له الحق في أن يطالب بتصحيح الرسم المنجمي لتتساوى مساحة الأرض مع المساحة المقررة في حق الامتياز[136].

4  ـ الحقوق المكتسبة على مياه الأملاك العامة[137]

      تعتبر مجاري المياه و الأنهار و البحيرات و الينابيع من أملاك الدولة. هذا و قد خص المشرع المغربي المياه بتنظيم الأملاك العامة للدولة و ذلك بواسطة القانون رقم 10.95 المتعلق بالماء الصادر بتنفيذه الظهير رقم 1.95.154 بتاريخ 16 غشت 1995.

     و ما دامت المياه تعتبر ضمن الأملاك العامة للدولة، فإنه لا حاجة إلى إخضاعها للتقييد لأن حقوق الدولة على المياه مقررة بمقتضى القانون و لا يمكن أن نتصور أي شخص يدعى ملكية جزء من مجرى نهر أو جزء من بحيرة، و ذلك بموجب المادة الأولى من القانون المذكور: ” الماء ملك عام، و لا يمكن أن يكون موضوع تملك خاص “

     وحيث إن الحقوق العامة للمياه و هي جزء من الأملاك العمومية للدولة أو أحد أجهزتها تخضع لنفس النظام القانوني الذي تخضع له هذه الأملاك العامة، فهي غير قابلة للتداول و الاتجار و التفويت سوى ضمن شروط قانونية، و هي غير قابلة للحجز لا التحفظي و لا التنفيذي، و فبل ذلك و بطبيعة الحال فهي غـــــير قابلة الرهن و هي أيضا غير قابلة للامتلاك عن طريق التقادم لا المكسب و لا المسقط[138]. و في الصدد يقول الأستاذ محمد الكشبور: ” و باعتبار أن  الماء ملك عام، فهو يتميز شأنه في ذلك شأن جميع الأملاك العامة بعدم القابيلة للتصرف و عدم القابيلة للتملك عن طريق وضع اليد أي التقادم المكسب، وعدم قابليته للحجز”[139]

     وبالتالي و تبعا لكل ما سبق فهذه الأملاك العمومية المتمثلة في المياه العامة ، شأنها شأن الأملاك العامة التي تحدثنا عنها سابقا، فهي تشكل استثناء من أثر التطهير الناتج عن التحفيظ، فأحرى أن تشكل استثناء من مبدأ إلزامية التقييد.

     مع العلم أن المشرع بالرغم من كون المياه من الأملاك العامة احتفظ للأفراد و الجماعات بالحقوق المكتسبة عليها، سمح لأصحاب هذه الحقوق أن يثبتوا حقوقهم في مواجهة وزارة التشغيل،بشرط إتباع مسطرة إدارية خاصة أو مراجعة قضائية و ذلك وفقا للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 10.95 التي جاء فيها ” يمنح الحق في استعمال الماء وفق الشروط المحددة في هذا القانون “، و ما لم  احترام هذه الشروط المتمثلة في إتباع المسطرة الإدارية و المراجعة القضائية، فلا يمكن الادعاء بكسب أي حق على المياه العامة.

       ومن هنا نستنتج أن المياه العامة شأنها في ذلك شأن الأملاك العامة لا تتأثر بالحجية المطــــلقة لقرار التحفيظ، و هكذا إدا قدم شخص مطلبا للتحفيظ يتضمن تحفيظ الأرض و مت تشتمل عليه من منابع المياه أو البحيرات الطبيعية الموجودة بأرضه، أو تضمن المطلب تحفيظ الأرض مع الحق في أخذ ماء السقي من واد يجــاور ملكه.و صدر فعلا قرار التحفيظ متضمنا جميع ما تضمنه مطلب التحفيظ، ففي هذه الحالة فإن الرسم العقاري لا يحوز أية قوة ثبوتية في مواجهة وزارة الاشغال العمومية، باعتبارها الجهة الوصية على المياه العامة.

5 ـ أراضي الجموع / السلالية

      تعرف عادة أراضي الجموع أو الأراضي الجماعية على أنها شكل من أشكال الملكية و نظام عقاري يتدرج ضمن البنية العقارية المعقدة و المركبة في المغرب، ” فهي تلك العقارات المملوكة بصفة جماعية من طرف السكان المنتمين لأصل واحد أو سلالة واحدة “[140].

      وينص الفصل الرابع من ظهير 26 أبريل 1919 المتعلق بتنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات و ضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية و تفويتها ” إن الأراضي الجماعية غير قابلة للتقادم و لا للتفويت و الحجز “

      ومن خلال هذا النص فإذا ما تم تحفيظ عقار و تبين بعد ذلك بأن الأمر يتعلق بأرض جماعية فإنه بالضرورة يقتضي تغيير اسم المالك بواسطة تقييد جديد دون حاجة إلى إلغاء الرسم العقاري و ذلك بناء على حكم حائز لقوة الشيء المقضي به.

      بمعنى آخر فإن العقارات الجماعية  لا تخضع لقاعدة التطهير المنصوص عليها في الفصلين 1 و 62 من ظهير التحفيظ العقاري الصادر في 12 غشت 1913، حيث يمنع على أي شخص تحفيظ إحدى هذه العقارات باسمه لأنها غير قابلة للتصرف كما أنها لا تكتسب عن طريق التقادم.

      إلا لأنه و في إطار تعبئة هذه الأراضي في الاستثمار و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، “فإنه يمكن تفويت الأراضي المشتركة بين القبائل لفائدة الدولة و الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية طبقا للفصل السادس من ظهير 26 أبريل 1919 كما تتم و عدل، إذ تجري عملية التفويت، بعد أن تتأكد سلطة الوصاية من جدوى المشروع المطلوب اقتناء العقار لإنجازه، و بعد موافقة نواب الجماعة السلالية و عدم وجود ما يمنع من التفويت في رأي السلطات المحلية و الإقليمية “[141]، و ذلك طبقا لمقتضيات الفصل 11 من نفس الظهير الذي ينص على ما يلي : “إن اقتناء عقار جماعي من طرف الدولة أو الجماعات أو المؤسسات العمومية أو الجماعات الأصلية، يمكن انجازها ــ  خلافا لمقتضيات الفصل الرابع من ظهيرنا الشريف هذا ــ إما بالمراضاة إذا كانت الجماعة المالكة و مجلس الوصاية متفقين على مبدأ و شروط التفويت و إما بواسطة نزع الملكية في حالى العكس “

6 ـ  الرسم التجزيئي المستخرج من الرسم العقاري الأصلي

      إن الرسم العقاري الناتج عن قرار التحفيظ هو رسم نهائي غير قابل لأي طعن كيف ما كان نوعه، يطهر العقار من جميع الحقوق غير الظاهرة و لو كانت مشروعة و يضفي الشرعية و المشروعية على الحقوق الظاهرة و لو كانت غير مشروعة، و لو كانت بالتدليس و الاحتيال. على اعتبار أن الرسم العقاري  ينشأ و يترتب عن مسطرة التحفيظ المحمية بالإشهار و العمومية و آجال التعرض، فهو عين الحقيقة و الدليل القاطع الذي تتهاوى أمامه جميع البينات.

      غير أن الرسم العقاري الناتج عن قرار التحفيظ قد يكون محل تفويت جزئي أو هبة أو صدقة جزئية، الأمر الذي يترتب عليه تأسيس رسوم عقارية جديدة تستخرج عن طريق الاقتطاع من الرسم العقاري الأصلي أو الأم.

       و السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو هل هذه الرسوم العقارية المستخرجة عن طريق الاقتطاع تتمتع بنفس القوة الثبوتية التي يتمتع بها الرسم العقاري الأصلي؟أم أنها تعتبر مجرد تقييدات و تتمتع بحجية نسبية فقط ؟

        وفي هذا الصدد و جوابا على السؤال المشار إليه أعلاه ذهبت الغرف المدنية في محكمة النقض إلى أن الرسم العقاري المستخرج عن طريق الاقتطاع له قوة ثبوتية نسبية و يبقى قابلا للطعن فقد حاء في قرار لها : ” إن الرسم العقاري المستخرج عن طريق التجزئة لا يتمتع بالصفة النهائية المنصوص عليها في الفصل 2 و 62  من ظهير 12 غشت  1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري اللذان يضفيان الصفة النهائية و القطعية على رسم التمليك، بل يخضع لمقتضيات الفصلين 69 و 91 من نفس الظهير كسائر التغييرات اللاحقة للرسم العقاري “[142]

      و في قرار آخر صادر بتاريخ 6 دجنبر 2011 و الذي ورد فيه :

“إن الملك الذي له الصفة النهائية و لا يقبل الطعن و يطهر العقار من جميع الحقوق السالفة غير المسجلة به ذبقا للفصلين 2 و 62 من ظهير 12 غشت 1913، إنما هو للرسم الذي ينشأ و يترتب عن مسطرة التحفيظ المحمية بالاشهار و العمومية وآجال التعرض..إلى أن ينشأ رسم عقاري.أما الرسم العقاري المستخرج عن طريق التجزئة …فلا يتمتع بالحصانة المنصوص عليها في الفصل 2 و 62  المشار إليهما و اللذين يضفيان الصفة النهائية على رسم التمليك، بل يكون قابلا للتغيير و خاضعا لمقتضيات الفصلين 69 و 91 من الظهير 1331”[143]

       وفيما يخص الفقه فإنه ” يجمع على أن الرسوم العقارية المستخرجة عن طريق التجزئة أو في إطار نظام الملكية المشتركة إذا كان يستحيل إلغاؤها من طرف المحافظ فإنه من الممكن جدا إلغاؤها بأحكام قضائية، لأن الأمر يتعلق بتقييد على الرسم العقاري و ليس بتحفيظ “[144] .

       “والحقيقة أن تجريد الرسم العقاري المستخرج عن طريق الاقتطاع من الحصانة المطلقة التي يتمتع بها الرسم العقاري الناتج عن قرار التحفيظ هي مسألة منطقية، لأنه إذا كانت الصفة النهائي للرسم العقاري التي الناتج عن قرار التحفيظ تجد سندها مبدئيا في تلك الإجراءات الطويلة والمعقدة التي تلازم مسطرة التحفيظ، فإن الرسم العقاري عن طريق الاقتطاع من الرسم العقاري الأصلي لا تسبقه أية إجراءات إشهار و لا يخضع لأي تحديد، بحيث يتأسس الرسم العقاري بتقييد السند الناقل للملكية جزئيا بالسجل العقاري و ليس بقرار التحفيظ، لذلك كان طبيعيا و الحالة هذه أن لا يترتب عن عملية التقييد تطهير العقد من العيوب و الشوائب”[145]

       خلاصة يمكن القول أن الرسم التجزيئي المستخرج من الرسم العقاري الأصلي لا يتمتع  بالحجية المطلقة و القرينة القاطعة التي يمنحها الفصل 62 من ظ ت ع للرسم العقاري الأم أو الأصلي.

7 ـ إنشاء رسم عقاري على رسم عقاري آخر

“لقد انتهى اجتهاد محكمة النقض حينما اعتبر قيام المحافظ بإنشاء رسمين عقاريين لنفس القطعة يوجب التشطيب على الرسم الثاني”[146] .

 و هو نفس القضاء الذي أكدته في قرار آخر صادر سنة 2010 و الذي لا تزال عليه و الذي جاء فيه ” إن مجرد إقامة رسم عقاري يتعلق بعقار سبق تحفيظه بمقتضى رسم عقاري لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي من المحافظة العقارية مما يخول للمحافظ إصلاح هذا الخطأ تلقائيا عملا بأحكام الفصل 29 من القرار الوزيري المؤرخ في 03/06/1915″[147]

انطلاقا مما سبق  يتبين أن الرسم العقاري الثاني  الذي يؤسس على رسم عقاري سابق لا يتمتع بالحجية المطلقة و القرينة القاطعة التي يمنحها الفصل 62 من ظ ت ع لقرار التحفيظ.

ثانيا :   المطالبة بالتعويض المالي

كما هو معلوم فإن “الإنسان جبل منذ العصور الأولى على حب التملك،ذلك أنه يبذل الغالي و النفيس في سبيل تحقيق حلمه في تملك المنقولات و العقارات “[148] فإنه من غير المعقول أن يصمت في حالة الاعتداء على ممتلكاته و نزع حقوقه خاصة العقارية منها نظرا للارتباط القــوي للإنسان بالأرض، و حيث أن قرار التحفيظ قد يكون في حالات معينة قرارا تعسفيا غير مشروع و يضفي الشرعية على حقوق غير مشروعة ، و يكسبها مناعة و حصانة مطلقة لا تقبل الزوال و لا الطعن فيها أو مواجهتها بأي حق من الحقوق العينية أو التكاليف العقارية،حتى و لو وقع الإضرار بحق من جراء التحفيظ.وإدراكا من المشرع بما سبق ذكره فإنه خول للطرف المتضرر من التحفيظ مقاضاة مرتكبي التدليس أو الطرف المستفيد و فق الفصل 64 من ظ ت ع المعدل و المتمم بالقانون 14.07 و الذي يقرر بصفة قطعية أنه ” لا يمكن رفع إقامة أي دعوى في العقار بسبب حق وقع الإضرار ر به من جراء التحفيظ.

يمكن للمتضررين في حالة التدليس فقط أن يقيموا على مرتكب التدليس دعوى شخصية بأداء تعويضات.

و في حالة إعسار المدلس تؤدى التعويضات من صندوق التأمينات بمقتضى الفصل 100 من هذا القانون.”

إن قاعدة التطهير المنصوص عليها ضمن مقتضيات الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري لا تفيد مطلقا أن من حفظ باسمه و اكتسب نتيجة لذلك حقوقا عينية في ملكية الغير تبرأ ذمته بكيفية نهائية من الحقوق التي اكتسبها في مواجهة أصحابها، و إنما تبقى لهؤلاء حقوق شخصية يتحملها المالك أو المحافظ على الأملاك العقارية إن ثبتت مسؤوليته،تطبيقا لما نص عليه المشرع و بكيفية صريحة من خلال مقتضيات الفص 64 من ظ ت ع المذكور أعلاه.

إن مقتضيات  هذا الفصل لم تترك خيارا أمام المتضرر من التحفيظ إلا أن يسلك طريق الدعاوى الشخصية للمطالبة لحقوقه العقارية  في حالة ما إذا تأكد بأن التحفيظ قد  اعترته طرقا تدليسية، و لكن لا يمكنه رفع تلك الدعاوى الشخصية إلا بشرطين : الأول إثبات الضرر، و الثاني إثبات واقعة التدليس[149] للحصول على التعويضات .

 1 ـ   شروط الحصول على التعويض المادي

   أ ـ  إثبات الضرر:

إن العلاقة السبيبة بين خطأ المحافظ  و الضرر الناتج عنه تتطلب إثبات الضرر،لأن مسؤولية المحافظ لا يمكن التسليم بها إلا إذا كان الخطأ و الخطأ الجسيم قد تسببا في ضرر و أن هذا الضرر كان النتيجة المباشرة لهذا الخطأ. و هذا ما نستخلصه من الفصل 97 من ظ ت ع الذي يؤكد  “أن المحافظ على الأملاك العقارية مسؤول شخصيا عن الضرر الناتج عن :

1ـ إغفال التضمين بسجلاته لكل تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب طلب منه بصفة قانونية.

2 ـ إغفال التضمين بالشهادات أو نظائر الرسوم العقارية المسلمة و الموقعة من طرفه لكل تقييد أو بيان أو تقييد أو تقييد احتياطي أو تشطيب مضمن بالرسم العقاري.

3 ـ فساد أو بطلان ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو تقييد احتياطي أو تشطيب ما عدا الاستثناء المذكور في الفصل 73

و الكل مع مراعاة مقتضيات الفصلين 79 و 80 من ق ل ع”

 و بالمقابل فإن الشخص الذي وقع عليه الضرر يتوجب عليه إثبات الضرر و يقع عليه عبء الإثبات  بجميع وسائل الإثبات القانونية ، ” وعليه يتوجب القول بأن الطرف المشتكي هو الذي يتحمل إثبات دليل الخطأ وحجة الضرر و التعويض يكون على مقدار و أهمية الضرر الذي لحق بالمتضرر من التحفيظ[150]

   ب ـ إثبات التدليس:

يشترط لسماع دعوى التعويض ضرورة إثبات واقعة التدليس التي مكنت طالب التحفيظ من تحفيظ عقار الغير، و يقع على مدعي التدليس عبء الإثبات،لأن التدليس واقعة مادية يمكن إثباته بجميع وسائل الإثبات القانونية لإقرار مسؤولية طالب التحفيظ في إطار الفصل 64 من ظهير التحفيظ العقاري. و يخضع التدليس للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع[151] و لا رقابة لمحكمة النقض عليها إلا فيما يتعلق بالتعليل .

و يقصد بالتدليس “تصوير الأمور على غير حقيقتها بهدف إيقاع الشخص في غلط و ذلك باستعمال وسائل احتيالية أو باللجوء إلى ادعاءات تضليلية أو التمسك بالكتمان المطلق”[152]،

و معنى التدليس الوارد في الفصل 64 من (ظ ت ع ) و حسب رأي بعض الفقه يقصد به التدليس بمعناه الواسع و بالتالي تجاوز حالات التدليس الواردة في ( ق ل ع ) بل يكفي أن يكون المستفيد من التحفيظ سيئ النية بمعنى أنه كان عالما بأن العقار الذي تم تحفيظه باسمه ليس ملكه .

مثال ذلك[153] : أن يقوم شخص بتحفيظ عقار في ملك الغير بسوء نية على أساس أنها أرض عارية و الحال أن بها مسكن و بئر و اسطبل، ولم تقع الإشارة إليه في الرسم العقاري،يفيد قيام التدليس و موجب للتعويض لأن طالب التحفيظ غنم أرضا ليست له.

وفي مثال لآخر، جاء في قرار للمجلس الأعلى ما يلي : ” في حين أنه يتجلى من مستندات الملف أن المطلوبين في النقض، و إن طلبوا أول الأمر تحفيظ العقار المذكور على أساس أن مساحته هي (1274) مترا مربعا فقط،التي تمثل مصف البقعة الأرضية البالغة مساحتها (2548)مترا مربعا التي كانت مشاعة قبل القسمة بالعقد المؤرخ في 12/01/1989…إلا أنهم بعد ذلك و عند حضورهم عملية التحديد بتاريخ 22/05/1998، عمدوا إلى تحديد مساحة العقار المطلوب تحفيظه في (2548) مترا مربعا، أي مساحة القطعة المذكورة بكاملها قبل القسمة المذكورة،مما حدا بالمحافظ إلى توجيه استفسار إليهم…بشأن تبرير الفرق في المساحتين أعلاه،فاقتصروا على إدلائهم بالملحق المؤرخ في 06/06/1997 لشرائهم المذكور لكافة مساحة القطعة المذكورة. و على هذا الأساس تم تحفيظ مساحة هاته القطعة كلها في اسمهم. و أن التدليس بمفهوم الفصل 64 المذكور يطال كل عمل يفضي إلى تحفيظ حق عيني وقع الإضرار به في اسم غير مالكه الحقيقي مع علمه بذلك،إذ أن من له الغنم عليه الغرم “[154]

 2 ـ  مختلف الدعاوى الشخصية للحصول على التعويض المالي

          إن المحافظ العقاري مسؤول شخصيا عن نتائج قراراته الإدارية التي يصدرها في مرحلة التقييدات والرسوم العقارية ، و يطالب بالتعويض كلما كانت قراراته هذه سببا مباشرا في إحداث ضرر للغير، و متى كانت لا تتماشى مع مقتضيات القانون العقاري، و المحافظ و هو يمارس مهنته إذن ملزم باحــــــــــترام القانون و ضمان الحقوق العينية العقارية، وإن الفصل 96 من ظهير التحفيظ العقاري يؤسس لهذه المسؤولية حيث يجعل قرارات المحافظ في هذا الشأن قابلة للطعن أمام القضاء”[155]،كما أن الشخص الذي يقوم بتحفيظ عقار مملوك للغير عن طريق استعمال وسائل التدليس أو الغش يمكن أن يسأل في إطار المسؤولية المدنية، و هذا ما جاء في قرار للمجلس الأعلى ” حيث أنه من الثابت أن العقار الذي كان يحتله المدعون المستأنفون قد حفظ بصورة نهائية في اسم الغير الذي حصل على حكم بإفراغهم منه،فقد أصبح عبارة عن رسم عقاري يحمل اسم… و حيث أن من المبادئ المقررة قانونا و قضاء أن قرارات التحفيظ تعتبر قرارات نهائية لا رجعة فيها، و لا تقبل أي طعن أمام أية جهة قضائية، و أن المتضرر من هذه القرارات يمكنه اللجوء إن اقتضى الحال إلى مقاضاة المحافظ إذا ثبت غشه أو تدليسه في إنشاء الرسوم العقارية، كما يمكن لمن يعنيه الأمر مقاضاة طالب التحفيظ الذي حصل على تحفيظ العقار باستعمال وسائل التدليس و الغش “[156]

       هذا و تباشر هذه الدعاوى ممن يهمه الأمر، و يقصد به أساسا من كل تضرر من مسطرة التحفيظ بسبب إنشاء الرسم العقاري، و على وجه التحديد كل صاحب حق عيني عقاري قابل للتسجيل، سواء تعلق الأمر بحق عيني أصلي أو تبعي.

“يمكن للمتضرر من قرار التحفيظ إمكانية الحصول على تعويض مادي من خلال إحدى الدعاوى التالية:

  • ممارسة دعوى استرداد ما دفع بدون وجه حق ( الفصل 70 من ق ل ع )
  • ممارسة دعوى التعويض في إطار المسؤولية المدنية ( الفصل 77و78 من ق ل ع )
  • ممارسة دعوى التعويض في إطار المسؤولية الإدارية ( الفصل 79  من ق ل ع )
  • ممارسة دعوى التعويض ضد الموظف المرتكب لخطأ شخصي ( الفصل 80 من ق ل ع )
  • ممارسة دعوى التعويض في إطار الفصل 64 من قانون التحفيظ في حالة وجود تدليس .”[157]
  • ممارسة دعوى الإثراء بلا سبب (من الفصل 66 إلى الفصل 72 من ق ل ع )

       إن تعدد دعاوى التعويض الناتجة عن قرار التحفيظ بهذا الشكل لاشك أنها تدفعنا إلى التساؤل عن طبيعة مسؤولية المحافظ ؟

         إن إثارة مسؤولية المحافظ تقتضي من حيث المبدأ وجود علاقة سببية بين الخطأ الصادر عنه بمناسبة قيامه بمهامه و بين الضرر المترتب عن هذا الخطأ،و من هذا المنطلق فإن مسؤوليته يجب أن تخضع لنفس القواعد المنظمة للمسؤولية بوجه عام، غير أن بعض مقتضيات القانون رقم 14.07 المتمم و المغير لظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري جعلت المسؤولية الملقاة على عاتق المحافظ تتسم بنوع من الخصوصية”و السر في هذه الخصوصية تبرره الوضعية المتميزة عن باقي الموظفين العموميين، في طبيعة نشاطه و عمله، و كذا في القرارات التي يتخذها أثناء هذا النشاط و هذا العمل” و هي مسؤولية يحكمها  نصان عامان و هما الفصلان 79 و 80 من ق.ل.ع.،على اعتبار أنهما يطبقان على المحافظ و على غيره من باقي موظفي المحافظة العقارية عندما تدليسهم أو خطأهم الجسيم ساعد المغني بالمر على تحفيظ حق عيني يعود باسمه يعود للغير أو الإضرار بحق من حقوق الغير.

       ونص خاص و يتمثل في الفصل 97 من ظ.ت.ع. و الذي يحدد أسباب المسؤولية الشخصية للمحافظ عن الأضرار الناتجة عنها، و التي تتطلب وجود خطأ و يجب أن يكون هذا الخطأ جسيما، و أن يكون هذا الخطأ هو الذي سبب الضرر مباشرة، بالإضافة إلى عنصر التدليس.و تعود للمحكمة صلاحية تقدير جسامة الخطأ،كما أن التعويض يكون على أساس جسامة الضرر لا على أساس جسامة الخطأ.

        مما سبق يتبين أن  النصوص السالفة الذكر أضفت طابع الازدواجية  على مسؤولية المحافظ، هذه الازدواجية التي تجد مبرراتها في الأضرار التي يمكن أن يلحقها  المحافظ بالأطراف في بعض الأحيان، و بالسلطات الواسعة التي يتمتع بها قانون التحفيظ العقاري.

        وإن كان في الواقع العملي نادرا ما تثار مسؤولية المحافظ المبنية على أساس التدليس، فمن الصعب إثبات تدليس المحافظ فكثيرا ما قضى القضاء بانعدام مسؤولية المحافظ الشخصية و اقتصر على تكييفها بأنها مسؤولية الدولة بدعوى وجود خطأ مصلحي لا خطأ شخصي.

         بقي أن نشير إلى أن دعوى التعويض المقامة استنادا إلى الفصل 64 من ظ.ت.ع.تخضع للتقادم المسقط المنصوص عليه في الفصل 106 من ق.ل.ع.[158]، وبناء عليه فإن دعوى التعويض التي ترفع استنادا إلى الفصل 64 من ظ.ت.ع.تتقادم بمضي خمس سنوات من الوقت الذي بلغ فيه إلى علم المتضرر حدوث التـــحفيظ و ارتكاب التدليس الذي أدى إليه ، وتتقادم على كل حال بمضي عشرين سنة من تاريخ التحفيظ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] محمد شنان، عبثية الإبقاء على الأثر المطلق لقرار التحفيظ بعد الاستقلال، مقال منشور بأعمال الندوة المشتركة حول نظام التحفيظ العقاري

بالمغرب، المنظمة من طرف شعبة القانون الخاص بجامعة محمد الخامس و جمعية المحافظين و المراقبين على الملكية العقارية أيام 4 و5

ماي 1990،طبع و نشر مديرية المحافظة العقارية غشت 1992، ص 91 و ما بعدها.

[2] عبد الخالق أحمدون،الوجيز في الحقوق العينية العقارية حق الملكية، مطبعة سبارتيل طنجة ،2013 ص 345

[3] عبد الخالق أحمدون، التحفيظ العقاري بالمغرب،مقتضياته القانونية و إشكالاته العملية،  م س ص 255

[4] راجع هامش ،أحمد العطاري،المساطر الخاصة للتحفيظ العقاري،سلسلة دراسات و أبحاث،مجلة القضاء المدني، الجزء الأول ، مطبعة

المعارف الجديدة، الرباط ص 19 و 20

[5] زكرياء العماري ،نهائية الرسم العقاري بين الإطلاق و التقييد، المنازعات العقارية، م س  ص 93

[6] نورا الحجامي، الطعن في قرار التحفيظ بين النص القانوني واجتهاد القضاء الإداري،م س ، ص 48

[7]زكرياء العماري ،نهائية الرسم العقاري بين الإطلاق و التقييد، م س ص 104

[8] محمد خيري،حماية الملكية العقارية و نظام التحفيظ بالمغرب، مطبعة المعارف الجديدة، طبعة 2001 الرباط ص 168

[9] أحمد العطاري،المساطر الخاصة للتحفيظ العقاري، م س ص 30

[10] محمد بونبات، نظام التحفيظ العقاري، الطبعة الثانية سنة 2005، مراكش ّ، ص 79

[11] محمد بونبات ،م س ص ن ص

[12] مأمون الكزبري، التحفيظ العقاري و الحقوق العينية الأصلية و التبعية في ضوء التشريع المغربي، الجزء الأول، الطبعة الثانية، منشورات شركة الهلال العربية سنة 1987 ص 89

[13]  محمد بن يعيش،الطعن في قرارات المحافظ العقاري بين اختصاص المحاكم العادية و المحاكم الإدارية،م س   ص 131

[14] عبد الصادق مهلاوي،حجية الرسم العقاري، مقال منشور في “نحو تشريع عقاري جديد” أشغال الندوة العلمية الوطنية التي نظمها مختبر الدراسات

القانونية المدنية و العقارية ،سلسلة الندوات و الأيام الدراسية العدد 38ـ 2011،جامعة القاضي عياض ،كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية،

مراكش، ص 135

[15] سعاد عاشور،حجية التسجيل وفق نظام التحفيظ العقاري بالمغرب، مطبعة الوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى سنة 1997 ص 168

[16]عبد الخالق أحمدون،الوجيز في الحقوق العينية العقارية حق الملكية م س ص 372 و 373

[17] وردة غزال، دور الاجتهاد القضائي في مسطرة التحفيظ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية،

وجدة ،سنة 2010/2011 ص 241

[18] المملكة المغربية،رئاسة الحكومة، التقرير التركيبي حول واقع قطاع العقار بالمغرب، دجنبر 2015 ص 3

[19] نورا الحجامي، الطعن في قرار التحفيظ بين النص القانوني واجتهاد القضاء الإداري م س ص 49

[20]عبد الخالق أحمدون ،الوجيز في الحقوق العينية العقارية حق الملكية م س ص 375

[21] عبد الخالق أحمدون ، م س ص 377

[22]  محمد المقوم،  قاعدة التطهير بين مقتضيات إنعاش الاستثمار و ضرورة تحقيق العدالة على ضوء قانون 14.07  م س ص 67

[23] للمزيد راجع،ادريسية الحفناوي،إشكالات تعميم نظام التحفيظ العقاري بالمغرب،  م س ص 17

[24]عمر السكتاني،خصوصيات الجوانب الإجرائية لممارسة التعرض في نظام التحفيظ العقاري الجديد،مقال منشور في المنازعات العقارية، سلسلة دراسات و

أبحاث، الجزء الأول، منشورات مجلة القضاء المدني مطبعة المعارف الجديدة، الرباط ص 51

 

[25] عبد الخالق أحمدون، الوجيز في الحقوق العينية العقارية حق الملكية، م س، ص 375

[26] المادة 5 من القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسيم العقارات الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.7

المؤرخ في 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992)

[27] المادة 2 و 3 من القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسيم العقارات الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.7

المؤرخ في 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992)

[28] عبد الخالق أحمدون،الوجيز في الحقوق العينية العقارية حق الملكية م س ص  376

[29] محمد الكشبور، التطهير الناتج عن تحفيظ العقار،تطور القضاء المغربي، قراءة في قرار المجلس الأعلى بتاريخ 29 دجنبر1999، مطبعة

النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 2005 ص 29

[30] الفصل 62 من ظ. ت.ع.

[31] محمد شنان، عبثية الإبقاء على الأثر المطلق لقرار التحفيظ بعد الاستقلال م س ص 91  و ما بعدها

[32] حسن الزاهر، حماية الملكية العقارية، م س  ص37

[33] حسن الزاهر، م س ص 38

[34] حسن الزاهر، م س ص 39 و 40

[35]  ادريسية الحفناوي ،إشكالات تعميم التحفيظ  العقاري بالمغرب،م س، ص 30

[36]نورا الحجامي، الطعن في قرار التحفيظ بين النص القانوني واجتهاد القضاء الإداري م س ص 61

[37] هاجر الأحمدي،خصوصية القضاء المغربي في المنازعات العقارية لمسطرة التحفيظ،م س ص 175

[38] محمد خيري، مستجدات قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي ،م س  ص 101

[39]محمد ابن الحاج السلمي، سياسة التحفيظ العقاري في المغرب بين الإشهار العقاري و التخطيط الاجتماعي ـ الاقتصادي، م س ص 61

[40]نورا الحجاجي، الطعن في قرار التحفيظ بين النص القانوني واجتهاد القضاء الإداري م س ص 61

[41]الشرقي حراث، دور كتابة الضبط في القضايا العقارية،مطبعة النجاح الجديدة،الدارالبيضاء،الطبعة الأولى 2014، ص 84

[42] الشرقي حراث، م س ص 13

[43] عبد الكريم السرغيني، قاعدة التطهير الناتجة عن تحفيظ العقار و تطبيقاتها العملية،م س  ص 14

[44] سورة النساء الآية 29

[45] أخرجه البخاري و مسلم

[46] بكري هند،الطعن في قرارات المحافظ،رسالة لنيل الإجازة في القانون الخاص،كلية كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية،مكناس،سنة

2001/2002 ص 13

[47] حسن الزاهر، حماية الملكية العقارية م س، ص 32

[48] حسن الزاهر، م س ص 40

[49] محمد ابن الحاج السلمي، سياسة التحفيظ العقاري في المغرب بين الإشهار العقاري و التخطيط الاجتماعي ـ الاقتصادي، م س ص 123

[50] حسن الزاهر، م س ص 39 و 40

[51] الجيلالي بوحبص،حق السكن: العوائق القانونية، مقال منشور في ” الحق في السكن و تدبير العقار”، سلسلة الندوات و الأيام الدراسية،

العدد36/2010، أعمال الندوة العلمية الوطنية التي نظمها مختبر الدراسات القانونية المدنية و العقارية و مختبر الدراسات و الأبحاث في

حقوق الإنسان، جامعة القاضي عياض، منشورات كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية مراكش، المطبعة و الوراقة الوطنية

الطبعة الأولى 2010،  ص 73

[52]  محمد ابن الحاج السلمي، سياسة التحفيظ العقاري في المغرب بين الإشهار العقاري و التخطيط الاجتماعي ـ الاقتصادي، م س ص 123

[52] حسن الزاهر، م س ص   125

[53] محمد ابن الحاج السلمي، سياسة التحفيظ العقاري في المغرب بين الإشهار العقاري و التخطيط الاجتماعي ـ الاقتصادي، م س ص 62

[54] محمد ابن الحاج السلمي م س ص 63

[55] محمد ابن الحاج السلمي م س ص 62

[56] نورا الحجامي، الطعن في قرار التحفيظ بين النص القانوني واجتهاد القضاء الإداري م س ص 60

[57] منهم الشيخ محمد السنوسي و محمد عبد الجواد محمد

[58]  نورا الحجامي م س ص 49 و 50

[59] هاجر الأحمدي،خصوصية القضاء المغربي في المنازعات العقارية لمسطرة التحفيظ م س ص 174

[60] محمد زعاج ،الممارسة العقارية بالمغرب:حركية أموال أم حركية أشخاص، مقال منشور في ، مقال منشور في “مستجدات القوانين العقارية

على ضوء الاجتهاد القضائي،سلسلة فقه القضاء العقاري،منشورات مجلة العلوم القانونية، العدد 2 ، مطبعة الأمنية،الطبعة الأولى 2015،

ص 162

[61] محمد ابن الحاج السلمي،التقييد و التشطيب بالسجلات العقارية وفق مستجدات القانون رقم 14.07، م س  ص 395

[62] محمد زعاج،الممارسة العقارية بالمغرب:حركية أموال أم حركية أشخاص م س ص 164

[63]  أحمد أجعون،المنازعات العقارية بين المحاكم العادية و المحاكم الإدارية،دار الأمان الرباط ، طبعة 2016 ص 17

[64] محمد زعاج، الممارسة العقارية بالمغرب:حركية أموال أم حركية أشخاص م س ص ن ص

[65] عبد الواحد الإدريسي، الخبير في التعمير والعقار والمهندس الطبوغرافي في تصريح ل جريدة هسبريس الالكترونية http://www.hespress.com/economie/261650.html

[66]محمد زعاج ، الممارسة العقارية بالمغرب:حركية أموال أم حركية أشخاص م س ص 166 و 167

[67] حسن الزاهر، حماية الملكية العقارية، م س ص 47 و 48

[68] حسن الزاهر،  م س ص 32

[69] محمد ابن يعيش ،الطعن في قرارات المحافظ العقاري بين اختصاص المحاكم العادية و المحاكم الإدارية،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام،جامعة عبد الماك السعدي، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية طنجة السنة الدراسية 2005/2006  ، ص 131

[70] محمد الهيني، تأملات بشأن عدم دستورية بعض تعديلات ظهير التحفيظ العقاري، م س من ص 168 إلى 204

[71]زكرياء العماري،نهائية الرسم العقاري بين الإطلاق و التقييد، م س ص 104 و 105

[72] المادة 174 من دستور 2011.

[73] محمد شنان، خصوصية الرقابة على القضائية على مشروعية أعمال المحافظ، المجلة المغربية لقانون و اقتصاد التنمية، العدد 21 ص 179

[74] الشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية ،الطبعة الثانية  1979، دار القلم ،دمشق ص 218

[75] محمد ابن الحاج السلمي، سياسة التحفيظ العقاري في المغرب بين الإشهار العقاري و التخطيط الاجتماعي ـ الاقتصادي،م س  ص 142

[76] محمد ابن الحاج السلمي، م س ص 142

[77] عبد الرزاق عريش، الطعون القضائية ضد القرارات الصادرة عن المحافظ العقاري،رسالة نيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة،كلية العلوم

القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية الرباط سنة 2008/2009 ص 62

[78] القصل 1 من دستور 2011

[79] محمد الهيني، تأملات بشأن عدم دستورية بعض تعديلات ظهير التحفيظ العقاري، م س ص 177

[80] محمد الهيني، م س ص 175

[81] حسن الزاهر، حماية الملكية العقارية م س، ص  44

[82]  حسن الزاهر، م س ص ن ص

[83] ظهير شريف رقم 1.02.202 صادر في جمادى الأولى 1425 هـ (23 يوليوز 2002) بتنفيذ القانون رقم 03.01 بشأن إلزام الإدارات العمومية و

الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية بعليل قراراتها،الصادر في الجريدة الرسمية عدد 5029 بتاريخ 12/08/2002 ص 2282

[84] عبد القادر لشقر،إشكالية الطعن في قرارات المحافظ على الأملاك العقارية في ضوء مستجدات قانون التحفيظ العقاري رقم 14.07 و دستور2011،م س

ص 293

[85] عبد الرزاق عريش، الطعون القضائية ضد القرارات الصادرة عن المحافظ العقاري، م س ص 62

[86] محمد النجاري،الطعن في قرارات المحافظ على الأملاك العقارية بين اختصاص المحاكم الإدارية والعادية م. م. إ. م. ت.، عدد 32، سنة

2000 ، ص 85

[87]  راجع هامش أحمد العطاري، المساطر الخاصة للتحفيظ العقاري،م س ص 19 ـ 20

[88]  نورا الحجامي ،الطعن في قرار التحفيظ بين النص القانوني و اجتهاد القضاء الإداري م س ص 53

[89]  فاطمة الحروف، حجية القيد في السجل العقاري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص،كلية العلوم القانونية و الاقتصادية

و الاحتماعية،الرباط ، السنة1994/1993 ص 149

[90]   محمد الكشبور، التطهير الناتج عن تحفيظ العقار، تطور  القضاء المغربي، م س  ص 16

[91]  نورا الحجامي ،الطعن في قرار التحفيظ بين النص القانوني و اجتهاد القضاء الإداري م س ص 54

[92]  زكرياء العماري، نهائية الرسم العقاري بين الإطلاق و التقييد، دراسة مركزة في الاستثناءات الواردة على قاعدة التطهير م س ص 94

[93]  ألطاف الوكيلي، الأثر ألتطهيري للتحفيظ العقاري بين مقتضيات النصوص القانونية وإكراهات الواقع، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة

في القانون الخاص،كلية العلوم القانونية و الاقتصادية  و الاجتماعية،الرباط ، السنة 2006/2007 ص 22

[94]  المختار بن أحمد العطار، التحفيظ العقاري في ضوء القانون المغربي ،مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ،الطبعة الأولى،ص 84

[95]  زكرباء العماري، نهائية الرسم العقاري بين الإطلاق و التقييد، دراسة مركزة في الإسنثناءات الواردة على قاعدة التطهير،م س ص 94 و95

[96]  عبد الكريم السرغيني، قاعدة التظهير الناتجة عن تحفيظ العقار و تطبيقاتها العملية، م س ص 2

[97]  محمد ابن الحاج السلمي ، سياسة التحفيظ العقاري  في المغرب بين الإشهار العقاري و التخطيط الاجتماعي الاقتصادي م س ص 123

[98]  ادريسية الحقناوي،أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق،إشكالات تعميم التحفيظ العقاري بالمغرب، م س ص 380 و 381

[99]  عبد السلام بوعسل، النظام القانوني لمطلب التحفيظ،مقال منشورفي ” مستجدات القوانين العقارية على ضوء الاجتهاد القضائي”، سلسلة فقه

القضاء العقاري، منشورات مجلة العلوم القانونية،العدد 2 ، الطبعة الأولى 2015، ص 300

[100]  عبد الخالق أحمدون، التحفيظ العقاري بالمغرب م س ص 17 و 18

[101] محمد المقوم،  قاعدة التطهير بين مقتضيات إنعاش الاستثمار و ضرورة تحقيق العدالة على ضوء قانون 14.07 ،م س ،ص 67

[102]  زكرياء العماري، نهائية الرسم العقاري بين الإطلاق و التقييد، دراسة مركزة في الاستثناءات الواردة على قاعدة التطهير م س ص95

[103]  محمد ابن الحاج السلمي ، سياسة التحفيظ العقاري  في المغرب بين الإشهار العقاري و التخطيط الاجتماعي الاقتصادي م س ص 124 و 125

[104]  عبد السلام بوعسل النظام القانوني لمطلب التحفيظ،م س ن ص

[105]  محمد بن يعيش، الطعن في قرارات المحافظ العقاري بين اختصاص المحاكم العادية و المحاكم الإدارية،م س، ص 82

[106]  https://anibrass.blogspot.com/2015/04/blog-post_48.html  يوم 1 يونيو 2016 على الساعة 17H

[107]  مجمد ابن الحاج السلمي،سياسة التحفيظ العقاري في المغرب بين التخطيط الاجتماعي الاقتصادي م س ص 125 و 126

[108]  محمد ابن معجوز، الحقوق العينية في الفقه الإسلامي ة التقنين المغربي، مطبعة النجاح الحديدة،1990 ص 8 و مابعدها

[109]  بالظهير الشريف رقم 1.16.05 الصادر في 23 ربيع الآخر 1437 ( 3 فبراير2016) بتنفيذ القانون رقم 107.12 بتغيير و تتميم القانون رقم

44.00 بشأن بيع العقارات في طور الانجاز المتمم بموجب الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913) بمثابة قانون

الالتزامات و العقود، الصادر في الجريدة الرسمية عدد 6440السنة 105،  الصادرة بتاريخ 9 جمادى الأولى 1437 (18 فبراير 2016)

[110]  حليمة لمغاري،توثيق التصرفات العقارية بين متطلبات التنمية و الأمن العقاري، مقال منشور في ” العدالة العقارية و الأمن العقاري

بالمغرب”أعمال الندوة العلمية الثانية التي نظمتها مجلة المنبر القانوني بشراكة مع الفضاء المدني يوم 30 أبريل 2013 بتزنيت، منشورات المنبر

القانوني ، جمع و تنسيق ادريس كركين،خالد مرزوك،ميمون بويدري، سلسلة ندوات و أبحاث عدد2 ، مطبعة المعارف الجديدة،الرباط،2014 ص

21 و 22

 [111]  محمد الكشبور، التطهير الناتج عن تحفيظ العقار،تطور القضاء المغربي،م س ص 43

[112]  زكرياء العماري، نهائية الرسم العقاري بين الإطلاق و التقييد، دراسة مركزة في الاستثناءات الواردة على قاعدة التطهير، م س ص 97

[113]  حسن بكري، تعليق على قرار المجلس الأعلى عدد 5925، بتاريخ 29 يناير 1999، مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 61، الإصدار

الإلكتروني دجنبر 2004، ص 334

[114]  عبد الخالق أحمدون ، التحفيظ العقاري بالمغرب، م س ص 16 و 17

[115]  نورا الحجامي، الطعن في قرار التحفيظ بين النص القانوني و اجتهاد القضاء الإداري ،م س ص 57 و 58

[116] زكرياء العماري، نهائية الرسم العقاري بين الإطلاق و التقييد، دراسة مركزة في الاستثناءات الواردة على قاعدة التطهير، م س ص 107

[117]  زكرياء العماري، حدود انفتاح مدونة الأوقاف على الاجتهادات القضائية و الاختيارات الفقهية في مجال الوقف بالمغرب، مقال منشور في “نحو

تشريع عقاري جديد” أشغال الندوة العلمية الوطنية التي نظمها مختبر الدراسات القانونية المدنية و العقارية يومي 29 و 30 أبريل 2011،جامعة

القاضي عياض، منشورات كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، المطبعة و الوراقة الوطنية، طبعة 2011 ص 223

[118]  عبد الخالق أحمدون، التحفيظ العقاري بالمغرب م س ص 17

[119]  راجع الفصل الأول من الظهير الشريف الصادر في 7 شعبان1332 ( 1 يوليوز 1914) في شأن الأملاك العمومية بالايالة الشريفة الصادر في

الجريدة الرسمية عدد 62 بتاريخ 10 يوليوز 1914، ص 275

[120]  محمد المقوم،قاعدة التطهير بين مقتضيات إنعاش الاستثمار و ضرورة تحقيق العدالة على ضوء قانون 14.07،م س ص88

[121]  زكرياء العماري، نهائية الرسم العقاري بين الإطلاق و التقييد، دراسة مركزة في الاستثناءات الواردة على قاعدة التطهير، م س ص 109

[122]  مأمون الكزبري، التحفيظ العقاري و الحقوق العينية الأصلية و التبعية في ضوء التشريع المغربي،م س ص  89

[123]  محمد الكشبور، حقوق المياه و نظام التحفيظ العقاري، مقال منشور المشتركة حول نظام التحفيظ العقاري بالمغرب، مقال منشور بالندوة المشتركة حول

نظام التحفيظ العقاري، ص 66

[124]  محمد المهدي،الوقف في ثوبه الجديد، تأملات في مدونة الأوقاف، مقال منشور في مجلة القبس المغربية للدراسات القانونية و القضائية، ملف

العدد: قراءة في النظام العقاري الجديد، العدد 3 يوليوز 2012 ص 94

[125]  زكرياء العماري، حدود انفتاح مدونة الأوقاف على الاجتهادات القضائية و الاختيارات الفقهية في مجال الوقف بالمغرب م س ص 223

[126]   مأمون الكزبري، التحفيظ العقاري و الحقوق العينية الأصلية و التبعية في ضوء التشريع المغربي، م س ص 90

[127]  محمد ابن معجوز،الحقوق العينية في الفقه الإسلامي و التقنين المغربي، م س ص 563

[128]   محمد الكشبور، محمد الكشبور، التطهير الناتج عن تحفيظ العقار،تطور القضاء المغربي،م س  ص 36  و ما بعدها

[129]  زكرياء العماري، حدود انفتاح مدونة الأوقاف على الاجتهادات القضائية و الاختيارات الفقهية في مجال الوقف م س ص 223 و 224

[130]  ظهير شريف رقم 1.09.236 بتاريخ 8 ربيع الأول 1431 ( 23 فبراير 2010)

[131]  عمر السكتاني، دور التحفيظ العقاري في حماية العقارات الموقوفة، مقال منشور في مجلة الفقه و القانون ( النسخة الالكترونية ) العدد 7 ماي

2013،ص 37

[132]  محمد المهدي،الوقف في ثوبه الجديد، تأملات في مدونة الأوقاف م س ص 96

[133]  زكرباء العماري، نهائية الرسم العقاري بين الإطلاق و التقييد، دراسة مركزة في الاستثناءات الواردة على قاعدة التطهير، م س ص 114

[134]   محمد المهدي،الوقف في ثوبه الجديد، تأملات في مدونة الأوقاف م س ص 96

[135]  عبد الكريم حيضرة،قرار التحفيظ و إمكانية الطعن بالإلغاء،م س  ص 65

[136]  مأمون الكزبري، التحفيظ العقاري و الحقوق العينية الأصلية و التبعية في ضوء التشريع المغربي، م س ص 91

[137]  للمزيد ، انظر المادة 2 من القانون رقم 10.95 المتعلق بالماء الصادر بتنفيذه الظهير رقم 1.95.154 بتاريخ 16 غشت 1995

[138]  عبد المجيد أسويق،التقييدات على الرسوم العقارية وفق مستجدات القانون رقم 14.07،م س  ص 153

[139]  نورا الحجامي، الطعن في قرار التحفيظ بين النص القانوني و اجتهاد القضاء الإداري ،م س ص 47

[140]  العربي محمد مياد، الدليل العملي لأراضي الجماعات السلالية، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، الطبعة الأولى 2012 ص 5

[141]  أحمد العطاري،المساطر الخاصة للتحفيظ العقاري،دراسة في ضوء الاجتهاد الفقهي والقضائي و الممارسة العملية،م س ص  145

[142]  قرار عدد285 صادر بتاريخ 22 يناير 2002 ملف مدني عدد 590ـ1ـ1ـ2001 منشور بمجلة المجلس الأعلى عدد 59 و 60 ص 41 و ما بعدها.

[143]  قرار عدد 5292 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 06 دجنبر 2011  منشور بمجلة  ملفات عقارية تصدرها محكمة النقض ، العدد 2 ص190

 

[144]  سعيد الدغيمر، الحقوق العينية و التكاليف العقارية ، مداخلة ضمن أشغال الدورة التكوينية لأطر المحافظة العقارية المنعقدة أيام 28 و 29 و 30

مارس 2011 ،بالمدرسة الوطنية للإدارة بالرباط غير منشور.

[145]  محمد المقوم، قاعدة التطهير بين مقتضيات إنعاش الاستثمار و ضرورة تحقيق العدالة على ضوء قانون 14.07 ، م س ص 110

[146]  قرار عدد 896 بتاريخ 24/02/2010 ملف مدني عدد 2214/1/1/2008

 

[147]  قرار عدد 1205 بتاريخ 16/03/2010 ملف مدني عدد 2214/1/1/2009

[148]  بثينة العلوط،القسمة القضائية للعقار، مطبعة دار السلام للطباعة و النشر و التوزيع الرباط،الطبعة الأولى 2005 ص 3

[149]  عبد الخالق أحمدون، التحفيظ العقاري بالمغرب، م س ص 297

[150]  عبد الخالق أحمدون، م س ص 83

[151]  القرار عدد2411 المؤرخ في 25/06/2008 ملف مدني عدد 3089/1/1/2007

https://www.mahkamaty.com/2014/05/02/

[152]  هشام بصري،إشكالات تدبير مسطرة التحديد على ضوء القانون 14.07،مقال منشور في سلسلة ندوات و أبحاث، ملف قانون التحفيظ بين روح

ظهير 1913 و مستجدات قانون 14.07، منشورات المنبر القانوني،العدد 1،مطبعة المعارف الجديدة الرباط ،2012 ص 29

[153]  القرار عدد2411 المؤرخ في 25/06/2008 ملف مدني عدد 3089/1/1/2007

https://www.mahkamaty.com/2014/05/02/

[154]  قرار المجلس الأعلى عدد 832 المؤرخ في 23/03/2005 ملف مدني عدد 2333/1/1/2003

[155]  عبد الخالق أحمدون ،التحفيظ العقاري بالمغرب، م س ص 83

[156]  قرار المجلس الأعلى عدد 1000 المؤرخ في 10/10/ 2005 ملف إداري عدد 1460/4/1/2002

[157]  عبد الحق دهبي، الطعن في قرارات المحافظ على الأملاك العقارية أمام المحاكم الإدارية، م س ص 162

[158]  نص الفصل106  من ق ل ع “إن دعوى التعويض من جراء جريمة أو شبه جريمة تتقادم بمضي خمس سنوات تبتدئ من الوقت الذي بلغ إلى

علم الفريق المتضرر الضرر و من المسؤول عنه و تتقادم في جميع الأحوال بمضي عشرين سنة تبتدئ من وقت حدوث الضرر”

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق